انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الشركات العاملة في مجال التسويق والتجارة، تبيع فلاتر تنقية للمياه معتمدة في تسويقها على الزيارة الميدانية للمنازل في الأحياء والوحدات السكنية في المنطقة الشرقية، حيث يقوم مندوب من تلك الشركات بإجراء اختبار عملي يظهر النتائج السلبية لمياه الشرب المزودة من خلال الشبكات العامة لهيئات المياه.

مستغلا في ذلك جهل الفرد بخواص وتركيب المياه وبالأجهزة المطروحة بالأسواق بهذا الخصوص، وبعد الانتهاء من إجراء تلك العملية يقدم شرحا وافيا لطبيعة الفلتر الذي تمتلكه المؤسسة التي يعمل بها وطريقة الشراء، كما يطلب من الشخص إعطاءه الأرقام الخاصة بأقاربه وزملائه لتسويق منتجاته من تلك الأجهزة.

الغش التجاري

وقال المواطن راشد عبدالرحمن انه خلال هذه السنة اتصل به مندوب من إحدى الشركات التي تعمل في مجال بيع الفلاتر المنزلية، وزار منزله من أجل اختبار مجان لمياه الشرب لديه، فأخذ عينة من مياه الحنفية ومن ثم فصل مكونات المياه باستخدام قطب سالب وآخر موجب، الأمر الذي أظهر ترسبات كثيرة في قاع الكوب على شكل أوساخ سوداء أو بنية اللون، ما أثار تعجبه وسؤاله عن تلوث مياه الشرب لديه. ليطلب مباشرة شراء الجهاز مهما كان سعره ظنا منه بأن ذلك سيمنع الترسبات والأوساخ التي قد تشكل خطرا على الصحة.

وقدم له عرضا مغريا بالتقسيط على ثلاثة أشهر من أجل شراء الفلتر، ليكتشف عن زيف ذلك المنتج من خلال الترسبات المستمرة فيه بالإضافة إلى حجمه الكبير الذي شوه منظر سطح المنزل لديه كأنه محطة تحلية، إلى جانب صعوبة الاتصال به للصيانة والاستفسار بسبب عدم وجود فعلي لتلك الأرقام.

متسائلا في الوقت نفسه عن كيفية حصول تلك الشركات على التراخيص التجارية، ما منحها الحق في الدفع نحو الاعتقاد بأن الناس في الدولة في خطر جراء مياه ملوثة يشربونها بصورة يومية، فضلا عن تمكينها من العمل بالطريقة التي تراها مناسبة للترويج وبيع منتجاتها.

الأسعار باهظة

وأشارت سمية محمد إلى غلاء هذه الفلاتر التي وصلت إلى أكثر من 10 آلاف درهم وخصوصا قبل نحو السنتين حي انتشرت أخبار عن تلوث مياه الشبكات العامة، وما أثار استغرابها عندما قدم مندوب لشركة أخرى يبيع نوعاً آخر من الفلاتر ولمجرد اكتشافه وجود فلتر لشركة أخرى، يعترض ويسخر من المنتج الموجود لافتا إلى أنه مقلد، ليقوم بإجراء تجربة أخرى على منتجه، ما يجعلك في حيرة من أمرك لاستبدال القديم وشراء المنتج الجديد.

كما أشارت سمية محمد إلى قيام عدد من المندوبين بالاحتيال باستبدال الحشوة الداخلية لفلتري الكربون والرصاص الذي يتوجب استبدالهما أسبوعيا كما يزعمون، ويتكلف مبلغ ما بين 200 - 500 درهم بحجة عدم التنقية المطلوبة بشكل جيد.

العرض والطلب

في الإطار ذاته أوضح سعيد مرزوق حسن الظاهري مفتش أغذية في قسم الصحة العامة ببلدية دبا الحصن فيما يتعلق بمعالجة مياه الشرب فإنها تتم عن طريق تعقيمها بأي نوع من المعقمات مثل الكلور أو الأوزون أو غيرها وذلك للقضاء على الميكروبات، أما الفلاتر فإنها تقوم بتنقية المياه للتخلص من الشوائب والترسبات التي تنتج عن ضخ المياه في الأنابيب، وليس لها دور في القضاء على تلك الميكروبات.

كما بين سعيد مرزوق بأن هناك عدة أنواع من الفلاتر تقوم كل منها بوظيفة معينة حسب نوع الفلتر والهدف الأساسي منها هو الحصول على مياه نقية خالية من الشوائب، لافتا إلى قيام بعض منها بالتأثير على العناصر الموجودة في المياه مما يؤدي لتغير خواصها.

مشيراً إلى كون سوق الإمارات يعتمد على العرض والطلب في البيع فإنه يفضل قيام المستهلك بالذهاب للمحلات المتخصصة ببيع هذه الفلاتر حيت يتوافر فيها متخصصون بهذه الأمور يشرحون المواصفات والمقاييس والأنواع المهمة بهذا المنتج ليكون المستهلك على وعي وإدراك في اختياره للفلتر المطلوب سواء كان للتعقيم أو لتحسين خواص الماء. أما عن قيام بعض المندوبين (البائعين المتجولين) بطرق الأبواب ليعرض منتجاته مع محاولته إقناع المشتري بكفاءة الفلتر الذي يعرضه، فهنا يكون المستهلك أمام نوع واحد فقط من الفلاتر.

وأوضح الظاهري في الوقت نفسه بأن هذه الفلاتر تحتاج لصيانة فعند شرائها من البائع المتجول يكون من الصعب الوصول إلى الشركة لكي يقوم بإجراء الصيانة، وقد تكون الشركة التي ادعى بها المندوب وهمية فلا يستطيع المستهلك الحصول على الصيانة المطلوبة حتى ولو كانت هذه الفلاتر مكفولة الصيانة، كذلك الحال عندما يوجد خلل بها فلا يستطيع المستهلك معالجة هذا الخلل.

لذا يكون المستهلك عرضة للنصب والاحتيال وإهدار المال، لافتا إلى كونها قد تأثر على صحته بحيث تحرم جسم الإنسان من المعادن والأملاح المتواجدة في الماء أوقد تقل نسبتها عن المعدل الطبيعي الذي يحتاجه جسم الإنسان خاصة ان مثل هؤلاء البائعين يستغلون جهل مجتمعنا لمثل هذه الأمور التي تتعلق بالصحة فيكون سهل الخداع والإقناع.

ومن جانب آخر أضاف الظاهري بأن الجهات الحكومية لا تستطيع اتخاذ أي إجراء قانوني أو إجراءات مناسبة طالما يصعب الوصول لتلك الشركات التي تقوم ببيع منتجات الفلاتر. موضحاً بخصوص البائعين المتجولين بأن البلديات بصفة عامة وبلدية دبا الحصن بصفة خاصة تحارب مثل هؤلاء الباعة كونهم يتطفلون على المنازل لإجبارهم بشراء منتجهم وهذا ليس محصورا على بائعي الفلاتر فقط بل جميع أنواع الباعة المتجولين لما قد يشكلونه من خطر على صحة وسلامة المستهلكين.

لذا تناشد بلدية دبا الحصن جميع الأخوة المواطنين بعدم شراء أي سلعة من بائع متجول وخاصة تلك المتخصصة ببيع منتجات تتعلق بغذاء وماء المواطن وطريقة الترويج المتبعة بهدف بيعها. كما تدعو جميع المواطنين بالتكاتف معا للقضاء على هذه الظاهرة.

كما أكد خبير صحي بأنه الأهمية تكمن في التعامل مع المنتج النهائي للماء بغض النظر عن نوعية تلك الفلاتر وطرق المعالجة بها طالما أن الحصيلة الكلية وفق المسموح به قياسيا وصحيا من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس لإنتاج مياه صالحة للشرب والاستخدام ولا توجد بها أية مشكلة أو تلوث.

المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك