تسابق قيادات الائتلاف الحاكم في العراق الزمن لمنع انهيار حكومة نوري المالكي التي فقدت 17 وزيراً من أصل 36 وزيراً وتلقت ضربة جديدة أمس من التيار الصدري الذي أعلن سحب الثقة من مجمل العملية السياسية وحتى من نوابه. في وقت شهد الوضع الأمني تردياً إضافياً بعد أيام من الهدوء، إذ قتل محافظ ومدير شرطة محافظة القادسية وعادت التفجيرات الطائفية بنسف مرقد فاطمة بنت الحسن قرب بعقوبة.
وصرح عمار الحكيم القيادي البارز في المجلس الإسلامي الأعلى في العراق أمس أن الأنظار تتجه إلى ما ستؤول إليه اجتماعات القادة السياسيين في البلاد خلال الأيام المقبلة. ومن المنتظر أن يلتئم قادة الأحزاب الكبرى المسيطرة على الحكم في العراق وهم المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني في اجتماع لتشكيل جبهة معتدلة لدعم الحكومة الحالية.
وقال القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامية وليد الحلي لتلفزيون «العراقية» إن انسحاب القائمة العراقية ومعها جبهة التوافق من حكومة المالكي سيضطر الحكومة لأن تكون حكومة الأغلبية النيابية أي أن الائتلاف الموحد والتحالف الكردستاني مع عدد من المستقلين والشخصيات في مجلس النواب ستشكل الحكومة أو إضافة وزراء من أطياف الشعب للتعويض عن الوزراء الذين تركوا الحكومة.
وفي ضربة جديدة للحكومة ومشروع المصالحة السياسية أعلن أحد قادة المجلس السياسي للتيار الصدري أحمد الشريفي أن زعيم التيار مقتدى الصدر قرر مقاطعة العملية السياسية وسحب الثقة من النواب الذين يمثلون كتلة تياره في مجلس النواب، ما يعني سحب التأييد للسلطتين التشريعية والتنفيذية واعتبار نواب الكتلة الصدرية ممثلين غير شرعيين للتيار.
وفي حين كشف الشريفي عن أن المجلس السياسي الذي تشكل أخيرا سيدير أمور التيار اتهم السياسيين من نواب الكتلة ونواب آخرين بأن «دوافع الطمع تحركهم وأنهم استغلوا بساطة الشعب فراحوا يلعبون بمصالحه».
وللكتلة الصدرية 30 مقعدا في مجلس النواب وهي منضوية في الائتلاف الموحد الذي لديه 115 نائبا. وكان سبق للصدر أن طلب من وزراء كتلته وعددهم ستة تقديم استقالاتهم في فبراير الماضي مانحا المالكي حرية اختيار بدلاء عنهم شرط أن يكونوا غير حزبيين ومن التكنوقراط.
وقال مستشار الشؤون العامة في السفارة الأميركية في بغداد فيليب ريكر إن المالكي «يحظى بتأييدنا الكامل. في ضوء إلحاح وخطورة القضايا التي يواجهها وشركاؤه في القيادة فإن محاولات تقويض دوره أو عرقلته خطرة وغير مرغوبة». فيما يقول المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية بروس ريدل إن انهيار حكومة المالكي سيكون «كارثة» لاستراتيجية زيادة القوات التي نفذها الرئيس الأميركي جورج بوش وسيضعف موقفه أمام الكونغرس الذي ينتظر تقريرا من قائد القوات الأميركية ديفيد بترايوس الشهر المقبل.
وأضاف ريدل الذي يعمل حاليا مع معهد بروكينز إنه مهما كانت الأرقام التي يعلنها بترايوس «إذا انهارت الحكومة فان الشعب الأميركي سيرى أن الاستراتيجية فشلت سياسيا». وتابع أنه «ليس غريبا أن الإدارة لا تريد التحدث عن ذلك. إنه كابوس بالنسبة لهم».
إلى ذلك، قال مسؤول بارز في إدارة بوش رفض نشر اسمه إن عدم الرضا عن المالكي لايزال قائما بعد تسعة أشهر ولكن لم يتطرق الحديث لمن قد يخلفه.
ميدانياً، قتل محافظ ورئيس شرطة محافظة القادسية الجنوبية في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق. وأوضحت مصادر الشرطة العراقية أن الرجلين كانا عائدين إلى الديوانية من جنازة لشيخ عشيرة على بعد 30 كيلومترا جنوبي المدينة حينما انفجرت قنبلة مستهدفة موكبهما، حيث قتل ثلاثة من حراسهما الشخصيين في الهجوم.
والمحافظ خليل جليل حمزة عضو في المجلس الأعلى الإسلامي أكبر حزب شيعي في العراق. وفي سياق التفجيرات الطائفية، قال مصدر أمني عراقي إن مجموعة مسلحة نسفت بعد ظهر السبت مرقد فاطمة بنت الحسن في هجوم مسلح شرق بعقوبة شمال شرق بغداد.
وأوضح المصدر أن «مجموعة مسلحة تستقل خمس سيارات قامت بالهجوم بعد ظهر السبت على المرقد»، وأضاف أن المسلحين «وضعوا كميات كبيرة من مادة تي.إن.تي شديدة الانفجار في المرقد وفجروه مما تسبب في تساقط وانهيار كامل للمرقد دون حدوث أية إصابة بشرية». وعلى الجانب الأميركي أعلن الجيش أمس مقتل أحد جنوده لترتفع حصيلة خسائره خلال الشهر الحالي إلى 26، وإلى 3684 منذ الغزو في مارس 2003.