تبنت حركة «حماس» لهجة تصالحية في محاولة للخروج من الأزمة السياسية الداخلية وطمأنت السلطة الوطنية بأنها ترفض فكرة إعلان دولة في غزة دون باقي الوطن وزادت بدعوة الرئيس محمود عباس إلى تشكيل حكومة جديدة برئيس وزراء جديد، معترفة بشرعية عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية رغم انتقادها لقراره إقالة كل كوادر الحركة الذين يتبوأون مراكز متقدمة في الحكومة. في الوقت الذي تواصل في إسرائيل سياسات التهويد والقمع ضد الفلسطينيين حيث كشف باحثون ان إسرائيل ومن خلال جدار الفصل العنصري خفضت عدد السكان الفلسطينيين في القدس المحتلة إلى 20في المئة.

فقد دعا أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة في مؤتمر صحافي عقده في غزة أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تشكيل حكومة جديدة بتكليف رئيس وزراء جديد. وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة «ندعو الرئيس عباس إلى تكليف شخصية جديدة لتشكيل حكومة جديدة حسب المادة 55 و56 من مواد القانون الأساسي».

وفي سياق اللهجة التصالحية من قبل «حماس» قال رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية بتأكيد انه لن تكون هناك دولة فلسطينية منفصلة عن بقية الوطن الفلسطيني. وشدد قائلاً «لا نقبل بدولة فلسطينية دون قطاع غزة ولا بدولة فلسطينية في قطاع غزة دون باقي الأراضي الفلسطينية مستبعداً فكرة إعلان حركة حماس دولة فلسطينية في القطاع.

وزاد هنية في مؤتمر صحافي موسع انه لا تفويض بالتفاوض مع إسرائيل في هذه المرحلة لأن ذلك سوف يكون على حساب الحقوق الفلسطينية والثوابت الفلسطينية بما فيها حق العودة للاجئين الفلسطينيين، لكنه في المقابل قال إنه لا توجد مشكلة لدى أي وزير في حكومته الالتقاء بوزراء في الحكومة الإسرائيلية «من أجل تسهيل الأمور الحياتية اليومية».

واستبعد هنية ان تجرى انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية في الضفة الغربية دون قطاع غزة أو في قطاع غزة دون الضفة الغربية. طالب بدلاً من ذلك بالعمل على إجراء انتخابات مبكرة للمجلس الوطني الفلسطيني. كما أقر هنية بشرعية الرئيس الفلسطيني محمود عباس )كرئيس للسلطة الفلسطينية(، مضيفاً )لكننا لا نقر بقرارات ومراسيم اصدرها تتعارض جملة وتفصيلاً مع الدستور(، متهماً الرئيس عابس باتخاذ قرارات )تمس بحياة مئات الموظفين الفلسطينيين).

وكان عباس أقال بمرسوم رئاسي أمس 200 من قيادات حماس في أجهزة السلطة والحكومة، والغى قرار تعيينهم الصادر عقب تشكيل حكومة الشراكة والوحدة التي انبثقت عن لقاء مكة المكرمة، من دون توضيح سبب تأخر قرار طرد هؤلاء رغم صدور قرار إقالة حكومة الوحدة أواخر يونيو الماضي. وقللت حركة حماس أمس من الأنباء التي تشير إلى إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت. وأكدت في الوقت نفسه أن إبرام أي اتفاق سياسي دون موافقتها لا قيمة له.

وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية «ما يجرى من مفاوضات بين قيادة السلطة والاحتلال الإسرائيلي مجرد بحث في التوصل لتفاهمات مشتركة دون أدنى التزام إسرائيلي». وقال «نحن أمام تفاهمات لا تنطوي على أدنى قيمة لأن الاحتلال لا يبدي أي استعداد لتقديم أي شيء إلى الشعب الفلسطيني والأولى بالرئيس الفلسطيني التوقف عن هذه المفاوضات غير المجدية والعودة للحوار الوطني». وأكد أبو زهري أن أي اتفاقات دون موافقة حركة حماس عليها «ليس لها أدنى قيمة». وشدد على أن إسرائيل «لا تملك أي جدية لتطوير ما يجرى الاتفاق عليه وتنفيذه عملياً».

وبينما ينشغل الفلسطينيون بأزمتهم السياسية تواصل إسرائيل سياساتها التهويدية والقمعية في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية. فقد توغل جيش الاحتلال في مخيم البريج الليلة الماضية وقتل جنوده شاباً فلسطينياً. كما تقوم قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز الحمرا في منطقة الأغوار في الضفة الغربية باحتجاز عدد من المواطنين داخل غرفة صغيرة. وأكد شهود ان تلك القوات تنتقي بعض المواطنين الذين يحاولون اجتياز الحاجز بشكل عشوائي وتزج بهم داخل هذه الغرفة الحديدية، مشيرين إلى أن عدداً من ناشطات منظمة «نساء ضد الحواجز» الإسرائيلية وعدداً من المتضامنين الأجانب على الحاجز ويحاولون منع قوات الاحتلال من احتجاز المواطنين.

واعترفت إسرائيل أمس باستهداف نائب وزير الدفاع ميتان فلينائي بصاروخ أطلقته المقاومة الفلسطينية تزامن مع حضوره احتفالاً لوحدة المظليين. وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان مسؤوليتها عن قصف مدينة المجدل المحتلة ومستوطنة سديروت بصاروخين من طراز «قدس» متوسط المدى عصر الجمعة. واعترفت إسرائيل على موقع صحيفة «يدعوت احرونوت» بسقوط أحدهما بالقرب من المبنى الذي كان يتواجد فيه نائب وزير الدفاع في كيبوتس شاعر هنيقف بالقرب من سديروت.

وفي القدس دعا مسؤولون وباحثون فلسطينيون في شؤون القدس خلال مؤتمر نظم بالمدينة الى تعزيز صمود المقدسيين وتثبيت وجودهم ورفض مخططات الاحتلال ومواجهة عمليات الاسرلة والتهويد ونبذ كل من يتواطأ مع الاحتلال والحفاظ على العقارات واستصلاح الأراضي في القدس.

وقال مدير مركز الدراسات المعاصرة ابراهيم ابو جابر خلال المؤتمر إن إسرائيل تمكنت من خلال خطة الفصل وإقامة جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس من إخراج أكثر من خمسين ألف مقدسي خارج حدود المدينة وبالتالي تخفيض عدد الفلسطينيين من نسبة 34 في المئة إلى حوالي 20 في المئة وربما اقل من ذلك وهو ما يعني تحويل الفلسطينيين في القدس إلى أقلية صغيرة ضعيفة قابلة للمساومة أو الترحيل .

من جانب آخر أكد تقرير أصدرته وزارة شؤون الأسرى والمحررين بالحكومة الفلسطينية أمس أن ربع الشعب الفلسطيني تعرض للاعتقال منذ عام 1967. وقال التقرير الذي أعده عبد الناصر عوني فروانة مدير دائرة الإحصاء في الوزارة إنه خلال العقود الأربعة المنصرمة أي منذ العام 1967 وحتى اليوم اعتقلت قوات الاحتلال قرابة 700 ألف فلسطيني أي ما يقارب 25 في المئة من إجمالي عدد السكان المقيمين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وهي أكبر نسبة في العالم بالإضافة لعشرات الآلاف ممن اعتقلوا واحتجزوا لساعات وأيام قلائل ومن ثم أطلق سراحهم.

غزة ـ ماهر إبراهيم

رام الله ـ محمد إبراهيم