من سنن الله في أرضه التي أبدع الخالق عز وجل في صنعها أن جعل عيش الناس مع بعضهم مقرونا بالاجتماع والذي يقصد به اختلاطهم مع بعضهم في شتى مناحي الحياة وذلك الاجتماع سببه أن في الإنسان طبع أو صفة أودعها سبحانه وتعالى في خلقه ألا وهي أن الإنسان مدني بطبعه.
أي أنه يتحتم عليه أن يجتمع مع بني جنسه ويخالطهم ويعيش معهم، وقد أدى هذا الاجتماع والاختلاط إلى نشأة علاقات تختلف فيما بينها فمنها ما هو مرتبط بالأسر كعلاقات الزواج، ومنها ما يتمثل في صور تبادل المال والمنافع بأنواعها وهذا ما يسمى بالعلاقات المادية، ومنها ما هو اجتماعي.
وبما أن الاجتماع والاختلاط أدى إلى نشأة العلاقات بمختلف أنواعها فإنه لابد من أن تتضمن كل علاقة من تلك العلاقات بعض المنازعات التي تحدث بين الناس، وللتقليل من هذه المنازعات كان لا بد من وجود قواعد تساعد على تنظيم علاقات الناس فيما بينهم ومن الطبيعي إن وجود مثل هذه القواعد سوف يؤدي إلى تنظيم علاقات الناس مع بعضهم وتخلق حريات ذات ضوابط سلوكية وأخلاقية في إطار مجتمعي معين.
وهذه القواعد تنقسم إلى نوعين لا ثالث لهما فإما أن تكون شرائع سماوية تقوم على فكرة الخالقية ومعنى هذه الفكرة أن الله تعالى هو خالق الكون وهو أعلم بما يصلح لعباده من التشريعات، وأهم ما يميز الشرائع السماوية أنها مستمدة من الخالق عز وجل والحكمة في ذلك أن الإنسان قاصر ومحدود القوى، أما النوع الآخر من القواعد فهي الشرائع الوضعية وهي عبارة عن قواعد يتم وضعها من قبل المشرع ليلائم الوضع الذي يعيشه مجتمعه، وتتميز الشرائع الوضعية بالمرونة وسرعة التكون، وتستفيد الشرائع الوضعية بما في المجتمع من عادات وتقاليد وأعراف وذلك لمواكبة التغيرات المتلاحقة في الحياة المجتمعية.
وعلى ضوء ذلك نرى أن لكل قاعدة من تلك القواعد ما يميزها، فالشرائع السماوية تتميز بالثبات وملاءمتها لكل زمان ومكان، أما الشرائع الوضعية فتتسم بالمرونة وسرعة التكون لتلائم الواقع الذي يعيشه المجتمع، والشرائع السماوية هي نواة تلك القواعد والأساس الذي يقوم عليه كل مجتمع، حتى أن الغرب اعتبروا الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع عندهم في بعض مجالات الحياة لديهم.
عبد العزيز سالم السنيدي كلية القانون جامعة الإمارات