انتقد مديرو إدارات مركزية بوزارة التربية والتعليم سوء إدارة التدريب الحاصل في الوزارة الذي يتسبب في هدر ملايين الدراهم من دون تحقيق الجدوى الفعلية المطلوبة، خاصة وأن التدريب يجري بشكل عشوائي و«ارتجالي» وبمعزل عن العمل الجماعي المنظم، حيث تتولى كل إدارة على حده اختيار وتنظيم ومتابعة كافة أشكال التدريب لديها، في حين أن إدارة تنمية الموارد البشرية الموجودة أصلاً للقيام بهذه المهمة لا تدري عما يجري في الوزارة شيئاً.
وأكد المديرون أن السنة الدراسية الحالية تستحق بكل تأكيد لقب «سنة التدريب»، الذي يتعدد في مجالات كثيرة منها ما يخص المعلمين والموجهين ومديري المدارس والمناهج الجديدة ومستجدات الوزارة في الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب واللغة الإنجليزية والقيادة المدرسية، علاوة على الرحلات الخارجية لوفود تربوية للمشاركة في مؤتمرات دولية.
وأجمعوا على أن أية مؤسسة ناجحة في العالم لا بد أن تخصص القسط الأكبر من ميزانيتها للتدريب والتأهيل، شريطة أن يكون الصرف موجهاً ومنظماً وليس عشوائياً، موضحين أن الآلية يلزمها أناس متخصصون ذوو خبرة، وتكون بداية في قياس وتحديد الهدف ثم اختيار الكوادر المدربة والمتمكنة بعد تحديد المجتمع المستهدف.
لتأتي بعد ذلك آلية المتابعة والتقييم ورصد النتائج لمطابقتها مع الأهداف الموضوعة، وهذه الآلية يجب أن تخضع لجهة واحدة تكون مسؤولة عن أي قصور أو عثرات أو خلل في النواتج، إذ من غير المنطقي أن تتولى كل إدارة القيام جميع هذه المهام بمفردها، رغم وجود جهة متخصصة في الوزارة، الأولى أن تدير التدريب وتتحمل نتائجه.
وأشارت مصادر في إدارة تنمية الموارد البشرية التي تتخذ من الشارقة مقراً لها خلافاً لجميع إدارات التربية الموجودة في دبي، إلا أن كل شيء يخص التدريب كان يتم سابقاً من خلال الإدارة، وخلال العام الدراسي المنصرم حصلت تغيرات كثيرة، وتولى مكتب التخطيط والسياسات التابع لمكتب الوزير مباشرة إدارة وتوفير عدد من الدورات والبرامج التدريبية دون تواصل مع الإدارة المعنية.
وذلك بالرغم من أن دور المكتب يتحدد في رسم سياسات وتوجهات الوزارة، فيما تقوم بالتنفيذ جهات أخرى متخصصة، لافتة إلى أن إدارات أخرى كثيرة في التربية توقع عقود تدريب مع شركات خارجية وتنفذ دورات متعددة دون علم إدارة تنمية الموارد البشرية.
في المقابل أقرت مصادر في مكتب التخطيط والسياسات في الوزارة وجود قصور في ميزانية وفي الكوادر المؤهلة بإدارة تنمية الموارد البشرية، وهو ما يضعف توليها وإدارتها لكافة المشاريع التدريبية التي تتبناها الوزارة، لافتة في الوقت نفسه إلى أن الخطة التدريبية تبقى الجزء الأهم في عملية التدريب، وهو ما تفتقده الإدارة المعنية في الوزارة، لذا حصل تباطؤ وتعثر في إدارة بعض المهام التدريبية من قبلها.
وأضافت أن تفرد مكتب السياسات في الوزارة بإدارة عدد من الدورات التي تستهدف مديري المدارس كان بسبب الحاجة لإتمامها بسرعة، ودون أية عثرات، فالوزارة معنية بشكل كبير بانتهاء المديرين من رخصة الحاسب الآلي ثم «الأيلتس» في اللغة الإنجليزية، ليسيروا لاحقاَ في دورة القيادة المدرسية التي تسعى وزارة التربية لاعتمادها من قبل جامعة زايد على شكل دبلوم تربوي.
دبي ـ عنان كتانة