مع ارتفاع عديد ضحايا تفجيرات سنجار إلى 500 قتيل تقريباً ونحو 350 جريحاً فرضت السلطات العراقية حظراً للتجوال في شمال غرب العراق وبينما اتهم الجيش الأميركي تنظيم القاعدة حمل رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني أجهزة مخابرات «جارة» مسؤولية التفجيرات.

سياسياً كشفت مصادر أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس سيوصي في تقريره الشهر المقبل بسحب القوات من الأنبار وإعادة نشرها مع رفضه تقليل حجمها. ونقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن مسؤولين بالإدارة الأميركية أن بترايوس سيوصي بسحب جنود أميركيين من بعض المناطق حيث يعتقد القادة أن الأمن تحسن بها مثل الأنبار. وذكرت الصحيفة على موقعها على الانترنت انه بدلاً من تقليل العدد الإجمالي للجنود الأميركيين في العراق فإن بترايوس قد يدعو إلى نقلهم إلى مناطق أخرى أو لتشكيل قوة احتياطية تحسباً لزيادة العنف. ونقلت عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله: «هذا هو شكل التوصية التي نتوقع أن يعود بها بترايوس».

وأضافت أن مسؤولين في الإدارة الذين ساندوا المعدلات الحالية للقوات يأملون أن تؤدي توصية بترايوس إلى تفادي المطالب في الكونغرس بخفض كبير في القوة الأميركية بالعراق. وقال بعض مسؤولي الإدارة الأميركية لـ «لوس انجلوس تايمز» إنهم يتوقعون أن يحث بترايوس على الحفاظ على معدلات القوة الحالية لستة أشهر أخرى على الأقل للمضي قدماً في تحقيق تقدم أمني في بغداد.

سياسياً، برزت ملامح إيجابية في المشهد السياسي العراقي مع انعقاد القمة السياسية الهادفة إلى البحث عن سبل تنفيس الاحتقان السياسي الذي يهدد الحكومة، إذ قالت القائمة العراقية الوطنية (بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي) إنها ستستجيب لمطالب الرئيس جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود برزاني للمشاركة في اجتماعات القادة السياسيين إذا وجهت إليها دعوة من الحكومة.

وقال عضو القائمة العراقية في مجلس النواب إياد جمال الدين إن مطالب القائمة «جميعها مطالب تدعو لتقوية الوضع السياسي، إلا أن الحكومة تجاهلتها..وعملية التجاهل أصبحت منهجاً.. وهذا المنهج بحاجة إلى بحث، لأننا جميعاً مسؤولون عن سلامة البلد ومسؤولون أيضاً عن النجاح أو الفشل».

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية إن القمة، التي يشارك فيها طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي مع قادة يمثلون الكتل البرلمانية الأربع الكبيرة: الائتلاف العراق الموحد والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق العراقية والقائمة العراقية الوطنية، ستبحث التوافق السياسي بين الكتل، وإمكانية الإصلاح الحكومي، ومراجعة جذرية لبرنامج الحكومة ولن تتطرق إلى مشاريع قوانين كالنفط والغاز وقانون المساءلة والعدالة (المتعلق بشأن اجتثاث البعث)».

وفي تطورات تفجيرات سنجار التي ارتفع حصيلة ضحاياها إلى 850 قتيلاً وجريحاً، كانت التنديدات والاتهامات المادة الدسمة في تطورات الساعات الماضية، في وقت تناقضت تصريحات المسؤولين العراقيين حول الجهة المسؤولة مع الموقف العسكري الأميركي الذي رأى أن «تنظيم القاعدة المشتبه به الرئيسي»، إذ اتهم مسعود برزاني دولاً إقليمية.

ودعا برزاني قوات البيشمركة والقوات الأمنية الكردية وحرس الإقليم لتوفير الحماية لأكراد المناطق الواقعة خارج إقليم كردستان والتي تتعرض للهجمات المسلحة،. وقال برزاني في بيان صدر عن مكتبه «أطالب قوات الإقليم في وزارتي البيشمركة والداخلية إضافة إلى قوات حرس الإقليم بإغاثة سكان كردستان في المناطق التي أصبحت أهدافاً للإرهابيين وأعداء الكرد، وضرب الإرهابيين بكل قوة».

وحذر برزاني من ان أجهزة مخابرات دول جارة، لم يسمها، تستعد لتنفيذ عمليات اعتداء من هذا النوع ضد أكراد الموصل وكركوك وديالى في محاولة منهم لطرد الكرد من هذه المناطق». من جهته، أمر رئيس الوزراء العراقي بـ «تشكيل لجنة للتحقيق ميدانياً في ملابسات الحادث الإجرامي وتقدير حجم الأضرار وتعويض المتضررين وتلبية احتياجاتهم بأسرع وقت». ووصف الهجوم في بيان بأنه «دليل جديد على إفلاس قوى التكفير والإرهاب وفشلها في زرع الفتنة الطائفية والنيل من الوحدة الوطنية لأبناء شعبنا».

وفيما استنكر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق اشرف قاضي «بأشد العبارات التفجيرات ضد الايزيديين».. أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات الانفجارات التي تعرضت لها قرى عراقية أمس ما أدى إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين العراقيين.