قال الدكتور جلال إبراهيم فقيرة، أستاذ العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء في محاضرة ألقاها أمس بمكتب شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء إن الدلالات الاستراتيجية لمشروع الربط البحري بين اليمن وجيبوتي لن تقتصر على اليمن وجيبوتي فحسب، بل ستمتد لتشمل دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية وبقية دول الجوار الإفريقية المطلة على الشاطئ الشرقي للساحل الإفريقي، موضحاً أن المشروع على قائمة الأولويات في كل اليمن وجيبوتي وسيوجد هذا المشروع مجالات واسعة من مشاريع البنية التحتية التي سوف ترتبط به.

وأضاف أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تمكن في الميزة الجيوبوليتكية لموقع البلدين على خارطة التفاعلات الإقليمية والدولية في منطقة البحر الأحمر، وهو ما سيعزز من حركة السكان بين الشاطئ الآسيوي والشاطئ الإفريقي وسيعمل على تمتين الروابط الاجتماعية بين البلدين، وتنشيط الحركة الاقتصادية البينية إلى جانب تشجيع انتقال رؤوس الأموال الخليجية والافريقية ليجعل من اليمن جسرا اقتصاديا يربط بين رأس المال الافريقي ورأس المال الخليجي، وأيضاً سيوجد نوعاً من الارتباط العضوي بين ميناء عدن وميناء جيبوتي لاسيما في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط المنطقتين بإدارة موانئ دبي.

وتحدث فقيرة عن أهمية المشروع في تعزيز الأمن الإقليمي منوهاً بأن هذا الأمر يشغل أهمية كبرى لدى صناع القرار في اليمن وجيبوتي اللتين تنظران إلى الأمن في منطقة القرن الإفريقي على أنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وأكد المحاضر أن مشروع الربط البحري يحظى بالاهتمام على أعلى المستويات في اليمن وجيبوتي إلى جانب الشركات الاستثمارية التي تنوي الدخول في هذا المشروع وأن كلفة المشروع تتراوح ما بين 10 إلى 20 مليار دولار.

وسيتم تنفيذه على مرحلتين ؛ الأولى ربط جزيرة بريم اليمنية بالساحل اليمني عبر جسر طوله 5, 3 كيلو مترات، وتعبيد طريق طوله 4 كيلو مترات إلى الأراضي اليمنية، وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء الجسر الرئيسي الذي ينطلق من جزيرة بريم اليمنية باتجاه الشاطئ الجيبوتي بطول 5, 21 كيلو مترا، منها جسر معلق بطول 13كيلو مترا وجسر بدعامات بطول 8 كيلو مترات، منوهاً بأن فكرة مشروع الجسر البحري بين البلدين ولد في ثنايا أفكار متعلقة بمشروع المدينة السكنية المخطط إقامتها في منطقة باب المندب اليمنية.

وأوضح الدكتور فقيرة، أن المشروع سيساهم في تطوير الجانب اليمني وربما يفضي إلى قيام مدن متكاملة على أراضيه وتطوير القرى والمدن الواقعة بين مدينة تعز وبين ميناء ذباب في منطقة باب المندب، فضلا عن توليد فرص عمل إضافية من شأنها أن تكون رافداً حقيقياً للاقتصاد اليمني،.

مشددا على دور المشروع في تعزيز الهوية القومية والثقافية للشعب العربي الجيبوتي الذي يعد من أكثر الشعوب الافريقية تجانساً قومياً ودينياً وفي تقوية الدور اليمني في الحفاظ على هذه الهوية من خلال تحقيق المزيد من التداخل الاجتماعي، ورفع مستوى التفاعل الثقافي والتعليمي والتربوي خصوصاً بعد أن تم التوقيع على اتفاقية التعاون بين البلدين في مجال التعليم في عام 2003.

واستعرض المحاضر خلفيات المشروع مشيرا إلى أن بداية ظهوره كانت في إطار زيارة الرئيس علي عبدالله صالح، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في يناير 2007، حيث طرح رئيس إحدى الشركات على الرئيس اليمني أفكاراً حول بعض المشاريع التي تنوي الشركة تنفيذها في اليمن، ومن ضمنها المشروع الاستثماري الخاص بالمدينة الاقتصادية المتكاملة التي تخطط الشركة لإنشائها في منطقة باب المندب المطلة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وأشار إلى أن النقل البري يحتل مكانة متميزة ضمن شبكات النقل المختلفة حيث يتعلق بتعزيز أنماط التفاعلات التعاونية بين دول الجوار الجغرافي التي تملك حدوداً برية أو بحرية فيما بينها، سواء اعتمد النقل البري على شبكة الطرق البرية عبر الحدود المشتركة أو عبر الجسور البحرية التي تربط الكتلتين الأرضيتين للدولتين طرفي الجسر، مشيرا إلى أن اقتصادات النقل سواءً كان برياً أو بحرياً أو جوياً تعتبر ركناً رئيسياً من أركان السياسة الاقتصادية للدول، وتشكل مدخلاً ملائماً لتحقيق التكامل الإقليمي.

وأضاف المحاضر أن المشروع يمنح اليمن نظريا قدرة التحكم في حركة مضيق باب المندب من خلال التصميم الجغرافي للمنطقة. ودعا إلى ضرورة التنسيق والتكامل بين المشاريع المشابهة في المنطقة منوها بمشروع الجسر بين السعودية واليمن الذي يشهد جدلا واسعا.

وأوضح أنه لن يكون للمشروع دلالات مباشرة لرأب الصدع وإنهاء الخلافات في الإقليم وإنما سيسهل من انضمام جيبوتي إلى تجمع صنعاء وهو ما سيعزز من دور التجمع في تسوية الخلافات سلميا.

واعتبر أن اليمن أرضا بكرا للاستثمارات والمشاريع الخليجية المهمة في تنشيط حركة التنمية الاقتصادية المحلية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتعهد والتزام دول مجلس التعاون بتأهيل اليمن لانضمامها إلى المجلس مستقبلا لاعتبارات موضوعية كثيرة، منوها بمؤتمر المانحين في لندن والتي تتعهد بموجبه دول مجلس التعاون بسد فجوة كبيرة في مجال التنمية لصالح تحقيق التكامل والاندماج الإقليمي.

وأكد أن انطلاق المشروع مرتبط بقضية التفاوض بين الشركة المشرفة والدول الأطراف بموجب شروط مرضية للجميع وقال إنه لم يظهر حتى الآن أي نوع من الاعتراض من قبل الولايات المتحدة الأميركية حول المشروع الذي لا يشكل أي تهديد لمصالحها الاستراتيجية ونفوذها في المنطقة.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري