قال أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، إن فرنسا تنشط لتوفر لبعض الدول العربية برامج نووية سلمية، من أجل مرحلة ما بعد نضوب النفط وتعزيز العلاقات الفرنسية العربية، مضيفاً «إذا أرادت هذه الدول أن تصبح نووية، فمن الأفضل لها التوجه إلى فرنسا عوضاً عن الصين وروسيا».

وقال المسؤول الفرنسي إن بلاده تأكّدت من أن هذه البرامج ستكون من أجل «غايات سلمية مدنية» فقط وبشكل رئيسي من أجل توفير مياه صالحة للشرب من خلال عملية «تحلية المياه المالحة». وقال «للابتعاد عن الاعتماد على النفط يجب توفير البديل، هذا البديل هو برنامج نووي مدني سلمي، وموقف الحكومة الفرنسية واضح، نحن إلى جانب بناء برنامج نووي مدني في إطار برنامج عمل تحت السيطرة».

وأضاف أن السياسة الفرنسية بنيت استناداً إلى «نظام المكافأة» الذي سيشجّع الدول الأخرى على التخلي عن سياسات غير مرغوب بها. وقال «إنها رسالة تقول بصوت عال وصريح: عدلوا من مواقفكم وممارساتكم لتتطابق مع بقية العالم، وسوف تكافأون».

وأشار المسؤول إلى أن أوضح مثل على ذلك هو ليبيا، «لقد قلبوا الصفحة اليوم وأصبحوا مستعدين للانصياع إلى شروط اتفاقية منع الانتشار النووي التي وقعوا عليها». وسوف تقوم شركة «أريفا» التي تصنّع أفضل مفاعلات تحلية الماء في العالم بتزويد ليبيا بالتقنية النووية.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أعلن أنه يجب أن «نثق» بالحكومات العربية عندما يتعلق الأمر بالتقنية النووية، وإن منعهم من الحصول عليها قد يسبب صراع حضارات. وقال إن منع دول شمال إفريقيا من مثل هذه التقنية يعيق نموها ويعرقل قدرتها على محاربة الإرهاب والتطرّف.

وقال العضو السابق للجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الأوروبي فرنسوا زيمراي للصحيفة «إنها مرحلة جديدة من العلاقات العربية الفرنسية وهي أكثر قوة وكثافة مما كانت عليه في الماضي، لم نعد نعتمد على الموارد العربية، لقد أصبحت أسس علاقاتنا مختلفة، كنا في الماضي الزبائن لكننا اليوم البائعون».

وأضاف «لأن فرنسا تنتج أفضل المنتجات النووية المدنية تقدّماً في العالم، فإن صادراتها تسمح لها بالحصول على نفوذ إقليمي وهو أمر مهم وإستراتيجي من أجل موازنة مضادة للوجود الصيني والروسي في آسيا وإفريقيا». وقال «إذا أرادت هذه الدول أن تصبح نووية، فمن الأفضل لها التوجه إلى فرنسا عوضاً عن الصين وروسيا، وفرنسا أيضاً صديقة أفضل لإسرائيل». ولفرنسا هدف آخر من وراء المساعدة النووية وهو رغبتها في زيادة نفوذها في المنطقة.