لم يكن أي من المراقبين يتوقع أن تصل مفاعيل توجه الحكومة الأردنية إلى رفع أسعار المحروقات إلى مستوى «هزة سياسية» داخل الحكومة نفسها، تمثلت في استقالة نائب رئيس الوزراء وزير المالية زياد فريز، الذي فوجئ بقرار رئيس الحكومة معروف البخيت الإحجام عن رفع أسعار المشتقات النفطية، وهو ما أضاف وزيرا ثالثا إلى قائمة الخارجين من الحكومة بعد وزيري المياه والصحة، في ظل إحجام الأردنيين، رغم شغفهم بلقب «معالي» عن قبول تولي أي من هذه الوزارات بعدما كان شائعا أن المهمة الوحيدة للمنصب هي التوقيع على قرار رفع أسعار المحروقات.
وفي خطوة مفاجئة قدم فريز استقالته من الحكومة احتجاجا على تراجع رئيس الوزراء عن قرار رفع أسعار المحروقات لهذا العام.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة أن اجتماع الطاقم الوزاري الذي بحث حيثيات رفع قرار أسعار المشتقات النفطية أمس، شهد نقاشات حادة وصفتها المصادر بـ «الساخنة جدا» خصوصا مع ملاحظة الوزراء الذين يسعون إلى تنفيذ قرار الرفع ميل البخيت إلى الرأي الداعي لتأجيل القرار.
وشهد الاجتماع اصطفاف البخيت وفريق من الوزراء إلى جانب عدم رفع أسعار المحروقات من جهة، ونائبه وزير المالية زياد فريز وعدد من الوزراء الذين تبنوا الدعوة لضرورة مواصلة رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية في الجهة المقابلة، إلا إن البخيت في النهاية تبنى الرأي الأول الذي ينتظره معظم شرائح المجتمع الأردني. وقال البخيت خلال مؤتمر صحافي عقده عقب الاجتماع، إن فريز سلمه استقالته وانه «نسب إلى الملك عبد الله الثاني بقبولها».
وقالت مصادر قريبة من فريز لـ «البيان» انه لا مجال أمام استحقاقات الفاتورة النفطية التي أرهقت ميزانية الدولة وأمام الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي على الحكومة إلا رفع أسعار المحروقات.
وأشارت المصادر إلى انه خلال مداولات مجلس الوزراء اشتد الحوار والنقاش بين الرئيس ونائبه ما اضطر البخيت لاتخاذ قرار وصفه مقربون لوزير المالية بـ «الشعبي»، بينما تجاهل مطلب وضغوط نائبه بضرورة الرفع.
وتأتي استقالة فريز الثالثة في حكومة البخيت خلال أقل من شهر على استقالة وزيري الصحة والمياه، على خلفية أزمة تلوث مياه في محافظة المفرق.المناصب الوزارية الشاغرة هذه، كانت وراء مفارقة جديدة في الأردن.
فرغم شغف الأردنيين بلقب «معالي الوزير»، ووجود مئات من الوزراء السابقين إلا أن وظيفة وزير هذه الأيام تعاني من الكساد، بعد اعتذار عدد من الشخصيات عن عدم قبول البخيت تعيينهم ضمن الطاقم الوزاري، حين استمزج الآراء في شغل حقيبتي الصحة والمياه الشاغرتين منذ حادثتي تلوث مياه المفرق.
ولا يعتبر الأردنيون الوزير منصباً سياسياً وإنما وظيفة يحصل من خلالها الوزير، حتى بعد استقالته، على ميزات مالية وتسهيلات عدة. وتخشى هذه الشخصيات التي جرى استمزاج رأيها لاستلام حقيبة وزارية من الانضمام إلى حكومة «تنفيذ قرار رفع أسعار المحروقات»، بحسب ما يتداول على الألسن.
وسخر وزير أردني سابق من حقيبة وزير بقوله «لا أحد يرغب في حَمْلِها أو تحمّلها».وكان رئيس الوزراء البخيت عرض الأحد حقيبتي المياه والصحة على عدد من الشخصيات التي اعتذرت لأسباب متعددة. إلا أن مصادر مقربة من إحدى هذه الشخصيات قالت لـ «البيان»، إن السبب يعود إلى الخشية من ارتباط اسمها بملف رفع أسعار المحروقات.
وكان الوزراء وضعوا الأحد استقالاتهم تحت تصرف رئيس الوزراء وفق العرف الأردني لدى إجراء أي تعديل أو تغيير حكومي، في وقت تؤكد جميع التقديرات أن يجري البخيت تغييرا محدودا على حكومته بعد أن ينهي مشاوراته الخاصة لاختيار شخصيتين لمنصبي وزيري المياه والصحة مستبعدة أن يتجاوز التعديل الحقيبتين الشاغرتين. وتذهب جميع التقديرات أن يتم التعديل المرتقب الأسبوع المقبل.
عمان ـ لقمان اسكندر