تعتبر العبرات من أقدم وسائل النقل في الدولة وهى تربط بين شطري دبي .. ديره وبر دبي، وهى في الوقت ذاته من وسائل النقل الرخيصة لذا فهى وسيلة ذوي الدخل المحدود. وتتكون العبرات كوسيلة نقل من أربع محطات منها اثنتان في كل ناحية من خور دبي. ففي بر دبي هناك محطتان إحداهما خلف المبنى الرئيسي للبنك البريطاني وتتجه الى محطة سوق ديرة القديم للعبرات وبالعكس. والأخرى من محطة سوق دبي القديم للعبرات الكائن في نهاية سوق الذهب والذي يؤدي إلى محطة السبخة للعبرات أمام بنك الإمارات الدولي وبالعكس.
والسؤال هو : ماذا عن النقل المائي وهل يمكن أن يوفر وسيلة بديلة يعتمد عليها في التنقل؟ بما يمكن في النهاية تحقيق هدف الحد من الإقدام على تملك السيارة الخاصة وبالتالي التخفيف من الازدحام؟
بهذا الشأن يقول محمد رفيق انه بات يفضل استخدام العبرات نظرا لانخفاض قيمة التعرفة، حيث تتطلب درهما واحدا للتنقل ما بين الضفتين «من ديرة إلى بر دبي والعكس» في الوقت الذي تشهد فيه الشوارع ارتفاعا في الازدحام المروري بصورة لافتة في معظم مناطق دبي، مشيرا إلى أن العبرة تعد وسيلة جيدة للتنقل وتفتح المجال أمام الجاليات الآسيوية للتعرف، حيث أن المقاعد تتيح للركاب الجلوس على خطين متوازيين، ما يسهم في سهولة التعارف مع الآخرين.
وقال إن اغلب مستخدمي العبرات هم من أبناء الجاليات الآسيوية، إلى جانب السياح الذين يبحثون عن نوع من الإثارة وتجربة نوع جديد من المواصلات في دبي، موضحا أن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف لا يمنع السياح من استخدام العبرات.
ورأى بهاري لال أن العبرات توفر وسيلة جيدة للتنقل بين ضفتى الخور، الأمر الذي يجنب الراكب الانتظار لساعات في سبيل الحصول على مقعد في الحافلات العامة. وأشار إلى أن مرتادي العبرات ينتمون إلى جنسيات مختلفة، إلى جانب المواطنين الذين يفضلون استخدامها في فصل الشتاء، مشيدا بالتنظيم الملحوظ الذي تقوم به هيئة الطرق والمواصلات وحرصها على الاهتمام بالركاب.
ويقول احمد سيف الدين - مقيم - إن استخدام نظام العبرات يحتاج إلى تسهيلات لكافة شرائح المجتمع في دبي مشيرا إلى أن اغلب مستخدمي العبرات ينتمون إلى اقل الفئات دخلا فأغلبهم من الآسيويين والذين يعتبرون أكثر الفئات المستخدمة وهم أكثر المطلعين على مواعيد وجداول وصول العبرات.
وأشار إلى أنه في الشتاء يزبد معدل مستخدمي العبارات بعكس الصيف وإن كان يتحفظ بالإشارة إلى أن استخدام الديزل ينفر الكثير من استخدام العبرة بسبب الرائحة القوية. وأضاف أنه من النادر جدا أن تجد مواطنا يستقل العبرات وأكثر السياح الذين يأتون إلى المنطقة يسألون عن سبب عدم استخدام المواطنين لهذه الوسيلة والتي يمكن أن تساهم إلى حد كبير في التخفيف من الازدحام.
ودعا هيئة الطرق إلى تعزيز خدمة العبرات من خلال توفير مظلات جديدة ومجموعة من التسهيلات تتضمن آلات بيع الصحف والوجبات الخفيفة والمشروبات الخفيفة وأن تكون بسعر اعلى بقليل من العبرات العادية المستخدمة حاليا فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الإقبال على استخدام العبرات والدور الذي تلعبه كوسيلة للنقل الجماعي الأمر الذي يمكن ان ينعكس على مستوى الازدحام في الإمارة.
وأشار إلى أن كافة مؤسسات وإدارات الهيئة عليها العمل المتواصل لزيادة معدل استخدام العبرات لتوفير تنقل آمن وسهل لكافة شرائح المجتمع ، واعلان جدول مواعيد خاص بالعبرات وتقديم المعلومات عبر شبكة الإنترنت .. معتبرا كل هذه جوانب يمكن أن تسهم في تفعيل الخدمات المقدمة لكافة شرائح المجتمع في دبي ومراقبة العبرات إلكترونيا من أجل تسهيل عملية الاتصال بين السائقين.
من جهته أوضح الراكب كريم محمد خلال الانتقال من محطة السبخة للعبرات في ديرة إلى محطة سوق دبي القديم أن العبرة تعتبر وسيلة جيدة لنقل الركاب بسعر زهيد فضلا عن كونها وسيلة نقل آمنة غير أن المشكلة أنها قديمة جدا وبحاجة للتجديد فضلا عن أنها غير مريحة بسبب المقاعد الساخنة خاصة في فصل الصيف. وأضاف أن الدخان الكثيف الذي يصدره المحرك والناتج عن احتراق الوقود يسبب مشكلة لراكبي العبرات خاصة عند رجوع العبرة للخلف حيث يكثر تصاعد الدخان مما يؤدي إلى استنشاقه من قبل الركاب وهو عبارة عن غازات سامة.
وضمن جولة «البيان» التقت مع سائق إحدى العبرات وهو محمد شفيق الذي أشار إلى أن السائقين يواجهون مشكلات في عبرة ديرة بسبب صغر المحطة وعدم قدرتها على استقبال عدد العبرات الكبير الذي يقصد المحطة. وأشار إلى أن موقف المحامل التجارية القريبة جدا من المحطة يصعب دخول العبرات إلى المواقف المخصصة، فضلا عن أن ضيق المسافة لا يسمح لزوار دبي الجدد بالتمتع بالمنظر لدى الوقوف قرب المحطة.
وأضاف أنه خلال أيام العطل يواجه سائقو العبرة مشاكل عدة نظرا لعدد الركاب الكبير الذين يريدون التنقل بين ديرة وبر دبي ، وهو عدد لا تستطيع العبرات استيعابه خاصة في ظل تشديد الرقابة حيث يتم مخالفة أي عبرة تقوم بنقل أكثر من 20 راكبا.