قدمت وزيرة الصحة الكويتية معصومة المبارك استقالتها مساء أمس، إلى رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد، بعد ساعات من نشوب حريق في مستشفى تسبب في وفاة مريضين، وقبل ساعات من توجيه النائب السلفي وليد الطبطبائي استجواباً لها، ما يترك الحكومة بثلاث حقائب فارغة هي النفط والمواصلات إلى جانب الصحة.
وذكرت مصادر قريبة من الوزيرة المبارك أن الاستقالة كانت مسببة، وفيها ذكرت أن هناك نوايا مبيتة لدى بعض أعضاء مجلس الأمة الذين يسعون إلى الإساءة لها وتحميلها كل تبعات الوضع المأساوي للرعاية الصحية في الكويت، فضلاً عن تحميلها مسؤولية حريق مستشفى الجهراء مساء الخميس والذي أودى بحياة شخصين.
وكانت المبارك قالت للصحافة الكويتية مساء الخميس، إنها تتحمل والقيادات الصحية المسؤولية كاملة عما حدث. ورداً على سؤال بشأن مطالبة النواب باستقالتها، قالت إن «هذا الأمر بيد من حملنا المسؤولية، والهدف الآن ليس البحث في الاستقالة، إنما مواجهة الحادث وتوفير الرعاية الصحية للمرضى». وأضافت أن الحادث مهما كانت أسبابه فإنه ليس بيد الوزير أو الوكيل أو حتى مدير المستشفى إنما هو أمر وقع».
وأضافت المصادر أن سبب الهجوم النيابي على الوزيرة عائد إلى رفضها تمرير معاملات العلاج في الخارج خلال فصل الصيف لنواب الخدمات. وقالت المصادر لـ «البيان» ان التيار السلفي يطالب أيضاً باستقالة وكيل وزارة الصحة عيسى الخليفة. وفي حال قبول رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد استقالة المبارك تكون هناك ثلاث حقائب وزارة في الحكومة الكويتية شاغرة، وهي إلى جانب الصحة، النفط والمواصلات.
إذ كان وزير النفط الشيخ علي الجراح استقال قبل ثلاثة أشهر استباقاً لطرح مجلس الأمة الثقة فيه، وتبعه وزير المواصلات شريدة المعوشرجي الذي استاء من دعم نواب التيار السلفي (وهو عضو فيه) لطرح الثقة، بينما هو يشارك في السلطة التنفيذية. وكان حريق مستشفى الجهراء تمدد ليصل إلى تداعيات سياسية توجتها مطالبات نيابية برحيل الحكومة واستقالة وزيرة الصحة.
وبينما أكد رئيس الوزراء الذي تفقد المستشفى برفقة الوزيرة المبارك على أن تحقيقاً فتح و«ستتم محاسبة المقصرين أياً كانوا» فإنه رفض الرد على أسئلة الصحافيين عن موقف الحكومة من المطالبات النيابية باستقالة الوزيرة واكتفى بالقول «نحن الآن في المستشفى لتفقد المرضى». وكان النائب وليد الطبطبائي حمل الشيخ ناصر المحمد مسؤولية عدم اختيار الوزراء المناسبين لوزارة الصحة، مشيراً إلى أن المسؤولية تعني إما استقالته أو مساءلته على هذا الاختيار.
وأشار إلى أن النائب فيصل المسلم يملك مستندات وإثباتات تدين الوزيرة المبارك وتثبت سوء إدارتها. وحمل رئيس مجلس الأمة بالإنابة محمد البصيري وزيرة الصحة مسؤولية حريق المستشفى، مشدداً على أن هناك قصوراً شديداً في الإجراءات والخدمات الصحية والطبية. وقال إن هناك شبه إجماع من قبل النواب على استقالة الوزيرة المبارك أو مواجهة المساءلة النيابية.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن