أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى ال38 لحرق المسجد الأقصى على يد متطرف يهود، بالدعوة إلى التيقظ للمخاطر التي تتهدده، في وقت تواصل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد 5 في قطاع غزة الذي قرر الاتحاد الأوروبي وبشكل مؤقت إعادة تمويل إمدادات الوقود إليه، والتي أدى توقفها إلى انقطاع كبير للتيار الكهربائي، فيما كشف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز انه التقى سرا برئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض وتباحثا في العلاقات بين الطرفين.
ودعت شخصيات ومؤسسات وجمعيات مقدسية اعتبارية «العالمين العربي والإسلامي إلى تحرك رسمي وشعبي عاجل لإحباط ما تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذه من مخططات تقسيم للمسجد الأقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم على جزء غالٍ منه»، مشيرة إلى أن «العدوان يتواصل على الأقصى، ويتم تدنيسه من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، وممارسات سلطات الاحتلال ضده سواء باستمرار الحفريات أسفله ومحيطه وبناء كُنسٍ يهودية أسفله».
إلى ذلك استشهد خمسة فلسطينيين أمس بينهم طفلان وثلاثة ناشطين من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في هجومين إسرائيليين على قطاع غزة.
وقال معاوية أبو حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية «إن الطفل عبد القادر يوسف الكفارنة (12 عاما) والطفل فادي الكفارنة (9 أعوام) استشهدا وأصيب طفل ثالث بجروح خطيرة نتيجة قصف مدفعي على بلدة بيت حانون شمال القطاع». وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «شخصين يحملان منصات إطلاق صواريخ في بيت حانون حيث كان مسلحون أطلقوا في وقت سابق صواريخ على إسرائيل». وأضاف أن صاروخين أطلقا من قطاع غزة على إسرائيل دون أن يوقعا إصابات أو يحدثا أضراراً.
وقال شهود عيان إن الفتيان الثلاثة كانوا يلهون في احد الحقول الزراعية في بلدة بيت حانون عندما حولت القذائف الإسرائيلية اثنين منهم إلى أشلاء حسب ما أفاد شهود عيان في المنطقة.
كما استشهد ثلاثة ناشطين من سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في غارة جوية إسرائيلية على بلدة القرارة في شرق خانيونس جنوب قطاع غزة. وقال مصدر طبي «إن ثلاثة شبان استشهدوا في قصف إسرائيلي على شرق بلدة القرارة في خانيونس وهم عوض المصري (21 عاماً) وشادي السقا (19 عاماً) ومحمد أبو سالم (23 عاماً)».
وأكد الناطق باسم سرايا القدس والملقب بـ ( أبو احمد) أن الناشطين الذين استهدفوا هم من سرايا القدس وكانوا في مهمة جهادية عندما تعرضوا لقصف من طائرات الاحتلال حيث أصيبوا جراء القصف، ومن ثم تقدمت صوبهم قوة خاصة قامت بإعدامهم من خلال إطلاق الرصاص عليهم». وأوضح شهود عيان أن طواقم الإسعاف الطبية لم تتمكن من الوصول إلى المصابين إلا بعد ساعة من إصابتهم.
من جهته قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش «هاجم وأصاب ثلاثة مسلحين فلسطينيين رصدوا بالقرب من السياج الأمني في وسط قطاع غزة». وأضاف أن الجيش «صادر أسلحة كانت بحوزة القتلى». كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس غارة على موقع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس شمال رفح جنوب قطاع غزة أسفرت عن إصابة احد ناشطي القسام.
وذكر الجيش أن صاروخاً انفجر بالقرب من حضانة أطفال في مدينة سديروت الجنوبية التي تستهدفها عادة الصواريخ الفلسطينية من غزة من دون وقوع إصابات. وأعلنت سرايا القدس مسؤوليتها عن إطلاق عدة صواريخ محلية الصنع تجاه بلدتي سديروت وعسقلان جنوب إسرائيل رداً على استشهاد ثلاثة من ناشطي السرايا.
وكان ستة ناشطين من كتائب عز الدين القسام استشهدوا الليلة قبل الماضية في قصف إسرائيلي استهدف سيارة كانوا يستقلونها شرق مخيم البريج جنوبي مدينة غزة.
في موازاة ذلك، أقدم الاتحاد الأوروبي أمس على وضع حد للظلام الذي يعيشه قطاع غزة جراء انقطاع التيار الكهربائي، حيث أعلن أمس عن انه سيستأنف «بصورة مؤقتة» اعتبارا من اليوم الأربعاء، تمويل الوقود المخصص لتشغيل المحطة الكهربائية في القطاع.
وجاء في بيان لممثلية المفوضية الأوروبية في القدس «بموجب اتفاق مع السلطة الفلسطينية ستستأنف المفوضية الأوروبية بصورة مؤقتة إمدادات الوقود للمحطة الكهربائية في غزة». وكانت الناطقة باسمها أكدت في وقت سابق أن وفدا من مسؤولين أوروبيين توجه إلى رام الله في الضفة الغربية للتحادث مع المسؤولين الفلسطينيين.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية طلب في وقت سابق من أمس من الاتحاد الأوروبي استئناف تمويل تكلفة الوقود، وذلك بعدما تعهد بعدم فرض ضرائب على الكهرباء، مؤكداً أن «تعهدات مكتوبة أرسلت أيضا إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي».
في موازاة ذلك، قال بيريز أمس إنه «التقى سراً في مقره في القدس الغربية الأسبوع الماضي بسلام فياض وتباحثا في العلاقات بين الطرفين، وإنه ينوي لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأيام القريبة المقبلة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله أثناء لقائه رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا رينيه فان دير ليندن، إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تلقى تقريراً من مكتب بيريز بشأن اللقاء الذي شارك فيه مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات». وأضاف بيريز أن «كلا الجانبين أعربا عن رغبتهما في عقد اللقاء بينه وبين فياض». واعتبر أنه «ليس كل لقاء هو مفاوضات، لكن لا يوجد أي سبب يمنع الالتقاء».