دخلت الأزمة السياسية الحادة التي يعاني منها العراق، منذ انسحاب الوزراء الستة لجبهة التوافق أوائل الشهر الجاري، مرحلة جديدة أمس بعد إعلان تشكيل ائتلاف حكومي جديد يضم أربعة أحزاب رئيسية بينها الحزبان الكرديان إضافة إلى حزبين شيعيين.
وأعلن الائتلاف الجديد الذي لا يضم أي طرف من جبهة التوافق السنية في مؤتمر صحافي بحضور الرئيس جلال طالباني ونائبه عادل عبدالمهدي ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود برزاني، لكن طالباني والمالكي تركا الباب مفتوحا أمام انضمام الآخرين. وتزامن هذا التطور مع إعراب جمع من العلماء والدعاة من جميع الأطياف والمذاهب الإسلامية أمس عن بالغ قلقهم إزاء توالي الفتن والقتل الواسع للأبرياء من مختلف الأديان في العراق واعتبروه انتهاكاً للمقدسات واستباحة للحرمات. وغابت جبهة التوافق والقائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي ولها 25 مقعدا في البرلمان عن مراسم الاتفاق.
وللتحالف الكردستاني 55 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان العراقي البالغة 275 مقعداً بينما لحزب الدعوة 25 مقعداً والمجلس الأعلى 30 مقعداً. وقال طالباني في المؤتمر الصحافي أمس إن «قادة الأحزاب وقعوا على هذا الاتفاق الذي سيساعد على حل إشكالات كثيرة ويساعد على حل الأزمة السياسية الموجودة». وشدد على أن «الاتفاق سيساعد على ترغيب الإخوة الآخرين للعمل معنا لان هذه وثيقة وطنية راعينا فيها مصالح الشعب العراقي وليس مصالح الأحزاب الموقعة». وأكد أن «الأبواب مفتوحة أمام جميع القوى السياسية للمشاركة وأنه (الائتلاف) ليس حكرا على قوى سياسية معينة.. وهو دعوة مفتوحة لجميع الذين يؤمنون ببنود هذه الاتفاقية والمسيرة السياسية» للانضمام إليه.
وأوضح طالباني أن «الاتفاق لا يعني تشكيل جبهة للمعتدلين أو للمتطرفين، إنما هو اتفاق للقوى السياسية ويقضي أيضا بعدم تخلي الأحزاب المشاركة فيه عن التزامات وتحالفات سابقة أبرمتها مع الكتل البرلمانية التي تنتمي إليها». ولفت طالباني إلى أن جهود حثيثة بذلت من أجل أن يكون الحزب الإسلامي العراقي طرفا في هذه الاتفاقية «لكن ظروفا خاصة بهم حالت دون ذلك»، مؤكدا على «إمكانية مشاركته في المستقبل».
وأكد طالباني «نحن نسعى من خلال هذا الاتفاق إلى ديمومة وبقاء حكومة الوحدة الوطنية، وتعزيزها من خلال إملاء الشواغر فيها بكفاءات وعناصر قادرة على أداء دورها». وقال: «نحن لن نتخلى عن حكومة الوحدة الوطنية بل سنعززها، كما أننا متمسكون بها وبرئاسة الأستاذ نوري المالكي لها».
ومن جهته، قال نوري المالكي ان «هذا الاتفاق جاء من أجل تحريك الجمود في العملية السياسية وهو ليس بديلا عن القوائم والكتل القائمة ولا نريد أن يكون بديلا عنها، إنما جاء لدعم العملية السياسية ودعم هذه الكتل والقوائم». وأبدى استعداده للعمل على إعادة جبهة التوافق إلى ممارسة دورها في الحكومة وفي العملية السياسية. وقال المالكي إن «جهودا بذلت من قبل الاخوة في الحزبين الكرديين وسنبذل نحن أيضا من أجل إشراكهم في العملية السياسية لأن حكومتنا مكونة اساسا من أطياف الشعب العراقي».
وحملت وثيقة «المبادئ الوطنية لاتفاق القوى السياسية واليات العمل» التي وقعها القادة السياسيون جملة مبادئ في جوانب سياسية وأمنية واقتصادية وخدمية قالت ديباجتها إنها كانت حصيلة مداولات توصلت إليها هذه الأحزاب تمثل اتفاقا «لتوحيد الصف من اجل تحقيق الوفاق الوطني وتعزيز مؤسسات الدولة الدستورية... وإنجاح وترشيد الحكومة».
وتدعو الوثيقة في جانبها السياسي إلى «ضرورة التكاتف والتعاون من اجل إنجاح العملية السياسية.. والالتزام بالعملية السياسية وأسس النظام الديمقراطي الاتحادي.. والمشاركة الحقيقية بالسلطة لكل الشركاء السياسيين وتجنب سياسة الإقصاء والإبعاد». كما تدعو إلى «إسناد الحكومة لإنجاح برنامجها السياسي والاقتصادي والأمني والخدمي... والإسراع بتطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك والاستفتاء على مصيرها... والاتفاق على جدول زمني لتحقيق الانجازات السياسية والقانونية والأمنية والاقتصادية».
كما تدعو الوثيقة في جانبها الأمني إلى «إسناد الخطة الأمنية.. والعمل على استكمال عملية بناء وتدريب وتجهيز وتشكيل الأجهزة الأمنية والعسكرية.. واعتماد موقف موحد من وجود القوات الأجنبية». في سياق آخر أعرب جمع من العلماء والدعاة من جميع الأطياف والمذاهب الإسلامية أمس عن بالغ قلقهم إزاء توالي الفتن والقتل الواسع للأبرياء من مختلف الأديان في العراق وتمكن ثلة من المجرمين والميليشيات من القيام بالتفجيرات الجبانة التي تطول الآلاف من العراقيين الأبرياء .
وأكد العلماء والدعاة في بيان لهم أمس أن ما يجري في العراق وغيره من سفك لدماء الأبرياء وتدمير للمساجد والمراقد ودور العبادة وتمثيل بالجثث يعد انتهاكاً للمقدسات واستباحة للحرمات ..وشددوا على أن جميع المذاهب والطوائف الإسلامية بريئة ممن يرتكب هذه الجرائم.
وفيما يلي نص البيان ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
ففي الوقت الذي نترقب فيه أن يتحقق للشعب العراقي بأطيافه كافة انتهاء أزمته الكارثية التي يعاني منها منذ بداية الاحتلال وما نجم عن ذلك من الانفلات الأمني بات يقلقنا توالي الفتن والقتل الواسع للأبرياء وتمكن ثلة من المجرمين والميليشيات من القيام بالتفجيرات الجبانة التي تطول الآلاف من العراقيين الأبرياء.
لهذا فقد تنادى جمع من العلماء والدعاة من جميع الأطياف والمذاهب الإسلامية إلى إصدار بيان إزاء تصاعد وتيرة الأعمال الإجرامية التي ترتكب باسم الدين في العراق وغيرها تحت ستار المذهب أو الطائفة وإن الموقعين على هذا البيان يؤكدون على ما يلي ..
أولا ـ حرمة النفس الإنسانية .. فقد حرم الله سبحانه وتعالى قتل النفس البريئة مسلمة كانت أو مسيحية أو غيرهما من الطوائف الأخرى أياً كانت وان كل من يقتل نفساً بغير مقاومة مشروعة أو قصاص عادل أو حد من حدود الله يقيمه ولي الأمر فهو مرتكب لجريمة كبيرة وإثم عظيم.
ثانيا ـ إن العقيدة الإسلامية لا تجيز تكفير أحد من المسلمين وأهل القبلة وان جميع فتاوى تكفير المخالفين للمذهب أو الطائفة باطلة وليس لها مستند شرعي وبالتالي فإن سفك الدماء بناء على فتاوى التكفير يعد جريمة قتل متعمد وانتهاكاً لحرمة نفس حرمها الله وقد سبق بيان ذلك في مؤتمر عمان الذي أقره بلاغ مكة ووقع عليه العلماء من المذاهب الثمانية.
ثالثا ـ إن ما يجري في العراق وغيره من سفك لدماء الأبرياء وتدمير للمساجد والمراقد ودور العبادة وتمثيل بالجثث يعد انتهاكاً للمقدسات واستباحة للحرمات وان جميع المذاهب والطوائف الإسلامية بريئة ممن يرتكب هذه الجرائم.
وإننا نهيب بالأمة وحكامها ودعاتها وجميع أطيافها وشرائحها ووسائل الإعلام أن تتحمل مسؤوليتها والعمل على إنهاء هذه الفتن التي تلبس ثوب الطائفية ونزع فتيلها قبل فوات الأوان وأن لا نعطي الفرصة لأعدائنا المتربصين بنا والذين لن يجدوا فرصة أعظم من فرصة الفرقة والنزاع.
ووقع على البيان كل من .. الشيخ إبراهيم محمد سلقيني مفتي محافظة حلب بسوريا والشيخ أبوبكر أحمد المليباري الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة والجماعة في الهند والدكتور أحمد الكبيسي الداعية الإسلامي من العراق والدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية العربية السورية و أحمد بن محمد المنصور مرجع الزيدية باليمن والشيخ أحمد حسين أحمد محمد عضو اللجنة الشرعية لتعزيز الوسطية.
والرد على الفكر المتطرف من الكويت والدكتور أحمد نور سيف المهيري رئيس المجلس العلمي بكلية الإمام مالك في دبي والشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي من علماء دمشق البارزين خطيب جامع عبد الكريم الرفاعي والشيخ حبيب عباس الكاظمي مفكر ومحاضر إسلامي من إيران والشيخ حسام الدين فوفور رئيس قسم التخصص ومحاضر في معهد الفتح الإسلامي بدمشق وآية الله حسين المؤيد مرجع إسلامي شيعي بالعراق.
والشيخ حسين مصطفى إبراهيم يس أمين عام لجنة تنظيم الشعائر الإسلامية بالكويت والشيخ سارية عبد الكريم الرفاعي داعية وإمام وخطيب جامع زيد بن ثابت الأنصاري بسوريا والدكتور صلاح الدين كفتارو رئيس مجمع الشيخ أحمد كفتارو بسوريا والدكتور طارق السويدان مدير عام قناة الرسالة الفضائية من الكويت والدكتورة عائشة يوسف المناعي عميدة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالدوحة والدكتور عبد الفتاح البزم مفتي دمشق مدير معهد الفتح الإسلامي.
والشيخ عبد الله اليوسف شخصية دينية بارزة في المنطقة الشرقية بالسعودية وعبد الله فدعق داعية إسلامي في البلد الحرام بالسعودية والشيخ عبد الملك عبد الرحمن السعدي مفتي العراق سابقا والدكتورة عبلة محمد الكحلاوي عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر في مصر والدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السابق الأمين العام للمؤسسة العالمية للوسطية بالسودان والدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية والحبيب علي زين العابدين بن عبد الرحمن الجفري مؤسس ومدير عام مؤسسة طابة باليمن.
والسيد عمر بن حامد الجيلاني مدرس الفقه الشافعي في مدارس حضرموت باليمن والحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ عميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية تريم حضرموت والدكتور فاروق حمادة أستاذ السنة وعلومها بجامعة محمد الخامس بالمغرب والأستاذ فهمي هويدي كاتب إسلامي من مصر والدكتور فوزي السيد عبد ربه عيد عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر بمصر والشريف محمد العلويني رئيس الأكاديمية الأوروبية للثقافة والعلوم الإسلامية في بروكسل ببلجيكا.
ومحمد باقر الموسوي المهري وكيل الإمام السيستاني وأمين عام تجمع علماء المسلمين الشيعة في الكويت والحبيب محمد بن عبد الرحمن السقاف داعية إسلامي بالسعودية والدكتور محمد راتب النابلسي داعية إسلامي بارز بسوريا والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي عالم الشام الكبير رئيس قسم العقائد والأديان بجامعة دمشق والشيخ محمد هشام البرهاني مدرس الفقه والأصول في كلية الشريعة بجامعة دمشق والدكتور مصطفى البغا عالم وفقيه من سوريا.
والدكتور مصطفى بن حمزة أستاذ الشريعة بجامعة محمد الأول من المغرب والدكتور مصطفى تسيرتش رئيس العلماء والمفتي العام لدولة البوسنة والهرسك والدكتور نور الدين عتر عالم كبير ومحدث ومحاضر في معهد الفتح الإسلامي بدمشق و هاني فحص مفكر إسلامي شيعي من لبنان.