كشفت مصادر إسرائيلية عن ملامح التسوية المقبلة، والتي سيتم وضعها في إطار اتفاق مبادئ يتم التوصل إليه قبل مؤتمر السلام المقرر في الخريف، أبرز ملامحها إدارة دينية ثلاثية للبلدة القديمة والحرم القدسي الشريف، وان تكون نقطة الانطلاق في المفاوضات حول الحدود مع الدولة الفلسطينية هي حدود الجدار، مع الانسحاب من 92% من الضفة الغربية، وسيطرة فلسطينية على الممر الآمن بين الضفة وقطاع غزة.
وكذلك الترويج لتراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» عن معارضته لإقامة دولة بحدود مؤقتة، وهو ما سارع أبومازن إلى نفيه بشكل قاطع. وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي، فإن ذلك سيأتي في إطار اتفاق على تبادل أراض يكون جزءاً من«اتفاق مبادئ» بين الجانبين مع اقتراب موعد انعقاد «الاجتماع الدولي» في الخريف المقبل.
وأوضح المصدر(المشارك في المحادثات مع الفلسطينيين) إنه في ما يتعلق بقضية القدس، فإن«إسرائيل ستكون مستعدة لتسليم الفلسطينيين أحياء عربية ومخيمات لاجئين تقع خارج الجدار العازل المحيط بالقدس الشرقية، وفي مرحلة لاحقة سيتم تسليم معظم الأحياء العربية في القدس».
لكن فيما يتعلق بالحوض المقدس الذي يشمل البلدة القديمة ومحيطها فإنه سيسلم لإدارة مشتركة مؤلفة من ممثلين عن الديانات الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلامية، وأن تدير كل واحدة منها المواقع التابعة لها، وذلك وفقاً لمبدأ الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والقائل إن«ما لليهود لليهود وما للعرب للعرب».
وأفاد المصدر أن «إسرائيل اقترحت على الفلسطينيين السيطرة على الأراضي التي سيمر عبرها المعبر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تبقى الأرض تحت السيادة الإسرائيلية». وأوضح أنه« سيتم تفعيل الممر الآمن فقط بعد أن تعود السلطة الفلسطينية (مصدر الصلاحيات) في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الآن».
وتعتبر إسرائيل أن من شأن الاقتراح الإسرائيلي الجديد بخصوص الممر الآمن أن يساعد على تجنيد الرأي العام الفلسطيني في القطاع ضد حكومة حماس هناك وأن ينظر إليها الفلسطينيون على أنها تعرقل تجديد توثيق العلاقة مع الضفة.
ونقلت «هآرتس» عن المصدر نفسه قوله إن«اتفاق المبادئ» بين الجانبين لن يشمل تفاصيل حول حجم وموقع المناطق التي سيتم تسليمها للفلسطينيين مقابل ضم الكتل الاستيطانية في الضفة. وأضاف المصدر ذاته أنه سيتم إضفاء ضبابية على التفاصيل في البند الذي يتطرق إلى تبادل الأراضي
كما هو الحال مع غالبية البنود الأخرى في «اتفاق المبادئ»على أن يتم الاتفاق عليها في مفاوضات تبدأ بعد«الاجتماع الدولي» في الخريف المقبل والذي كان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن عنه في شهر يوليو الماضي.
وادعت «هآرتس» نقلاً عن مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان« الأخير تراجع عن معارضته لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة بعد التوقيع على(اتفاق مبادئ) واشترط ذلك بالحصول على ضمانات من المجتمع الدولي على شكل جدول زمني لإنهاء المفاوضات حول الحدود الدائمة».
وأخذت تتبلور مواقف في الجانب الإسرائيلي حيال الحدود في إطار مداولات داخلية تجري في موازاة المحادثات مع الفلسطينيين. وقالت إسرائيل خلال اتصالات مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ان«نقطة الانطلاق في موضوع الحدود هي أن يشكل الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية حدوداً دائمة في المستقبل، على ألا يضم الجدار مساحات تم التخطيط لتوسيع المستوطنات فيها الأمر الذي يبقي بأيدي الفلسطينيين92 % من مساحة الضفة» بحسب المصدر الإسرائيلي.
وتقرر في المداولات الإسرائيلية الداخلية فرض قانون«إخلاء وتعويض» الذي تم سنه في الكنيست عشية تنفيذ خطة فك الارتباط في صيف العام 2005،على المستوطنين في الضفة. وقد تم طرح مشروعي قانون جديدين بهذا الخصوص على جدول أعمال الكنيست مؤخراً.
وأوضحت «هآرتس» أنه في ما يتعلق بقضية اللاجئين، فإن إسرائيل ستعترف بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين وستتحمل بصورة غير مباشرة مسؤولية معينة عن قضيتهم. كذلك فإن إسرائيل ستشارك في مخططات دولية لتحسين أوضاع اللاجئين في الأراضي الفلسطينية وفي أماكن تواجدهم.
إلى ذلك، نفى ناطق باسم الرئاسة الفلسطينية صحة ما روجته «هآرتس» بشأن قبول أبومازن بفكرة إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» عن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية تشديده على موقف عباس من جميع قضايا الحل الدائم القائم«على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني
وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي التي احتلت في 5 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على أساس القرار الدولي رقم 194». كما شدد على أن هذا الموقف غير قابل للنقاش أو التفاوض عليه.
وقال ان« الدولة ذات الحدود المؤقتة مرفوضة جملة وتفصيلاً،لأن التسوية السياسية المطلوب التفاوض بشأنها فوراً، تتمثل في إنجاز حل عادل وشامل ودائم، وليس التفاوض على حلول مؤقتة ومرحلية، أو إعلان مبادئ جديد».وأضاف:«يهمنا في هذه المناسبة أن نؤكد من جديد،
انه لا يوجد أي قنوات سرية أو خلفية للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، فجميع اللقاءات والاجتماعات التي عقدها الرئيس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت كانت علنية، وجرت تحت سمع وبصر وسائل الإعلام وقد أعلن بعد كل لقاء عن فحواها ومضمونها، وما جرى بحثه ومناقشته».
على صعيد متصل ألمح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إلى أن هناك فرصة حقيقية لصنع السلام مع الفلسطينيين، وخيّر سكان قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية(حماس) بين إنتاج الصواريخ أو إنتاج الغذاء لأطفالهم.
وقال في مقابلة مع صحيفة«الغارديان » أمس إن«الإسرائيليين والفلسطينيين يتفاوضون الآن على إعلان مبادئ للمحادثات التي ستجري في الخريف المقبل في واشنطن والتي ستتضمن إشارة إلى المخطط التمهيدي السياسي إن لم يكن الجغرافي لدولة فلسطينية في المستقبل».
القدس المحتلة، رام الله ـ محمد إبراهيم