تترقب العاصمة اللبنانية بيروت وصول الموفد الفرنسي جان كلود كوسران اليوم، لمتابعة الجهود التي تبذلها بلاده لحل الأزمة المستمرة منذ تسعة أشهر بين الأكثرية النيابية والمعارضة..

في وقت ارتفعت سخونة السجال السياسي بشأن الانتخابات الرئاسية غداة الموقف الذي أعلنته الولايات المتحدة برفضها تعديل الدستور اللبناني، فضلاً عن تسريبات عن إمكان إقدام الرئيس اميل لحود على تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال سليمان، بينما هدد زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بإجراءات تسقط أي رئيس لا ينتخب بنصاب الثلثين البرلماني.

وفيما تزال الخطوات التي سيعتمدها لحود قبل انتهاء ولايته غير واضحة، نقل عنه بعض الزوار أنه انطلاقاً من الصلاحيات المعطاة له بموجب قانون الدفاع الوطني وبصفته رئيس المجلس الأعلى للدفاع «سيعمد إلى تشكيل حكومة إنقاذية من خمسة وزراء غير عسكريين يمثلون الطوائف الأساسية برئاسة العماد سليمان، توكل إليها مهمة الاستمرارية وتجنب حال من الفراغ والفوضى، وتعمل على ضبط الأمن وتأمين إجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد وضع قانون جديد للانتخاب يليها انتخاب رئيس»، ولكن قصر بعبدا (مقر الرئاسة اللبنانية) امتنع عن التعليق على هذه التسريبات، مؤكداً أن لحود «لن يكشف الخطوة التي سيقوم بها إلا في الوقت الذي يراه مناسباً».

وتزامن ذلك مع نقل مصدر عسكري عن قائد الجيش العماد ميشيل سليمان أنه «مستاء من زج اسمه في البازار السياسي والرئاسي. واستهجانه الحملة المفتعلة والمنسقة ضده». وأضاف أنه «ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ولم يسبق له أن عبر عن رغبة بالترشيح لهذا المنصب أو عدمه أمام أي كان لا قولاً ولا إيحاء، كما لم يطلب تعديل الدستور لمصلحته».

ورداً على «لقاء معراب» الذي جمع 29 من القيادات المسيحية في «قوى 14 آذار» في مقر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع استضاف رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون «لقاء الرابية» وفيه تحدث عون الطامح إلى الوصول إلى قصر بعبدا، الذي أخرج منه في العام 1991، عن «تدابير يمكن اتخاذها لإسقاط نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية إذا لم تتم وفق نصاب الثلثين.

واستغرب عون الموقف الأميركي الذي يرفض رئيساً يكون مع حزب الله. وتساءل: «هل نحذف ثلث الشعب اللبناني ونزيله من الخريطة؟». وانتقد حزب الله بشدة تدخل الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية، واعتبر أن موقفها وصل «إلى حد من الوقاحة بحيث يشعر اللبنانيون وكأنهم تحت الاحتلال الأميركي».

واعتبر الحزب، في رد على تصريحات مديرة مكتب شؤون المشرق في الخارجية الأميركية جينا ابركومبي وينستانلي، أن «تحديد مواصفات الرئيس من قبل الأميركيين وعلاقاته مع المكونات السياسية للشعب اللبناني يعني أنهم يريدون فرض رئيس بالمواصفات الأميركية الإسرائيلية».

في المقابل، رأى عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار أن «كلام عون عن تدابير لا ينفصل عن لغة حلفائه في قوى الثامن من آذار من حيث حملات التهديد والتهويل والوعيد التي ما انفكوا يطلقونها من وقت إلى آخر في حال عدم تمكنهم من إيصال رئيس الجمهورية أو الشخص الذي يعتقدون انه يؤمن مصالحهم إلى سدة الرئاسة».

واعتبر رئيس «حركة التجدد الديمقراطي» النائب السابق نسيب لحود، المرشح السابق لمنصب الرئيس، أن لقاء معراب وضع حجر الأساس لـ «لبننة» الانتخابات الرئاسية. وشدد على أن «رئيس الجمهورية المقبل سيتم اختياره هنا في لبنان، وبإرادة لبنانية». وفي هذه الأجواء من التنافر، من المقرر أن يصل إلى بيروت الموفد الفرنسي جان كوسران في زيارة تستمر ثلاثة أيام لمتابعة الجهود التي تبذلها بلاده لحل الأزمة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الذي تبدأ مهلته الدستورية ومدتها شهران في 24 سبتمبر المقبل.

وكانت المبادرة الفرنسية حينها قد اصطدمت بالنقطة التي اصطدمت بها الوساطة العربية أي وجود أولويتين متعارضتين: الغالبية تطالب بضمانات للاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية دون ربطها بأي التزام مسبق لإتمام انتخاب رئيس جديد.

بيروت ـ علي بردى