في تناقض واضح يفضح «كذب» نية الاحتلال تقديم بوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين قبل حلول شهر رمضان المبارك، كشفت تقارير إعلامية أمس عن ممارسات عنصرية للجيش والمستوطنين الإسرائيليين تهدد حياة الشعب الفلسطيني بكامله، حيث بات سكان الضفة الغربية مهددين بنوع جديد من أسلحته القاتلة أشبه ما تكون بقنبلة سرطانية جراء المفاعلات ودفن النفايات النووية في أراضيهم، بينما أمضى معظم سكان غزة ليلة أمس في ظلام دامس نتيجة قطع إسرائيل إمداد الوقود عن محطات الكهرباء ما ينذر بكارثة بيئية، في موازاة تراجع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن قرار سابق بقبول العفو عن 110 «مطلوبين» فلسطينيين.
وزعمت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «حكومة أولمرت تدرس تقديم بوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين قبل حلول شهر رمضان»، موضحة أن «من بين هذه البوادر إطلاق سراح سجناء فلسطينيين». لكن ما يشكك في ذلك تراجع حكومة أولمرت عن وقف ملاحقة مجموعة تضم 110 فلسطينيين ملاحقين مقابل أن يوقفوا أعمال المقاومة.
وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، رافضاً الكشف عن اسمه «لم يتم وضع أي لائحة من هذا النوع ولا الموافقة عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية». ونفى بالتالي التصريحات التي أدلى بها السبت وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي. كما أن الوقائع على الأرض تفضح كذب ما تعلنه إسرائيل عن بوادر حسن نية الاحتلال يظلم حيث بات 40 في المئة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 5,1 مليون شخص بلا كهرباء وقريبا بلا ماء نتيجة تعطل مضخات الآبار الجوفية.
وأكد مدير عام محطة توليد الكهرباء في القطاع رفيق مليحة على أن «المحطة توقفت كلياً عن العمل بسبب عدم تزويدها بالوقود الذي وعدت به شركة دور ألون الإسرائيلية».
موضحا أنه رغم أن «سلطات الاحتلال، وبعد إغلاق دام ثلاثة أيام لمعبر ناحل عوز شرق القطاع بحجة الدواعي الأمنية، سمحت بمرور شاحنات الوقود، إلا أن الجانب الأوروبي المشرف على تشغيل المحطة رفض تسلمها متذرعا بسيطرة حركة حماس على شركة توزيع الكهرباء في القطاع وبالتالي على العوائد المالية لاستخدام الكهرباء».
وحذر من أن «انقطاع الكهرباء سيعطل الكثير من الخدمات الصحية وخدمات التزود بمياه الشرف والصرف الصحي»، مشيراً إلى أن سكان القطاع باتوا في مواجهة كارثة بيئية وإنسانية محققة.
إلا أن إسرائيل تهربت من مسؤوليتها في هذه الأزمة، وقال المنسق الإسرائيلي للنشاطات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية شلومو درور «سمحنا بتسليم الوقود لكن المسؤولين الفلسطينيين لم يقدموا طلبية على الوقود إلى الشركة الخاصة الإسرائيلية التي تتولى إمدادهم عادة فلم يتلقوا شيئا نتيجة خطئهم».
أما الجانب الأوروبي المشغل للمحطة (ألمانيا والنرويج) فتنصلا من المسؤولية مشيرين إلى أن لديهم شروطا على حركة حماس التقيد بها وإنهم سيتخذون قرارهم النهائي بحلول اليوم الاثنين بشأن الوقف النهائي أو إعادة تشغيل المحطة ودفع فاتورة الوقود الإسرائيلي.
ودعت الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض أمس سكان قطاع غزة إلى التظاهر وتحميل حركة حماس مسؤولية انقطاع الكهرباء. وقال وزير الإعلام رياض المالكي في مؤتمر صحافي في رام الله «على الشعب الفلسطيني في كل بيت في قطاع غزة ان يخرج إلى الشارع ويقول لحركة حماس أنت مسؤولة عن هذه الجريمة».
وإذا وجدت إسرائيل مهرباً من التسبب في أزمة كهرباء القطاع، إلا أن تقريراً فلسطينيا جديداً كشف عن فظائع إسرائيلية. فقد أكد ممثل اللجنة الدولية لمناهضة الحرب النووية في فلسطين محمود سعادة عن تسريبات إشعاعية من مفاعل ديمونة الإسرائيلي في صحراء النقب تنشر السرطان في جنوب الضفة الغربية، كاشفاً عن مدافن نووية تم استخدمها الاحتلال بعدة مواقع شمال الضفة.
وقال سعادة خلال مؤتمر صحافي في رام الله إن الدراسات الميدانية التي أجراها على فلسطينيين يعالجهم وأخرى في مناطق محددة في جنوب الخليل أثبتت ارتفاع نسبة أمراض السرطان بأشكاله المختلفة»، مرجحاً أن «السبب يعود لتسريبات نووية من مفاعل ديمونة عقب التشققات بجدرانه».
وذكر أن بلدة الظاهرية في الخليل ومحيطها الأكثر تعرضاً للخطر وبدت على أهلها أعراض أمراض سرطانية مرعبة كأمراض الأورام الدماغية واللوكيميا (سرطان الدم) التي ظهرت فيها 21 حالة فجأة بالمنطقة».
وأوضح «قمت بإجراء التجارب والفحوصات على منطقة خاصة تضم 53 ألف فلسطيني وتبين وجود 200 حالة فيها بين حالات العقم والإجهاض المتكرر التي وصلت لثمانية مرات للأنثى الواحدة إضافة للتشوهات في أجسام المواليد والأحياء من تركيبات الأجسام حيث ولد مواليد أنوفهم في وسط الرأس وغير ذلك».
وكشف عن وجود مدفن نفايات نووية غربي الظاهرية جنوب الخليل في منطقة عسكرية إضافة إلى مدافن قرب بني نعيم (الخليل) وشرق جنين شمال الضفة».
ولم يكن بطبيعة الحال تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين وحده بعيداً عن احترام أي حقوق للإنسان، إذ كشفت صحيفة «هآرتس» عن أن مستوطنين في مستوطنة ألون موريه شرق نابلس عمدوا إلى قطع أنابيب المياه التي تزود قرى شرق وجنوب نابلس بالمياه ووصلوها بالصرف الصحي للمستوطنة، فيما لم يتدخل جيش الاحتلال لمنع هذه الممارسات غير الآدمية.
وفي تطور آخر، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على تقرير مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) بشأن الحواجز الإسرائيلية التي تقطع جسد الضفة، كشف شريط فيديو جديد عن جرائم يتعرض لها الفلسطينيون على يد جنود الاحتلال في مئات الحواجز والبوابات التي أقامتها إسرائيل في مناطق الضفة خلال الأعوام السبعة الأخيرة.
وأظهر شريط عرضه النائب في المجلس التشريعي مصطفى البرغوثى، جنوداً إسرائيليين يتعرضون بالضرب والإهانة لأطفال فلسطينيين عند حاجز عسكري.
ويظهر جندي ومجندة إسرائيليان يوقفان عربة يجرها حصان ويقودها ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الثانية والرابعة عشرة عند الحاجز العسكري المقام على مدخل قرية رأس عطية قرب مدينة قلقيلية شمال غرب الضفة. وبعد لحظات، تأخذ المجندة بلطم الأطفال الثلاثة على رؤوسهم ووجوههم ثم تعود وتبصق عليهم بينما زميلها الجندي يراقب قبل أن يعود الأطفال أدراجهم.