تعود غداً عجلة العملية التعليمية في مختلف مؤسسات التعليم العام للدوران مرة أخرى بعدما طالها التطوير والتجديد بأحدث الأساليب كي تواصل مشوارها بلا «أعطال» من أجل الوصول إلى إنتاج مثالي متمثل في مخرجات تعليمية متميزة، وتقع على عائق العناصر المحركة لعجلة تطوير التعليم في المدارس مسؤولية جمة فرضتها عليها رسالتها السامية المتمثلة في إعداد أجيال قادرة على مواكبة مسيرة التنمية والتطوير التي تزخر بها الدولة.
ومع الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم لتوفير كافة احتياجات المدارس لأجل تحقيق بداية موفقة لعام دراسي مليء بالتحديات لم يخل الأمر من العديد من المنغصات التي شكلت صداعاً في رأس المدارس وتحولت إلى مشكلات أزلية تعاني منها كل عام بدءاً من تأخر أعمال الصيانة في المدارس وعدم وجود شركات للنظافة في العديد منها
مما جعلها تعتمد على جهودها الذاتية لأجل تهيئة مناخ صحي لاستقبال الطلبة وصولاً إلى المشكلة الأهم التي من شأنها أن تخلق مردوداً سلبياً يحول دون بداية موفقة للعام الدراسي وهي معاناة غالبية المدارس من عجز في أعداد المعلمين في مختلف المراحل التعليمية وهو ما جعلها تلجأ إلى زيادة نصاب المعلمين وضغط الجداول الأسبوعية للحصص الدراسية انتظاراً لوصول الإمدادات الجديدة من المعلمين.
محمد حسن مدير ثانوية محمد بن راشد قال إن المدرسة حتى الآن لم تصلها التعيينات الجديدة من المعلمين الذي تم انتدابهم بعقود من عدد من الدول العربية وهو ما ينذر بوجود فراغ في أعداد الهيئات التدريسية لم يتم التغلب عليه بسهولة مع انطلاقة العام الدراسي، مشدداً على أن مثل هذه الأمور العامة كان يجب تداركها قبل بداية العام الدراسي بوقت كافٍ.
وأوضح أن المدرسة بذلت قصارى جهدها خلال الفترة الماضية من أجل التغلب على المشاكل الأزلية التي لا تكاد تغيب عنها كل عام كعدم اكتمال أعمال الصيانة وعدم توافر شركة لتولي نظافة المدرسة وهو ما دفعهم للاعتماد على جهودهم الذاتية من أجل القيام بهذه الأمور إلا أن الأمر يبدو أكثر صعوبة في ظل عدم توافر معلمين لبعض المواد ناهيك عن صعوبة سد هذا العجز لكثافة نصاب الحصص لمختلف المعلمين الذي يؤدون مهام عملهم فعلياً في المدرسة.
الموعد المقرر
واختلف معه في الرأي محمد حسين مدير مدرسة الوحيدة الثانوية في دبي، مشيراً إلى أن عدم وصول التعيينات الجديدة من المعلمين لم يخلق أزمة في المدرسة نتيجة دوام غالبية المعلمين في الموعد المقرر عليهم طبقاً لتقويم العام الدراسي الجديد، وفي حال ظهور أي نقص بمعلمي بعض المواد فإنه يمكن التغلب عليه من تكليف زملائهم للقيام بهذه المهمة انتظاراً لسد هذه الشواغر، مشيراً إلى أن الأمور تبدو جيدة إلى حد ما وأفضل كثيراً مما كانت عليه خلال العام الدراسي الماضي وهو ما يحتم على مختلف عناصر العملية التعليمية تكثيف جهودهم لأجل الارتقاء بمخرجات التعليم.
وأشار منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية إلى أن المدرسة اتخذت التدابير اللازمة لتلافي هذا العجز في أعداد المعلمين وقامت بتوزيع نصاب الحصص على المعلمين المتوافرين لديها بغض النظر عن وصول زملائهم المنتدبين من الدول العربية من عدمه.
وفي مدرسة محمد نور للتعليم الأساسي في دبي هناك حاجة لثلاثة معلمين لسد العجز في أعداد الهيئات التدريسية بالمدرسة ولم يتم التغلب على هذه المشكلة حتى الآن في ظل عدم وصول التعيينات الجديدة من المعلمين وهو ما ينذر بوجود عجز في أعداد معلمي بعض المواد مع بداية العام الدراسي، كما أن أعمال الصيانة في المدارس مازالت تسير على قدم وساق إلا أنه لم يتم الانتهاء منها قبل أسبوع من بداية العام الدراسي.
وقال محمد إبراهيم معلم لغة عربية إنه على الرغم من توجه المدارس لزيادة أعداد نصاب الحصص المقررة على المعلمين جراء وجود عجز في أعداد الهيئات التدريسية بالمدارس إلا أن الأمر يبدو أقل وطأة مما كان عليه في العام الدراسي الماضي خاصة في ظل دوام الهيئات الإدارية والتدريسية قبل دوام الطلبة بوقت كافٍ مما ساعد على تحديد المهام وسد الثغرات بعيداً عن العشوائية التي كانت تشهدها الأعوام السابقة.
وشدد على أن المعلم ومن واقع المسؤولية الملقاة على عاتقه لا يتردد في قبول أي أعباء إضافية تفرض عليه إلا أنه في الوقت ذاته يحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي المناسب له من أجل دفعه لتحمل هذه الضغوط وهو الأمر الكفيل بتحقيق طفرة في مخرجات العملية التعليمية.
واتفق معه في الرأي زميله خميس سالم معلم التربية الإسلامية، معتبراً أن تطوير التعليم يجب أن يبدأ بدعم المعلم مادياً ومعنوياً فزيادة رواتب العاملين في الميدان التربوي أصبحت مطلباً ملحاً ففي ظل أوجه الدعم المقدمة لمختلف عناصر العملية التعليمية لا تزال الأوضاع المادية للعاملين في الميدان التربوي كما هي عليه.
الآثار السلبية
مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم قللت من الآثار السلبية لهذا العجز في أعداد المعلمين الذي وصفته بالبسيط وأكدت على وجود قنوات اتصال مباشرة مع مختلف المناطق التعليمية والمدارس لأجل الوقوف على مختلف المشاكل ووضع حلول فورية لها، مشيرة إلى أن هذا العجز يتم ملؤه بشكل فوري بمجرد توافر أشخاص ملائمين كما أنه لا يشكل عائقاً يحول دون تأدية المدارس لرسالتها العلمية على الوجه الأكمل خاصة وأن الأمر لا يتعدى عجزاً في معلم أو اثنين في بعض المدارس.
وأكدت المصادر على أن المناخ مهيأ بشكل مناسب لجميع المدارس من أجل تأدية دورها على الوجه الأكمل خاصة وأن العام الدراسي الحالي يمثل مفترق طرق نحو تحقيق العديد من الآمال والتطلعات لتحسين مخرجات التعليم بمؤسسات التعليم العام في ظل العديد من الإجراءات التي تم اتخاذها لهذا الغرض أهمها استحداث مدارس الغد بشراكة مع وزارة التعليم العالي وهي تجربة جديدة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لأجل تحقيقها للفوائد المرجوة منها.
تعليم الكبار
على الرغم من الانتكاسة التي واجهها طلبة المسائي وتعليم الكبار العام الماضي بانخفاض معدلات نجاحهم في الثانوية العامة إلى أدنى مستوياتها، إلا أن مراكز تعليم الكبار شهدت إقبالاً من الطلبة للتسجيل بها للعام الدراسي الحالي والذي يمتد التسجيل فيها لسبتمبر المقبل، وأكدت أسمة الدراي مديرة مركز ديره المسائي ان هناك إقبالاً من الطلبة على التسجيل في المركز وهو ما بررته بتكهنهم أن نسبة النجاح سيتم خفضها من 60% إلى 50%، إلا أن هذه التكهنات لم تصل بها أية تأكيدات من وزارة التربية والتعليم.
الوافدون بمدارس الحكومة
يشهد العام الدراسي الحالي عودة أبناء الوافدين إلى مختلف المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية بعد أن تم السماح لهم بالالتحاق بمدارس الحكومة مقابل دفع رسوم تبلغ 6000 درهم، إلا أن مديري مدارس شككوا في إمكانية تحقيق الفوائد المرجوة من هذه التجربة خاصة وأن عدداً كبيراً من المدارس رفضت قبول طلبة وافدين بها جراء اكتمال كثافة الفصول لديها ما أدى إلى تدنٍ واضح في أعداد الوافدين الذين حصلوا على فرصة للالتحاق بمدارس الحكومة فلم يزيدوا عن أصابع اليد الواحدة في كل مدرسة.
التقويم المستمر
اعتبر مديرو مدارس أن طلبة الصف الثاني عشر أوفر حظاً من زملائهم العام الماضي في ظل تكشف مختلف جوانب النظام الجديد للثانوية العامة للعاملين في الميدان التربوي وخاصة المعلمين وذلك بعد عام على تطبيقه، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الطلبة الذين أصبحوا مهيئين خلال العام الحالي لخوض غمار ماراثون الثانوية العامة وتحقيق نتائج متميزة.
وقالوا إن غالبية استفسارات الطلبة حول جوانب نظام التقويم المستمر خلال الفترة الماضية تركزت حول الحد الأدنى للنجاح والمقرر بـ60% وما إذا كان سيتم تخفيضه إلى 50%، إلا أنه وبمخاطبة وزارة التربية والتعليم أكدت على عدم وجود أي تعديل في نسبة النجاح المحددة لطلبة الصف الثاني عشر بـ60%.
دبي ـ أحمد جمال