عقدت وحدة الدراسات في «البيان» بالتعاون مع قسم المحليات قبل أيام ندوة بعنوان:«التضخم وغلاء الأسعار في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الآثار السلبية وطرق العلاج».. دعت إليها نخبة من المسؤولين الاقتصاديين في القطاعين الحكومي والخاص والإعلاميين والمهتمين بالأمر وفق المحاور التالية:
* المحور الأول: الواقع الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة من حيث معدل النمو الاقتصادي والتضخم وغلاء الأسعار.
* المحور الثاني:الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة.
* المحور الثالث: دور وزارة الاقتصاد والمؤسسات الحكومية في كبح التضخم وارتفاع الأسعار.
* المحور الرابع: موقف مؤسسات المجتمع المدني وجمعية حماية المستهلك والجمعيات التعاونية والدور الشعبي في ترشيد ظاهرة الاستهلاك وكبح ارتفاع الأسعار.
وأكد المشاركون في الندوة على ضرورة تدخل الحكومة وخاصة وزارة الاقتصاد والتجارة لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة والمتزايدة آثارها السلبية على مجتمع الإمارات وخاصة أبناء الدولة ذوي الدخول المحدودة وكذلك المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة من موظفين وعاملين في القطاعين الحكومي والخاص.
وكانت «وحدة الدراسات» في «البيان» قد عقدت ندوة حول «غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار» نشرت في نهاية يناير العام الماضي كما عقدت ندوة أخرى في نهاية سبتمبر حول «قانون حماية المستهلك» ومنذ ذلك الوقت ارتفعت الأسعار بشكل جنوني لتصل إلى كل مناحي الحياة خاصة في مجال التعليم والإسكان والطاقة والمواصلات والمواد الغذائية والاستهلاكية.
وتشير إحصائيات العام الحالي إلى أن معدل التضخم يصل إلى 3 ,7% فيما تتوقع بعض استطلاعات الرأي المتفائلة إلى احتمال انخفاض النسبة إلى 2 ,4% للعام القادم 2008 م.
وكنا نشرنا خلال الأيام الماضية وقائع مناقشات المحاور الثلاثة حول الواقع الاقتصادي ومقارنة النمو الاقتصادي بالتضخم وغلاء الأسعار والآثار السلبية لظاهرة الغلاء والحد منها . ودور وزارة الاقتصاد والمؤسسات الحكومية في كبح التضخم وارتفاع الأسعار، واليوم ننشر الحلقة الأخيرة المتعلقة بموقف مؤسسات المجتمع المدني وجمعية الإمارات لحماية المستهلك . وتاليا نص ما جاء من مناقشات ومقترحات:
* أ.د. محمد المطوع:في المحور الأخير من الندوة سنناقش دور مؤسسات المجتمع المدني ومن ضمنها جمعية حماية المستهلك والجمعيات التعاونية والدور الشعبي في ترشيد ظاهرة الاستهلاك وكبح ارتفاع الأسعار . وهنا لابد من ترشيد الاستهلاك لانه يلاحظ زيادة الإنفاق وقلة الادخار
* محمد موسى الجاسم: بالنسبة للجنة الإمارات لحماية المستهلك فهي أنشئت بقانون من صاحب السمو رئيس الدولة وتضم ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتجارة والأمانة العامة للبلديات واتحاد غرف التجارة وغرف التجارة والصناعة في الدولة ويرأس اللجنة معالي وزيرة الاقتصاد والتجارة، ولكن نتمنى تفعيل دور اللجنة بشكل اكبر من وضعها الحالي . خصوصا وإننا اجتمعنا قبل خمسة شهور وناقشنا العديد من القضايا ومنها تقوية اللجنة وتفعيل دورها .
* يعقوب محمد البلوشي: بالنسبة للجمعيات التعاونية ودورها في كبح الغلاء فسأتكلم عن جمعية الاتحاد التعاونية والتي لها 8 فروع في دبي وأكثر المساهمين فيها هم من دبي أيضا فقد قمنا بالأدوار التالية:
أولاً: تخفيض الأسعار من خلال تخفيض هامش الربح.
ثانيا: القفز من دور الجمعية إلى إنشاء مراكز التسوق في البرشاء مول والاتحاد مول وفتحنا فرصا استثمارية للشباب المواطنين وخاصة في فرع البرشاء حيث يوجد فيه 200 متجر يمكن للشباب الاستثمار فيها .
ثالثا : الاستيراد المباشر للسلع وخاصة من الدول القريبة وهذا يوفر علينا تكلفة النقل ويؤدي إلى انخفاض الأسعار .
رابعا: توفير البديل، حيث ان هناك منتجات معينة ومعروفة قمنا بتوفير منتجات مشابهة لها اقل جودة ولكن بسعر معقول، لكن هنا على المستهلك التعاون معنا لتسويق هذه المنتجات . ولدينا منتجات الاتحاد وهي بنفس الجودة للسلعة الأصلية وإنما قمنا بتغيير الاسم فقط بالاتفاق مع المصنع في البلد الأصلي .
خامسا:نشر وتشجيع ثقافة ترشيد الاستهلاك، ولدينا بطاقة «الأفضل» ولها امتيازاتها حيث تستخدم للشراء بدل النقود.
اما المعوقات فهي كثيرة ومنها الرسوم المتعددة في وزارة العمل والبلديات والكهرباء والماء ونطالب بإعفائنا منها ولنا في تجربة الكويت المثل الحسن حتى انه تم بيع البقالات من المناطق المتوفرة فيها الجمعيات التعاونية. وسوف يتم إلغاء البقالات في الإمارات بعد إنشاء الأسواق في مختلف المناطق .
* محمد موسى الجاسم: نحن كجمعية لحماية المستهلك نطالب بدعم الجمعيات التعاونية وخاصة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ولابد هنا ان يقوم الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بدوره على أكمل وجه، وبالنسبة للمواد الغذائية فقد تم إلغاء نظام الوكالات التجارية ويمكن ان تتجمع الجمعيات التعاونية بالاستيراد بشكل جماعي لان التكلفة ستكون اقل، كما اننا أيضا نحبذ الغاء جميع محلات السوبر ماركت الصغيرة والبقالات لان لها آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية وديمغرافية سلبية كثيرة .
ونتمنى من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ان يأخذ هذه المبادرة بإغلاق هذه البقالات ومحلات السوبرماركت الصغيرة حفاظا على الصحة العامة وتوفيرا في حجم العمالة الأجنبية وحماية للتركيبة السكانية في الإمارات .كما نطالب وزير الطاقة والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء بعدم رفع الرسوم على الجمعيات التعاونية ودعمها . وأخيرا نرجو ان يكون هناك تنسيق وتعاون بين الجهات المختصة سواء كانت اتحادية او محلية لايجاد آلية خاصة بالنسبة لعملية قيام الدولة بزيادة الرواتب بحيث لا يستغل التجار الجشعين هذه الزيادة لرفع الأسعار .
* أ.د. محمد المطوع: الا يعاقب قانونيا من يقوم برفع الأسعار ؟
* محمد موسى الجاسم: نحن نطالب وزارة الاقتصاد والتجارة بإعطاء ضبطية قضائية لمنتسبي جمعية الإمارات لحماية المستهلك وهذا هو دور جمعيات حماية المستهلك في العالم بشكل عام . وإعادة النظر في أسعار أقساط المدارس ومواد البناء وغيرها وكذلك منع البضائع المقلدة من دخول أسواقنا .
* زكريا الشحي: أطالب الوزارة بدعم الجمعيات التعاونية لان الحكومة مساهمة فيها وفي هذا دعم للحكومة ويمكن ان يشمل الدعم مجالات رسوم الكهرباء والماء وتقديم الأرض والتمويل اللازم لها وبذلك تقل الأسعار ونحد من الغلاء . كما ان الجمعيات التعاونية تتمتع بسمعة حسنة والبضائع لديها أكثر أمانة وصحة ولديها عمليات تفتيش دورية على جودة البضاعة ومدى صلاحيتها للاستهلاك بعكس محلات البقالة الصغيرة.
* مريم يماني:مؤسسات مجتمعنا المدني في حالة سبات ومنذ سنوات كثيرة مع ان هناك أناس مخلصون جدا ويعملون بجد ونشاط ولكن هذه المؤسسات لا تقوم بدورها كما تقوم به مؤسسات مشابهة لها في مجتمعات أخرى . وأطالب مؤسسات المجتمع المدني عندنا بالبدء من حيث انتهى الآخرون وتعمل كما عملوا وبالتدريج، فدور مؤسسات المجتمع المدني مهم جدا في أوضاع مثل الغلاء وارتفاع الأسعار ويمكننا حل مشاكل كثيرة وإقامة مشاريع تخفف من معاناة ارتفاع الأسعار والخدمات وغيرها، ويمكن ان تشمل مشاريعها بعض الفئات المحتاجه وتخفيف المعاناة عنها بالإضافة لدور هذه المؤسسات في عمليات التوعية والتثقيف . وعمليا نريد هذه المؤسسات ان تعمل بشكل جماعي وتعاوني بإقامة مشاريعها وعندها سوف تقدم لهم الجهات الحكومية الدعم والمساندة نظرا لتوفر الثقة والمصداقية .
ويمكن لهذه المؤسسات على مدار العام وفي الصيف خاصة بتقديم المهارات والتدريب على الأعمال الكهربائية والمهن اليدوية الخفيفة للشباب وفئات المجتمع الأخرى، وبذلك نوفر في مجال العمالة الأجنبية وفي النفقات أيضا وتدر مصدر دخل إضافي لمن يقوم بها.
* شيخة عبيد خميس: كان لدينا في السابق مدارس فنية وصناعية تعلم أبناءنا المهن والحرف اليدوية والصناعية والمفروض إعادة فتح هذه المدارس لتعليم الأبناء هذه المهن وبذلك يتم الاستغناء عن عدد كبير من العمالة الأجنبية التي تستنزف الثروة وتشكل عبئا على المجتمع الإماراتي وعلى التركيبة السكانية وتحد من المشاكل والجرائم التي تحدث عندنا وداخل بيوتنا .
* ثابت أمين عواد: حسب اقتصاد الدولة وحرية السوق المفتوح وحركته يفترض محدودية الدور الرسمي للدولة إلى حد ما وهذا يستدعي قيام مؤسسات المجتمع المدني بالتدخل وزيادة دورها . ولكن السؤال هل هناك مؤسسات مجتمع مدني في دولة الإمارات ؟ وطالما إننا نتحدث عن كونها في طور التشكيل فعلينا ان نبدأ بالتشريع كونه البوابة وصمام الأمان الذي يوفر الحرية لمؤسسات المجتمع المدني بأن تتشكل، وخاصة انه لدينا مجتمع قوي ورأسمالية قوية بالإضافة لقوة القطاع الخاص .
إذن لا بد من وجود دور قوي لمؤسسات المجتمع المدني حتى يحدث نوعا من التوازن فغياب مؤسسات المجتمع المدني أو قلة وجودها يساعد على زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم . واذا كنا نتكلم عن الجمعيات التعاونية فهي لها دورها في السوق وليست مؤسسة مجتمع مدني وهي تقوم بدور المنتج والبائع وتدير عملية اقتصادية، اما دور مؤسسات المجتمع المدني فهو رقابي وترشيدي .
* محمد موسى الجاسم: أريد ان أضيف أمنية بنشر ثقافة ترشيد الاستهلاك ونتمنى إدخال مادة حولها إلى المدارس والجامعات، وإنشاء المعاهد الفنية لان معظم أصحاب هذه المهن من خارج الدولة . ونستبشر خيرا بالمعهد الفني الذي تم إنشاؤه في الشارقة لدوره في الإكثار من هذه المعاهد في الإمارات لتخفيف أعباء التركيبة السكانية والتوفير ماديا على الدولة.كما نطالب الدولة بدعم الجمعيات التعاونية بمنحها مقار عمل وإعفائها من الرسوم .
السماح لهذه الجمعيات التعاونية بفتح فروع لها في كل أنحاء دولة الإمارات وليس قصر عملها في إمارتها المحلية، وذلك بتعديل قانون الجمعيات التعاونية لخلق المنافسة بينها . فكيف نسمح للشركات الأجنبية ومحلات السوبرماركت الآسيوية بفتح فروع لها في كل الإمارات ولا نسمع لجمعية وطنية بفتح فروع لها في بقية إمارات الدولة؟ فالأقربون أولى بالمعروف .
* يعقوب البلوشي:تعقيبا على ما ذكره الأخوة فان جمعية الاتحاد التعاونية مثلا تقوم بإتاحة الفرص للمواطنين للعمل أيضا اذ وصلت نسبة التوطين إلى أكثر من النسبة المطلوبة اذ ليس هدفنا فقط الربح المادي، كما تساهم الجمعية سنويا بأكثر من عشرة ملايين درهم في مشاريع خيرية مثل دعم الجمعيات الخيرية والمدارس والمراكز الصحية وغيرها . كما ندعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمواطنين بشراء منتجاتهم سواء في مجال الصيد او الزراعة او الصناعات اليدوية والخفيفة . كما ان الدعوة موجهة لمن لديه أي منتجات من المواطنين للقدوم إلى ادارة الجمعية لعرض منتجاته عليها والاتفاق بشأنها .
* أ.د. محمد المطوع: اعتقد إننا غطينا الموضوع بما فيه الكفاية وليس لدي ما أضيفه الا الشكر الجزيل لكم جميعا على المشاركة في هذه الندوة ونأمل ان نلتقي في ندوات قادمة .
المشاركون
محمد موسى الجاسم:
رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك
شيخة عبيد خميس:
معلمة متقاعدة وناشطة نسائية
يعقوب البلوشي:
جمعية الاتحاد التعاونية /مدير قسم الخضار والفواكه
راشد احمد بن كلي:
تاجر/عضو المشتريات الحكومية لمشاريع محمد بن راشد لدعم الشباب
زكريا الشحي:
رئيس قسم الاستثمار العقاري /مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر/دبي
مريم يماني:
ناشطة في العمل التطوعي /رئيس لجنة العمل التطوعي/لجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة
ثابت امين عواد:
مساعد تحرير ومدير مكتب الأهرام في الإمارات
أدار الندوة:أ.د. محمد المطوع- تحرير وإعداد: موسى أبو عيد