دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس وبدعم من الرئيس جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود برزاني إلى قمة للزعماء السياسيين للبلاد تعقد خلال الـ 48 ساعة المقبلة لإنقاذ حكومته من الانهيار بموافقة جبهة التوافق السنية التي انسحبت من حكومة المالكي على المشاركة في اجتماع الكتل.
فيما رهن تقرير بريطاني نجاح الاستراتيجية الأميركية في العراق بنجاح القادة السياسيين على تحقيق المصالحة السياسية في البلاد. لكن تلك الاستراتيجية تواجه العديد من المصاعب مع ارتفاع خسائر الجيش الأميركي الذي قتل خمسة من جنوده أمس وترشيحها للزيادة مع استعداد القوات الأميركية للدفع بآلاف القوات إلى جنوب العراق لسد الفراغ الذي سيخلفه انسحاب القوات البريطانية بحلول العام المقبل.
وقال المالكي انه دعا إلى قمة للزعماء السياسيين للبلاد يمكن ان تعقد اليوم أو غداً بهدف إنقاذ الائتلاف الحكومي في ظل الانقسامات الشديدة القائمة حالياً.وقال المالكي في كلمة تلفزيونية إنه دعا «القيادات السياسية الأساسية في البلد للاجتماع والتداول في موضوعات جوهرية أساسية في خارطة العمل السياسية».
واستقال من حكومة المالكي أو قاطعها 20 وزيراً من ثلاثة تكتلات سياسية متهمين إياه بتهميشهم. وضعفت الحكومة الهشة بعد أن انسحبت منها جبهة التوافق وهي التكتل الرئيسي للعرب السنة والوزراء الموالون لمقتدى الصدر. فيما بدأ الوزراء العلمانيون الموالون لرئيس الوزراء السابق إياد علاوي مقاطعة اجتماعات الحكومة في الأسبوع الماضي.
وأعلنت جبهة التوافق بلسان الناطق باسمها سليم عبدالله الجبوري انها ستشارك في اجتماعات قادة الكتل، وتمنت ان تقترن الحلول المقترحة هذه المرة بضمانات معقولة لا مجرد نوايا، في حين قالت كتلة القائمة الوطنية العراقية التي يرأسها علاوي انها لم تتلق دعوة للحضور.
وفى خطوة داعمة للمالكي قال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية العراقية ان الرئيس طالباني مع رئيس إقليم كردستان بارزاني أكدا خلال لقائهما على غداء عمل في مقر طالباني ببغداد على ضرورة مشاركة أطراف الحكومة والقوى السياسية العراقية الفاعلة في إدارة الدولة وفي صنع القرارات ورسم السياسات العامة.
وعلى صلة بالازمو السياسية حذر برلمانيون بريطانيون في تقرير ينشر اليوم الاثنين ان الاستراتيجية الأميركية، ورغم إرسال تعزيزات قوامها 30 ألف عسكري، مصيرها الفشل كما يبدو.
وخلصت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم إلى ان الاستراتيجية «لا تبدو ماضية إلى النجاح»، لكنهم عبروا عن الاعتقاد بأن نجاحها مرهون بقدرة «السياسيين العراقيين على التوافق حول عدد من القضايا الأساسية».
وأظهر استطلاع جديد للرأي نشرت نتائجه صحيفة «صندي تايمز» أن نسبة كبيرة من البريطانيين تعتقد أنه يتعين على حكومة براون سحب القوات البريطانية فوراً من العراق. وقال الاستطلاع إن 53 في المئة يعتقدون أن القوات البريطانية فشلت في جعل محافظة البصرة آمنة.
وقالت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية إن الولايات المتحدة تستعد للدفع بآلاف القوات الأميركية إلى جنوب العراق وسط مخاوف من أن يكون رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ملتزماً بسحب قوات بلاده من المنطقة بحلول العام 2008.
وقالت الصحيفة إن التوتر بين واشنطن ولندن قد تزايد بعد زيارة براون الأخيرة إلى الولايات المتحدة في ظل مخاوف من أن رئيس الوزراء البريطاني يحاول إبعاد نفسه عن الإدارة الأميركية وأهدافها العسكرية. لكن الصحيفة تقول إنه لا الحكومة البريطانية ولا نظيرتها الأميركية يبدو أن لديهما خطط بديلة لإعادة إرسال القوات إلى العراق لو انزلقت البلاد نحو الفوضى عندما تنسحب قوات التحالف في النهاية.
ونقلت «صنداي تليغراف» عن مصادر وزارة الدفاع البريطانية أن هناك تفاهماً عاماً بين قادة الجيش البريطاني بأن استمرار احتفاظ بريطانيا بوجود قواتها في العراق بعد نقل السيطرة الأمنية عن البصرة إلى القوات العراقية في نوفمبر سيكون بلا معنى.
ومن المرجح ان يتسبب أي انتشار جديد للقوات الأميركية في العراق إلى زيادة أعداد قتلى الجيش الأميركي الذي أعلن أمس عن مقتل خمسة من جنوده في عمليات متفرقة في بغداد ومحيطها. ويُرجح البعض أن يثير تصاعد القتلى جدلاً ساخناً في الولايات المتحدة بشأن مدى التقدم الذي أحرزته الإدارة الأميركية في تهدئة الأوضاع في العراق واجتثاث المسلحين، قبيل التقرير الرئيسي المتوقع رفعه إلى الكونغرس في سبتمبر المقبل.