تختتم اليوم «الخميس» أعمال الحلقة العلمية «إعداد وتأهيل الكوادر الإعلامية الأمنية»، التي تستضيفها القيادة العامة لشرطة دبي، وتنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بالتعاون مع الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي.
وناقشت الحلقة في محاضرتها الأولى تحت عنوان «مهارات الكتابة في الإعلام الأمني»، التي ألقاها صبحي كامل عمر رئيس تحرير مجلة الشرطة بوزارة الداخلية بدولة الإمارات، تناول خلالها دور الإعلام الأمني وأهميتها والتي اعتبرت لفترة طويلة من بين الأنشطة السهلة، التي يمكن لأي موظف أن يقوم بها، على غرار ما تفعله، الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات العامة وحتى الخاصة، من خلال أقسام العلاقات العامة التابعة لها.
لكن هذا الفهم يظلم الإعلام الأمني والإعلام عموماً، لأنه يحصره في زوايا التسويق والترويج وتجميل صور قد لا تكون جميلة. وأرجع ذلك إلى عدة عوامل تجعل هذا الانطباع سائداً، ومنها ندرة المتخصصين في بعض فروع العمل الإعلامي وبينها الإعلام الأمني، والاختيار العشوائي أحياناً كثيرة، لمن يتم تشغيلهم من قبل إداراتهم في هذا الحقل، وكأن العملية مجرّد سد فراغ.
وأكد أن الإعداد الجيد للمادة الإعلامية الأمنية يحتاج إلى إدراك الأساسيات التي تكتنف هذا العمل، لتصبح بعد ذلك عملية الكتابة ذاتها، وأساليبها وعناصرها، تفاصيل لاحقة يمكن التمرس فيها عبر اكتساب الخبرة العملية والتجارب اليومية.
وأكد للحضور أن الكتابة في الإعلام الأمني تحتاج إلى التعامل مع تحديات متنوعة والتغلب على عوائق قد يكون من غير السهل إقناع المسؤولين بتجاوزها، فالإعلام عموماً ومنه الأمني رسالة اجتماعية حيوية يجب أن تأخذ حقها من عناصر الإقناع لكي تصل إلى المتلقي وتحدد الهدف منها، إن الكثير من النتاج الإعلامي الأمني العربي يجري إنتاجه باستسهال، وكأن اقتناع المتلقي به يجب أن يكون «تحصيل حاصل».
وأوضح أن الواقع هو أن مشكلات لطالما عانى منها العمل الإعلامي الأمني العربي، ومنها عدم الوضوح الأكاديمي لمفهوم الإعلام الأمني، وغياب التفاعل الحقيقي بين الإعلاميين ومسؤولي الأمن، والفجوة بين المجتمع والمؤسسة الأمنية، وعدم نضج الإعلام الدولي عموماً، وغياب التأهيل العلمي الكثير من العاملين في الإعلام الأمني.
وقدم رئيس تحرير مجلة الشرطة عددا من النصائح للمحرر في الإعلام الأمني أن يدركه قبل وأثناء الكتابة وهو حدوث تبدلات عميقة في الحياة الاجتماعية الاقتصادية والسياسية والثقافية العربية، أدت إلى تحولات جذرية أيضاً في الحياة الأمنية، وتتطلب تغييرات جوهرية في بنية ووظائف ومهام وأدوار الإعلام الأمني العربي مؤكدا في الوقت ذاته حاجة المحرر إلى التمتع بمستوى جيد من الثقافة الاجتماعية
والقدرة على أن يضع نفسه مكان المتلقي، فيخضع ما يكتسب لعملية تقييم ونقد الجهة المستهدفة من الكتابة، سواء كان العامل في الإعلام الأمني يقوم بوظيفة صحافية خالصة، أم بدور موظف علاقات عامة، فإنه يحتاج إلى التعامل مع كافة وسائل الإعلام المحلية المطبوعة والمسموعة والمرئية،
ولابد للمحرر أن يراعي إقامة صداقات وروابط شخصية مع الإعلاميين لتشجيعهم على الحضور إلى المؤسسة الأمنية وتغطية أنشطتها بإقبال يتجاوز الحضور الرسمي، وممارسة فن التسريب المدروس للمعلومات، بحيث يسرب لوسيلة إعلامية معينة خبراً يشجعها على التقصي عنه، للخروج بما يشبه الانفراد الصحافي،
وعليه أن يفعل الشيء ذاته مع الوسائل الإعلامية الأخرى في مناسبات مختلفة، لتحقيق التعامل المنصف والعادل معها، والابتعاد عن أسلوب إخفاء المعلومات، لكي تصدر فقط عن قسم الإعلام الذي يعمل فيه، لأنه بذلك يحتكر المعلومات ويحبط الإعلاميين الآخرين، الذين يعرفون أنه أكثر اطلاعاً منهم بحكم عمله،
لكنه لا يتيح لهم التفرد بخبر ذي قيمة صحافية مشددا على ضرورة كتابة الأخبار المرسلة إلى وسائل الإعلام بأسلوب صحافي، وليس حسب الأولويات الرسمية البروتوكولية، إذ أن الكثير من وسائل الإعلام «الصحف خاصة» تنشر تلك الأخبار
كما وردت إليها حرفياً، فتفقدها جاذبية القراءة لدى المتلقي، والبعد عن أسلوب إرسال الأخبار بالفاكس أو الإنترنت إلى وسائل الإعلام من العوامل التي تشجع الإعلاميين الآخرين على الكسل، خاصة في ظل ضعف التعاون الإعلامي الأمني المباشر معهم.
وأشار إلى أن الأمر بلغ ببعض الصحف أنها تعترض على إرسال الأخبار بالفاكس، لأن إرسالها بالإنترنت أسهل لإدخالها إلى «السيرفر» سريعاً وإرسالها إلى المخرج الصحافي، وفي ذلك ظلم للمؤسسة الأمنية يمكن أن تتفاداه بإقامة رابطة جذب بين إعلامييها وبين وسائل الإعلام.
وفي المحاضرة الثانية، استعرض بلال خيرالدين ميرزا من إدارة الإعلام الأمني في الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي في ورشة عمل حول مهارات التعامل مع وسائل الإعلام الأمني تناول خلالها موضوع المؤسسات الحكومية واستخدام وسائل الإعلام في التعامل المباشر مع الجمهور
مما يستدعي معرفة كيفية توصيل رسائل معينة إليهم عبر وسائل الإعلام بمختلف خصائصها، وهذا يتطلب من المسؤولين الذين توكل لهم مهمة التواصل مع وسائل الإعلام القدرة على تدعيم العلاقات مع الصحافيين ومنتجي المواد الإعلامية وامتلاك مهارة عالية في الحوار والتحدث لوسائل الإعلام «حوار المعلومة، حوار الرأي، حوار السمات الشخصية»،
إضافة إلى القدرة على أساليب إعداد وتنظيم المؤتمرات الصحافية ومهارات المقابلة ومعرفة بالفروق بين المقابلات في الراديو والتلفزيون والصحف والقواعد الأساسية للمقابلات المصورة وفن التعامل مع المقابلات الحية وأخلاقيات التعامل مع وسائل الإعلام والمشكلات المتكررة وكيفية التغلب عليها،
وعليه يجب أن يدرك الشخص المسؤول أو الإدارة التي يتحدث باسمها، بأن الإعلام وسيلة مؤثرة للغاية لإبلاغ الجمهور والرأي العام ما يريده عنه أو عن إدارته، وان الرد على الاستفسارات الإعلامية في الوقت المناسب وبطريقة صحيحة ومتقنة، هو أمر غاية في الأهمية، فما ينشر في وسائل الإعلام سواءً أكانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية، سيسهم لا محالة في تشكيل الأثر الإيجابي أو السلبي عن المسؤول أو عن الإدارة.
وأضاف إن الهوّة بين رجال الأمن والإعلاميين شديدة مما أوجد اتهاماً متبادلاً بينهما، إذ ينظر الإعلاميون إلى أن رجال الأمن غير مدربين على الاتصال الإعلامي الجيد، وينقصهم الوعي في علاقتهم بوسائل الإعلام، ولذلك يميلون إلى فرض رقابة على الأنباء،
وفي الوقت نفسه ينظر رجال الأمن إلى الإعلاميين على أنهم متسرعون، ولا يميلون إلى التريث والمضي وراء التحقيق أو التفاصيل بصبر ووعي هادئ، وأنهم يبحثون عن الإثارة دون تقدير للمسؤولية، كما يبالغون في نقل الحدث وقد يضر رجال الإعلام بالإجراءات القانونية، ويؤثرون سلبا على الرأي العام في بعض الحالات،
ويعتقد رجال الأمن أن الإعلامي لا يهمه إلا ما يقدمه، ولا يقدر متاعبهم، ولا يفهم الفرق بين ما يذاع وينشر، وبين ما ينبغي حجبه، فهم يطالبون بالكثير، ويريدون التفاصيل التي لم تتبلور بعد، والتي لا يسمح لرجل الأمن بحكم عمله وواجبه ومسؤوليته أن يميط اللثام عنها لأسباب أمنية أو نظامية أو اجتماعية أو إنسانية.
وسوف تتناول الحلقة النقاشية اليوم الختامي موضوع فاعلية الإعلام في تحقيق رسالة الشرطة يلقيها المقدم الدكتور خالد النقبي، يعقبها ورشة علمية يقدمها المقدم الدكتور جاسم خليل.