بدأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، هي الأولى لرئيس وزراء عراقي منذ ثلاثة عقود حاملاً ملفات أمنية واقتصادية ومائية، وقالت واشنطن انه يحمل معه الى دمشق رسالة تحذير حازمة بوقف تسلل المسلحين الى العراق، في وقت شن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر هجوماً عنيفاً على المالكي واعتبره «أداة في يد الأميركيين»، وسط إعلان الصدر وعناصر في «جيش المهدي» التابع له بتلقي مقاتلي هذا الجيش تدريباً على يد حزب الله في لبنان.

ووصل المالكي إلى دمشق صباح أمس في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام هي الأولى بصفته رئيساً للوزراء وكان في استقباله رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري. وذكرت وكالة الأنباء السورية أن «العطري والمالكي بحثا على مدى ثلاث ساعات علاقات التعاون بين البلدين وسبل تطويرها بما يحقق مصالحهما المشتركة في كافة المجالات».

وأضافت أنهما «بحثا أيضاً الاتفاقات المبرمة بين البلدين وآليات تفعيلها إلى جانب بعض القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك».ويرافق المالكي في زيارته إلى سوريا التي كان لاجئاً فيها قبل سقوط النظام العراقي السابق وفد رسمي أمني وسياسي وفني كبير.

ومن المتوقع أن يأخذ الملف الأمني حيزاً كبيراً في المباحثات وخصوصاً مسألة ضبط الحدود. وقال علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية «لا شك أن الملف الأمني سيكون هو الطاغي».

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن المالكي تأكيده، خلال الزيارة، على «أهمية تعاون دول الجوار مع حكومته بما يحقق الأمن والاستقرار في العراق». وأضاف أنه «تمت دراسة الاتفاقات المبرمة بين البلدين من خلال لجنة مشتركة بهدف تفعيل ما يتم الاتفاق عليه وتطويره من الجانبين».

وشملت المباحثات وفقاً للمالكي «أوضاع المهجرين في سوريا». وكشف البيت الأبيض أن المالكي سيقول بشكل حازم لمحادثيه السوريين خلال زيارته الحالية إلى سوريا إن عليهم أن يحرصوا على وقف تسلل المتمردين إلى العراق من أراضيهم.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو نريد أن تكون علاقات العراقيين مع جيرانهم جيدة. هذا أمر مهم. وأضاف إلا أنني اعتقد أيضاً أن رئيس الوزراء سينقل إلى السوريين رسالة قوية مفادها: توقفوا ، من فضلكم، عن السماح لمقاتلين أجانب ولمتطرفين بالدخول إلى العراق عبر بلادكم.

وتابع اعتقد انه من المهم أن تكون للعراقيين علاقات جيدة مع سوريا إلا أنني اعلم أيضاً أن المالكي سينقل على الأرجح رسالة قوية مفادها أن من مصلحة سوريا أن يكون العراق مستقراً.

في غضون ذلك، شن الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر هجوماً على المالكي، واعتبره في مقابلة مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الصادرة أمس «أداة بيد الأميركيين»، وتوقع أن يقوم الأميركيون بأنفسهم بتغييره «حين يدركون أنه فشل»، مشدداً على أن الحكومة العراقية «لن تعيش لأن المالكي اثبت أنه لن يعمل مع العناصر المهمة في الشعب العراقي».

وفي السياق ذكرت «الإندبندنت» أن مسلحين من «جيش المهدي»، الذي يقوده الصدر اقروا بأنهم تلقوا تدريبات على تكتيكات حرب العصابات المتقدمة على يد حزب الله في جنوب لبنان.

ونسبت الصحيفة إلى أحد عناصر جيش المهدي سمّى نفسه أبو مهند قوله إنه «أمضى شهراً في جنوب لبنان وكان أحد مقاتلي جيش المهدي المتمرسين الذين توجهوا إلى هناك لأغراض التدريب».وأضاف أبو مهند البالغ من العمر 39 عاماً «تعلمنا طرق استغلال ضعف العربات المدرعة وطرق انتظار وقتل الجنود الذين يحاولون الفرار».

كما نقلت الصحيفة عن مقاتل آخر في «جيش المهدي» سمّى نفسه أبو ناصر قوله إنه «توجه إلى لبنان مع 100 مقاتل من جيش المهدي في ديسمبر 2005 لتلقي التدريب على يد حزب الله». وأضاف أبو مهند (26 عاماً) أن مقاتلي حزب الله «لم يعلمونا أي شيء عن التفجيرات الانتحارية، لكنهم دربونا على التكتيكات القتالية الحقيقية وعلموا قناصتنا أصول القنص».

وأشارت الصحيفة إلى أن مقتدى الصدر اقر هو الآخر أنه «يقيم روابط رسمية مع حزب الله». وأبلغ «الإندبندنت» بأن «لدينا صلات رسمية مع حزب الله، ونتبادل معه الأفكار ونناقش معه الوضع الذي يواجهه الشيعة في كلا البلدين (العراق ولبنان)، ومن الطبيعي أن نعمد إلى تحسين أنفسنا من خلال التعلم من بعضنا البعض».

وأضاف الصدر «نحن في جيش المهدي نحاكي حزب الله في طريقته القتالية وتكتيكاته الحربية، ونعلم بعضنا البعض ونحدث تقدماً عبر ذلك، وقمنا بإرسال أعضاء من جيش المهدي إلى لبنان وسنستمر في فعل ذلك لمناقشة خطط إسرائيل المستقبلية في الشرق الأوسط لأننا جزء من أي شيء يحدث في المنطقة».

في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس عن أن قوات أميركية عراقية خاصة مشتركة قتلت ثمانية «إرهابيين» واعتقلت 17 آخرين في عملية دهم استهدفت عناصر جيش المهدي في بغداد الأحد. فيما قتل محافظ المثنى الواقعة جنوب بغداد محمد على الحساني بانفجار عبوة ناسفة بين الرميثة ومدينة السماوة كبرى مدن المحافظة.