مع استشهاد أربعة فلسطينيين جدد امس بينهم طفل، أخطرت إسرائيل الجانب الفلسطيني وأطرافاً اقليمية ودولية انها اكملت اعداد الخطط لاجتياح قطاع غزة واجتثاث قيادة حركة «حماس»، التي استعدت للمواجهة بتشكيل نواة جيش جديد كمرحلة أولى وتجديد الدعوة إلى السلطة الفلسطينية الشرعية بالعودة إلى الحوار.
إلا أن الصورة على الارض كانت مختلفة بعدما فضت عناصر «القوة التنفيذية» التابعة لحماس بالرصاص تظاهرة سلمية حاشدة لأنصار حركة «فتح» في وسط مدينة غزة، وتم احتجاز عدد من المصورين الصحافيين لـ «إخفاء الحقيقة».
وفي خضم حمى اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية لصياغة بنود اتفاق يقدم إلى مؤتمر السلام في نوفمبر المقبل، كشفت مصادر أمنية فلسطينية عن أن «إسرائيل أبلغت جهات فلسطينية وأطرافا اقليمية ودولية نيتها الدخول في تصعيد عسكري كبير ضد حماس في قطاع غزة».
وقالت المصادر في تصريحات لوكالة الانباء الفلسطينية «سما» إن «جيش الاحتلال أكمل في الفترة الماضية خطة اجتياح لمناطق في عمق القطاع وتدمير البنى التحتية لحركة حماس بما فيها مقرات الاجهزة الامنية السابقة على اعتبار انها تشكل قواعد للحركة».
وأوضحت أن «الاجهزة الامنية الاسرئيلية تشعر بقلق شديد من ورود معلومات حول نية الحركة انشاء جيش وطني جديد»، مشيرة إلى أن «الامكانات التدريبية والتسليحية متوفرة لدى حماس وأن المئات من كوادر الحركة في مختلف التخصصات تلقوا تدريبات عسكرية في الخارج وعادوا إلى قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة».
ولفت إلى أن «مقدمة العمليات العسكرية الاسرائيلية بدأت خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية عبر ضربات جوية وبحرية ستتزايد خلال الايام المقبلة وكان حصيلتها لغاية الآن 17 شهيداً». وحذر وزير البنى التحتية في الحكومة الاسرائيلية بنيامين بن اليعازر مجدداً من أن «إسرائيل ستوقف تزويد قطاع غزة بالتيار الكهربائي اذا لم تتوقف عمليات اطلاق الصورايخ». وقال للاذاعة الاسرائيلية العامة إن «حكومته أبلغت حماس بهذا القرار».
وكشف مصدر في «حماس» عن أن الحركة تأخذ التهديدات الاسرائيلية على محمل الجد. وقال «بدأت الحركة فعلاً بتشكيل نواة جيش وطني فلسطيني ويتم تدريبهم لمواجهة أي اجتياح محتمل». ومع تزايد التهديدات الاسرائيلية، بدأ عدد من الدول الأوروبية بابلاغ مواطنيهم في قطاع غزة بضرورة الخروج من القطاع.
وقالت مصادر سويدية إنها «أكملت اجلاء آخر دفعة من الرعايا السويديين المقيمين في غزة وكذلك من السويديين من أصل فلسطيني وعددهم 30 شخصاً». وأفادت مصادر أوروبية في العاصمة الأردنية عمان بأن «سفارات أوروبية عدة قامت باجلاء رعاياها من غزة عبر عمّان تحسباً لأي تصعيد امني محتمل».
وسقط اربعة شهداء جدد ليرتفع العدد في غضون اربعة ايام الى 17 شهيدا.
واستشهد مقاومين اثنين خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية شمال قطاع غزة. فيما اشتشهد الاخرين في عملية توغل اسرائيلية في قرية صيدا بالضفة الغربية. وقال مصدر طبي في طولكرم إن طارق زياد ملحم، 32 عاماً، من سكان قرية كفر راعي قضاء جنين قتل برصاص الجيش الإسرائيلي. وقالت سرايا القدس الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي إن ملحم يعد أحد أبرز قيادات السرايا في شمال الضفة موضحة أنه استشهد «إثر عملية اغتيال استهدفته في بلدة صيدا بطولكرم».
وكانت مصادر فلسطينية قالت إن الطفل محمود إبراهيم القريناوي (11 عاماً) وهو من سكان بلدة راهط العربية في إسرائيل قتل برصاص الجيش الإسرائيلي عندما كان يزور منزل شقيقه من جهة والدته التي أصيبت في الحادث في بلدة صيدا.
الى ذلك دعا رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية إلى «إعادة صياغة الأجهزة الأمنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية والتمسك بالاتفاقات الفلسطينية الداخلية». ورأى هنية، في خطبة صلاة الجمعة في أحد مساجد رفح جنوب قطاع غزة، أن «الأساس الأول للحل بأن تكون الأجهزة الأمنية تحت سيطرة الحكومة وليس تحت سيطرة فصيل معين، وأن يتم إعادة تشكيل هذه الأجهزة وفق معايير وطنية».
وفي رسالة «تليين مواقف» جديدة إلى السلطة الفلسطينية الشرعية قال هنية إن «تشكيل حكومة وحدة لكل الوطن تشارك فيها جميع الأطياف والفصائل والشخصيات والفعاليات يمثل الأساس الثاني للحل»، مؤكداً على ضرورة «التمسك بالاتفاقات الموقعة فلسطينياً وعلى رأسها اتفاقيتا مكة والقاهرة، والتي تتضمن أسساً صالحة للخروج من الوضع الراهن». كما رحب بأية مبادرة عربية أو إقليمية للوصول إلى حل للأزمة.
وعلى عكس دعوات الحوار رد أفراد القوة التنفيذية التابعة للحركة على تظاهرة سلمية لأنصار حركة فتح» عقب صلاة الجمعة في وسط مدينة غزة بالقرب من نصب الجندي المجهول المحطم، باطلاق الرصاص والضرب بالعصي.
وقال شهود «أطلق أفراد من التنفيذية النار باتجاه متظاهرين من فتح في أكبر احتجاج ضد حماس منذ سيطرتها على القطاع في يونيو الماضي». وأضافوا «احتجزت القوة ثلاثة صحافيين من بينهم مصور من وكالة الصحافة الفرنسية. كما حطموا كاميرا تصوير تلفزيوني لصحافي آخر وضربوا مصورا من رويترز وهددوه». وعقب ذلك، رشق عشرات المحتجين موقعاً أمنياً استولت عليه «القوة التنفيذية» سابقاً.