طالب مشرعون أميركيون في الكونغرس مجلس النواب العراقي بالإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، وهو ما دفع الرئيس الأميركي جورج بوش للقول بأنه خاب أمله بالمالكي وان خلعه أمر يعود للعراقيين، وهو ما أكده السفير الأميركي لدى بغداد رايان كروكر الذي وصف التقدم السياسي في العراق بأنه «مخيب جدا للآمال». وبينما يواصل المالكي زيارته لدمشق ببحث ملفات أمنية وسياسية مع الرئيس السوري بشار الأسد، نفى انه يحمل رسالة أميركية إلى سوريا.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن استبدال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمر يعود للعراقيين. وصرح بوش على هامش قمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك «هناك درجة من خيبة الأمل بالقيادة العراقية بشكل عام». وأضاف «ولكن السؤال الأساسي هو: هل ستستجيب الحكومة لمطالب الشعب؟ وإذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب، فإن الشعب سيغير الحكومة. واتخاذ هذا القرار يعود للعراقيين وليس للسياسيين الأميركيين».
وجاءت تصريحات بوش في أعقاب زيارة إلى العراق استمرت يومين لأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي طالبوا
في نهايتها إطاحة المالكي. وقال السيناتور الديمقراطي كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري جون وورنر في بيان مشترك «نعتقد أن الاجتماعات الأخيرة على مستوى عال بين القادة السياسيين العراقيين قد تكون الفرصة الأخيرة لحكومة المالكي لتسوية الأزمة السياسية العراقية».
وأضافا انه «إذا فشل الأمر، فعلى مجلس النواب والشعب عندها تقويم أداء الحكومة وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها بما يتلاءم مع الدستور من اجل تشكيل حكومة وحدة حقيقية تتحمل مسؤولياتها».
وقال ليفين ووارنر انهما أكدا للقادة العراقيين أن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد وشددا على الضرورة الملحة
لإجراء «تسويات أساسية». ورأى ليفين في تصريحات للصحافيين، أن القادة العراقيين فشلوا في تحقيق الاهداف السياسية المتمثلة في تقاسم السلطة والموارد وتعديل قانون اجتثاث البعث وتحديد موعد لانتخابات المحافظات أو تعديل الدستور.
وأضاف «لذلك آمل أن يصوت مجلس النواب في وقت مناسب في الأسابيع المقبلة على إقصاء حكومة المالكي ويكون على درجة من الحكمة لتعيين رئيس وزراء وحكومة يتسمان بطابع اقل طائفية وأكثر ميلا إلى التوحيد، بدلا منها».
من جانبه، قال سفير الولايات المتحدة في بغداد رايان كروكر أمس ان التقدم السياسي في القضايا الأساسية في العراق «مخيب جدا للآمال».
وأوضح لصحافيين غربيين أن «التقدم على مستوى القضايا الوطنية كان مخيبا جدا للآمال ويثير قلقنا وقلق العراقيين وكذلك القيادة العراقية نفسها». وأضاف السفير «اقترح حتى تكون مصالحة ذات معنى أن تصل إلى أبناء المتجمع العادي».
ويأتي هذا التقييم قبل أسبوع واحد من التقرير المزمع تقديمه إلى الكونغرس الأميركي من قبل قائد القوات الأميركية ديفيد بتراوس وكروكر لتقييم الوضع في العراق.
واعتبر القيادي في جبهة التوافق العراقية اكبر التكتلات السنية عدنان الدليمي أمس أن التحالف الرباعي الذي أعلن عن تشكيله الأسبوع الماضي بين الحزبين الكرديين وحزبين شيعيين، يهدف إلى إنقاذ حكومة المالكي وليس إنقاذ العراق داعيا الأطراف التي لم تشترك فيه إلى تشكيل جبهة معارضة.
وفي دمشق، قال المالكي في مؤتمر صحافي اثر لقائه مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، ردا على سؤال عما إذا كان يحمل رسالة أميركية «انا احمل رسالة العراق ولا احمل رسالة احد. جئت احمل ملفات للتفاهم حولها». وأضاف «الحوار يجري بين الطرفين لإيجاد آلية لضبط الحدود ومنع التسلل ومنع العصابات الإرهابية التي تتحرك بين الطرفين». وتابع «زرت دولا أخرى واعتقد أننا جميعا كعراق وسوريا وإيران وتركيا والدول المجاورة للعراق معنية بضبط الأمن والاستقرار وحماية المنطقة من التصدعات».
وأكد المالكي في اليوم الثاني لزيارته لدمشق، على أن «الملف الأمني في العراق هو المفتاح الذهبي لكل التطورات والايجابيات التي نبحث عنها وهو من الملفات البارزة في الحوار وقد وجدنا تفهما لدى الإخوة في سوريا ونأمل أن يتواصل التعاون في كافة المجالات لتحقيق التطلعات المشتركة». كما أشار إلى انه حض المسؤولين السوريين على المساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق.
وأضاف «وجدنا تفهما ودعما للعملية السياسية ودعما للمصالحة الوطنية ودعما للجهد الأمني الذي تقوم به القوات العراقية والأجهزة الأمنية لفرض الأمن والاستقرار». وقال ان «الملف الأمني متداخل مع الملف الاقتصادي. الجعبة واحدة وفعلا إذا أردنا ان نوجد علاقات متينة لابد ان تكون هذه العلاقات قائمة على أساس حل كل هذه الإشكالات وإيجاد فرص للتعاون في مختلف المجالات».
وفي وقت سابق، أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله المالكي على «ضرورة تكثيف الجهود وتهيئة الأرضية المناسبة لتحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي بما يؤمن وحدة العراق واستقلاله ويرسخ هويته العربية والإسلامية». ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن الأسد قوله خلال اللقاء، إن سوريا تدعم «العملية السياسية الجارية في العراق» وتجدد إدانتها بشدة ل«العمليات الإرهابية التي تستهدف العراقيين ومؤسساتهم ودور العبادة».