قرر مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة تشكيل وفد رسمي لتسليم درع القدوة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال الأيام المقبلة ومنح سموه لقب «أمير الشباب العربي».
جاء ذلك في افتتاح الملتقى الدولي للشباب العربي وحوار الحضارات الذي بدأ أعماله أمس الأحد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وتحت رعاية أمينها العام عمرو موسى والذي تستمر أعماله لمدة أربعة أيام بمشاركة 25 دولة أجنبية و20 دولة عربية وينظمه مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة بالتعاون مع الجامعة العربية.
وصرحت مشيرة أبو غالي رئيس مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة بأنه تم تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بشكل يليق بسموه ومكانته الرفيعة. وأضافت كما قمنا بعرض فيلم تسجيلي يعرض سيرته الذاتية كاملة منذ نعومة أظافره حتى ما حققه من انجازات.
وقالت أننا عرضنا على المشاركين في الملتقى سيرته الذاتية وحياته وشخصيته المتنوعة ومواهبه المتعددة في المجالات السياسية والرياضية من خلال محمد بن راشد الشاعر وقمنا باستعراض درع القدوة الذي سنقوم بتقديمه لسموه بالتنسيق مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة.
وأوضحت أن الدرع تأخذ شكل عرش ملكي بتصميم عربي تراثي ويعلو هذه الدرع تاج للعرش الملكي يحمل أسماء جميع الدول العربية كلها ويعلو هذا التاج نجمة التتويج للقب أمير الشباب العربي.. مشيرة إلى انه تم توزيع ألف شريط «سي.دي» يتضمن السيرة الذاتية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وتم توزيعه على جميع المشاركين في الملتقى.
وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة وجهها إلى الملتقى وألقاها نيابة عنه مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة ماهر ناصر «على أن الشباب شركاء قيمون وملتزمون في الجهد العالمي من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بما فيها الهدف الأبعد وهو خفض الفقر والجوع إلى النصف بحلول عام 2015. كما أنهم في جبهة الحرب ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة «الايدز» ويأتون أيضا بأفكار جديدة ومبتكرة بشأن الشواغل الإنمائية طويلة الأمد».
وقال بان كي مون «إن الاحتفال هذا العام والذي يأتي تحت شعار «كن مرئيا كن مسموعا : مشاركة الشباب من أجل التنمية »®. يركز على الإسهامات الهائلة التي يمكن للشباب نساء ورجالا أن يقدموها أو التي يمكن يقومون فعلا بتقديمها في النهضة الوطنية معتبرا أن اليوم الدولي للشباب يمثل مناسبة سنوية تتيح لنا فرصة الاعتراف بشباب العالم البالغ عددهم 2,1 مليار نسمة والاحتفال بمنجزاتهم ودفعهم إلى المشاركة في كافة مجالات المجتمع.
وأضاف بان كي مون «نحن نقترب الآن من منتصف الطريق في سباقنا نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ومن ثم نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى اشتراك الشباب في هذا السباق.. فهم بنشاطهم ومثاليتهم يساعدون على تعويض ما ضاع من الوقت وتحقيق أهدافنا الإنمائية كاملة وفي حينها».
وقال « إن علينا بدورنا أن نفي بالتزاماتنا تجاه الشباب»®. موضحا أن برنامج العمل العالمي من أجل الشباب يطلب من الحكومات أن تولى الاعتبار لمساهمات الشباب في جميع السياسات التي تمسهم.. مطالبا الحكومات أن تفي بهذا الالتزام وأن تزيد الدعم المالي والتعليمي والتقني المتاح للشباب ومساعدتهم على تحقيق إمكانياتهم.
الشباب ربع القوى العاملة
ونبه إلى أنه على الرغم تزايد الاعتراف باحتياجات الشباب فإنهم مازالوا في العديد من أنحاء العالم عرضة للتهميش والتجاهل وكثيرا ما يهمل وضعهم كمجموعة تعاني مستويات غير متناسبة من الفقر والبطالة محذرا انه نتيجة لذلك يرجح أن يزيد احتمال افتقار الشباب للعمل عن ثلاثة أمثال افتقار الكبار له..
مشيرا إلى أن الشباب يمثلون ربع القوة العاملة في العالم ويشكلون ما يقرب من نصف العاطلين عن العمل وقال إنه آن الأوان لكي نتوقف عن النظر إلى شبابنا على أنهم جزء من المشكلة وأن نشرع في الاستفادة من التزاماتهم وإمكاناتهم داعيا ـ وبمناسبة اليوم الدولي للشباب ـ إلى أن نستثمر في شبابنا الذين هم أعظم الموارد قيمة وأن نحمي هذا المورد القيم وأن نمنح شبابنا وشباتنا حصة عادلة وكاملة في مجتمعنا وفي نجاحه.
ومن جانبه قال السفير هاني مصطفى مدير إدارة الشباب بالجامعة العربية ان وضع تصور حاكم للعلاقات بين الحضارات المختلفة كان الشغل الشاغل للمفكرين لمحاولة الفهم الصحيح لطبيعة الأحداث بهدف خدمة البشرية.
وأكد أن الجامعة العربية تولى أهمية كبيرة للشباب العربي مشيرا إلى أن هذا الملتقى سيناقش عددا من المحاور منها أنسنة العولمة وفرص التفاعل الحضاري والتطرف القومي والعرقي والديني وتأثيره على حوار الحضارات.
وأضاف إننا نحتاج إلى مناقشات مستفيضة لبحث مختلف هذه الموضوعات مشيرا إلى أن الجامعة العربية أدركت منذ نشأتها عام 1945 أن الشباب العربي هم رصيد الأمة وهم الذين يساهمون في تقدمها لافتا إلى أن الأمم المتحدة تسعى بدورها إلى تقوية ودعم دور الشباب العربي.
دعم منطق الحوار
ومن ناحيته قال الانبا بسنتى أسقف حلوان والمعصرة «إنه يجب علينا أن نتحاور مع بعضنا البعض.. نتفق فيما نتفق عليه ونختلف فيما نختلف عليه.. لكن كل إنسان له حرية العقيدة وله فكره واتجاهاته».
وأضاف إننا في أشد الاحتياج إلى التمسك والتكاتف والوحدة بهدف استيعاب معطيات العالم بطريقة تناسب معتقداتنا وحضارتنا وديننا وإن كانت الظروف غير مواتية لذلك بسبب الأحداث التي تمر بها منطقتنا.
ومن جانبها قالت مشيرة أبو غالي رئيس مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة إن انعقاد الملتقى يأتي في إطار مبادرة الجامعة العربية من أجل مشاركة جادة للشباب والدفع بهم في تفعيل القضايا العربية.. موضحة أن الملتقى سيديره شباب العالم ويشاركهم الرواد الرؤى والأفكار وتوثيق الحقائق بعيدا عن الأفكار المغلوطة التي مارسها البعض في السنوات الأخيرة مما انعكس على الشباب بمردود سلبي تجاه حضاراتهم وتاريخهم.
وأضافت: لقد اتخذنا «شباب العالم تحاور من أجل السلام والتنمية» شعارا للملتقي لأن السلام والتنمية هما أساس التعايش بين شعوب العالم وأن الشباب هو من يملك أدوات المستقبل وآلياته.. منبهة إلى «أنه إذا خاض الشباب المستقبل بأفكار مغلوطة ومناخ ملئ بالصراعات فلن يكون هناك سلام ولا تنمية»®. ومن هنا جاء اهتمام جامعة الدول العربية باستضافة الملتقي والتعاون معنا في تنظيمه ورعاية عمرو موسي الأمين العام للجامعة له.
وقالت مشيرة أبو غالي ان الملتقى سيناقش على مدار أربعة أيام عددا من المحاور التي تهدف إلي بلورة رؤية صحيحة وواضحة للحضارات بهدف الخروج بإعلان يقوده ويفعله شباب العالم وهي الإسهام التاريخي للحضارة الإسلامية في تطور الحضارة الإنسانية، وحقيقة الحوار بين الأديان وتطور الخطاب الديني، ودور الأعلام العربي والإسلامي المرئي والمسموع في تصحيح المفاهيم.
كما تتضمن محاور الملتقى أنسنة العولمة وفرص التفاعل الحضاري في الإنتاج الفني والثقافي، والتطرف القومي والعرقي والديني وتأثيره على حوار الحضارات، وتأثير الهيمنة والاحتلال على التعددية الحضارية والثقافية،والتنمية الشاملة أساس التقريب بين الحضارات، ودور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في التواصل بين حضارات العالم، والسياحة الثقافية وتواصل حوار الحضارات، وشباب العالم ومستقبل حوار الحضارات.
تكريم امرأتين عربيتين
وقد تم أيضا منح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى درعا تكريما له وتسلمه بالنيابة عنه السفير هاني مصطفى مدير إدارة الشباب بالجامعة العربية كما تم منح الشيخة «هيا آل خليفة» رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها أول امرأة عربية تتقلد هذا المنصب الرفيع درعا تسلمه بالنيابة عنها ماهر ناصر مدير المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة..
وأيضا تكريم «رشيدة داتي» وزيرة العدل الفرنسية باعتبارها أول امرأة عربية تتسلم حقيبة وزارية في الحكومة الفرنسية وتسلمها المستشار الثقافي بالسفارة الفرنسية بالقاهرة. كما تم تدشين لوحة «شباب العالم فكر واحد مستقبل واحد»، وهي لوحة جمعت حضارات جميع الدول المشاركة،رسمها الشباب برؤيتهم لتوثيق حضارات دولهم وجمعها مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة في تصور لتوحيد صفوف شباب العالم حول جميع الحضارات المختلفة بفكره ورؤيته. وتم أيضا افتتاح المعرض الدولي للحضارات وتشارك فيه جميع الدول المشاركة بالملتقي تقوم خلاله بعرض حضارتها وتراثها في توثيق للحضارات المختلفة العربية والأوروبية والأميركية لتعرف الشباب على حضارات بعضهم البعض.