نجح فريق طبي إماراتي ألماني مشترك في إجراء أول عملية من نوعها في الدولة لزراعة كبد تم نقل جزء منه من زوجة المريض إلى الزوج في مستشفى زايد العسكري بأبوظبي حيث وصفت حالة المريض بأنها مستقرة وان الكبد بحالة ممتازة كما وصفت حالة الزوجة المتبرعة بأنها مستقرة ومن المتوقع أن يخرج الزوج والزوجة من العناية المركزة خلال أيام قليلة.
وأكد الدكتور راشد احمد النعيمي مدير الخدمات الطبية واستشاري الجراحة في مستشفى زايد العسكري أن هذا النوع من العمليات يجرى لأول مرة داخل الدولة وان نجاح العملية يؤسس لإنشاء مركز لزراعة الأعضاء البشرية في الإمارات الذي نطمح أن نراه في القريب العاجل بالتعاون مع كافة الجهات الصحية في الدولة.وقال إن المريض كان يعاني من فشل في الكبد وكان بحاجة فورية إلى زراعة جزء من الكبد حتى يتعافي وبادرت الزوجة بالتبرع بهذا الجزء مع العلم أن التبرع بهذا الجزء لا يعرض المتبرع لأي خطر لأن الكبد بعد فترة بسيطة يعيد بناء نفسه مشيرا إلى أن المريض من الجنسية الهندية ويبلغ من العمر 49 سنة وكان يعاني من فشل الكبد منذ 6 أشهر.
وشارك في إجراء العملية الطبيب المواطن سعيد الشيخ كما قدم المستشفى الدعم الفني للفريق من أجهزة ومعدات طبية واستغرقت العملية للمتبرع والمريض ما يقارب 8 ساعات حيث يخضع المريض والزوجة حالياً لمتابعة كثيفة من قبل الفريق الطبي وإدارة المستشفى للتأكد من استقرار الحالة.
وحول أسباب إجراء العملية داخل الإمارات أكد النعيمي أن الهدف يكمن في كسر الحاجز النفسي لدى أفراد المجتمع وتخوفهم من إجراء مثل هذا النوع من العمليات داخل الدولة ولجوئهم للعلاج بالخارج مع العلم أن تكلفة العلاج بالخارج عالية جدا إضافة إلى أن هدفنا هو أن نظهر للناس أن لدينا في الإمارات الإمكانيات البشرية والفنية والطبية لإجراء العمليات الكبيرة .
الدكتور سعيد سالم الشيخ استشاري الباطنية ـ أمراض وزراعة الكبد والذي أشرف على عملية زراعة الكبد أكد أن المريض (ب.د.) البالغ من العمر 46 سنة كان يعاني من فشل كبدي شديد وتطور بسرعة خلال فترة 3 أشهر وقد حُول من إحدى المستشفيات الخاصة إلى مستشفى زايد ولم يستجب للعلاجات الطبية التقليدية ولذلك اتخذ قرار بأن الشيء الوحيد لإنقاذ حياته هو عملية زراعة كبد بصورة عاجلة.
وقد وافقت زوجته على التبرع بالفص الأيمن من كبدها (يتكون الكبد من فصين أيمن وأيسر وتنمو الكبد إلى حجمها الطبيعي بعد استئصال جزء منها خلال فترة من 6 - 21 أسبوع). وعند إجراء الفحوصات الأولية للزوجة وجد أنها متطابقة في فصيلة الدم مع زوجها ولا تعاني من أي أمراض أخرى وهي متبرع سليم ومناسبة.
وقال إن مستشفى زايد العسكري في طور ابتداء برنامج لزراعة ونقل الكبد، تم الاتصال باللواء الركن محمد هلال الكعبي نائب رئيس الأركان للقوات المسلحة والذي أمر على الفور بنقل المريض إلى مستشفى زايد العسكري لإجراء هذه العملية. وتم الاستعانة بفريق طبي زائر من جامعة رجنزبيرج ـ ألمانيا برئاسة بروفسور دكتور أيمن عبيد رئيس قسم زراعة وجراحة الكبد لإجراء هذه العملية.
وفي صباح يوم الجمعة الموافق 10 الماضي أجريت عملية زراعة الكبد على مرحلتين، المرحلة الأولى: استئصال الفص الأيمن من المتبرع (الزوجة) وقد استغرقت العملية 4 ساعات والمرحلة الثانية استئصال الكبد التالف من المريض وزراعة الفص الأيمن وقد استغرقت العملية 5 ساعات. وقد بدأت الكبد المزروعة بالقيام بالوظائف الحيوية بعد إتمام الزراعة وتم نقل المريض والمتبرع إلى غرفة العناية المركزة وتحت متابعة دقيقة.
وفي اليوم الرابع بعد العملية استقر الوضع الصحي للمريض وبدأت الكبد المزروعة القيام بوظائفها بكفاءة عالية وبشكل تام وبدأ المريض الأكل والمشي وتجاوز مرحلة الخطر. أما المتبرعة فقد تماثلت للشفاء بصورة جيدة وتم نقلها إلى عنبر جراحة النساء.
وأكد المقدم محمد سبيل الظنحاني نائب قائد مدير مستشفى زايد العسكري انه بفضل الرؤى الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة والتوجيهات السامية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والدعم المستمر من اللواء الركن محمد هلال الكعبي نائب رئيس أركان القوات المسلحة، سيكون هذا الاختراق العلمي الكبير نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية في دولة الإمارات خاصة ودول الخليج العربي عامة واللبنة الأساسية لبرنامج بناء مركز زراعة الأعضاء وجراحة الكبد في مستشفى زايد العسكري والذي نأمل أن يماثل المراكز العالمية في هذا المجال.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي