أنهى الرئيس الباكستاني برويز مشرف بحضوره شخصياً ختام مؤتمر مجلس القبائل (اللويا جيركا) لاحلال السلام الذي انعقد في العاصمة الأفغانية كابول، القطيعة السياسية بين باكستان وأفغانستان التي استمرت منذ سبتمبر 2006، فيما دعا في خطابه أمام المؤتمر إلى تشكيل جبهة موحدة ضد حركة «طالبان» والإرهاب.
وألقى مشرف كلمة أمام الجلسة الختامية لاجتماع مجلس القبائل، بحضور الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ونحو 650 من وجهاء القبائل ورجال الدين والسياسيين، دعا خلالها باكستان وأفغانستان إلى التوقف عن حمل الضغينة لبعضهما البعض وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة متمردي «طالبان».
وقال «دعونا نطور الثقة بيننا. فيما لم تكن هناك ثقة لا يمكننا التغلب على أي شيء».وأضاف مشرف بعد شهور من تبادل الاتهامات بين أفغانستان وباكستان حول الفشل في إحراز تقدم في الحرب على الارهاب «لا توجد هناك دولتان قريبتان من بعضهما البعض مثل أفغانستان وباكستان ولذا فإن مصيريهما متداخل». وقال «لا يجب أن نلوم أنفسنا على هذه المشاكل»، مؤكداً على أن «الجانبين يجب أن يركزا على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية في المناطق المضطربة التي تعيش فيها قبائل الباشتون وحض السكان المحليين على مد أيديهم إلى إخوانهم الذين يتعاونون مع المتمردين».
وتابع أنه «من مسؤوليتنا فرض السيطرة على المنطقة الحدودية». وقال «ما من شك في ان المتشددين الافغان يلقون دعماً من على الاراضي الباكستانية. المشكلة التي تواجهها في منطقتك هي بسبب الدعم الذي يتلقوه من جانبنا».
وفي تصريحات مقتضبة أثناء الجلسة قال قرضاي إن «مشرف طلب منه التأكيد على بذل جهود متبادلة لتحسين العلاقات بين البلدين والتعاون في سبيل مكافحة التعصب والارهاب».
وجاء في اعلان وافق عليه المشاركون في المجلس «يدرك مجلس اللويا جيركا المشترك للسلام حقيقة ان الارهاب يمثل تهديدا مشتركا للبلدين وان الحرب على الارهاب يجب ان تستمر لتكون جزءا لا ينفصل عن السياسات القومية والاستراتيجيات الامنية لكل من البلدين».
وحذر محللون ودبلوماسيون من تزايد التوقعات من مؤتمر مجلس القبائل وقالوا إنه «مجرد خطوة أولى تجاه اتخاذ موقف مشترك ضد المتشددين الذين يهددون أمن البلدين». وأضافوا أن المجلس الثاني الذي سيعقد في باكستان في موعد غير محدد قد يسفر عن «نتائج أكثر صرامة».
ولم يشارك مشرف في الجلسة الافتتاحية لمجلس القبائل الذي عقد منذ الخميس الماضي بسبب الأزمة الأمنية التي تعاني منها إسلام آباد، لكن يعتقد أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس حضته في اتصال هاتفي على المشاركة في أعمال المجلس.
وبعد شهور من الاحتكاكات المتنامية بين الحكومتين الافغانية والباكستانية فإن غياب مشرف هدد بإفشال المجلس. وكان تأثير المجلس انحسر بشدة بعد انسحاب أكثر من 50 من ممثلي القبائل في منطقتي شمال وجنوب وزيرستان الحدوديتين المهمتين في باكستان احتجاجا على تجدد العمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية الباكستانية فيهما.