مر يوم أمس الخميس بهدوء لا نظير له منذ غزو العراق قبل 1580 يوماً، إذ خلا من سقوط أي قتيل أو جريح في صفوف المدنيين العراقيين عدا مقتل جنديين أميركيين في الانبار وآخرين بريطانيين في البصرة بالتزامن مع تأكيد إيران دعمها الكامل لسياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأمنية وإن شددت على أن انسحاب الجيش الأميركي هو السبيل الوحيد لعودة الاستقرار إلى هذا البلد، وفي نيويورك أجل مجلس الأمن أمس التصويت على تعزيز دور الأمم المتحدة في العراق إلى اليوم بسبب تعديلات أميركية على النص المطروح للتصويت.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن نائب الرئيس الإيراني برويز داودي أعلن قبل مغادرة المالكي طهران أن «إيران تريد عراقاً مستقلاً آمناً ومستقراً ومتطوراً»، معبراً عن اعتقاده بأن «انسحاب قوات الاحتلال سيساهم في ضمان الأمن والاستقرار في العراق». وأعرب عن أمله في «أن يستفيد العراق شعباً وحكومة من السلام والازدهار وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك».
ونقلت الوكالة المركزية للإعلام عن المالكي قوله إن «الأمن في العراق كان محور محادثاتنا». وكان المالكي التقى الليلة قبل الماضية الرئيس محمود أحمدي نجاد وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن نجاد قوله إن «إيران والعراق يتحملان مسؤولية كبيرة في إحلال السلام والأمن في المنطقة». وأضاف أن «الوضع في المنطقة بما فيها العراق حساس جداً وطهران ترى أن مستقبل المنطقة رهن بالانتصار على الإرهاب في العراق».
وفي العاصمة العراقية، تدفق نحو ثلاثة ملايين عراقي، بحسب تقديرات السلطات العراقية، على حي الكاظمية لإحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم سابع الأئمة الاثنى عشر في بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة تستبطن احترازاً من حادث التدافع على جسر الأئمة حيث كانت شائعات بوجود انتحاريين وأحزمة ناسفة أدت إلى مصرع أكثر من ألف شخص على هذا الجسر في مثل هذا اليوم قبل عامين. وهذا ما حدا بالسلطات إلى مناشدة الحشود عدم الإصغاء إلى الشائعات.
وقال الناطق الرسمي باسم خطة فرض القانون العميد قاسم عطا الذي كان في جولة تفقدية في حي الكاظمية إن «الإجراءات الأمنية تسير بشكل جيد جداً ويوجد تعاون من المواطنين»، مشيراً إلى أن «هناك دعماً جوياً للمروحيات العراقية التي تحلق للمرة الأولى وبإسناد طائرات قوات التحالف لحماية الزيارة ولم يقع أي حادث أو خرق أمني».
يشار إلى أن السلطات العراقية فرضت حظر التجول على كافة المركبات منذ فجر الأربعاء حتى فجر السبت بصورة مبكرة حيث أعلن أن الحظر سيكون مساء الأربعاء فيما تقرر جعله منذ فجر الأربعاء. وحددت السلطات طرقاً تم تأمينها بعيدة عن المناطق الساخنة ويخضع جميع الزوار إلى تفتيش من قبل قوات الجيش والشرطة التي تم نشرهم بشكل مكثف على طول الطرق التي يمر بها.
وفي مقابل الهدوء غير المسبوق الذي نعمت به أرجاء العراق أمس قال مصدر أمني في مدينة تكريت إن قوات أميركية اعتقلت شيخ السلفية المعتدلة في العراق المعروف أبوالمنار العلمي مع ستة من حراسه شرقي المدينة، بعد اتهامه بالوقوف وراء التفجيرات الأخيرة في محافظتي كركوك وصلاح الدين، ومنها التفجير الذي وقع بمنطقة إيمرلي الشهر الماضي والذي أدى إلى مصرع وإصابة ما يزيد على 150 شخصاً.
وفي نيويورك أفاد دبلوماسيون في المنظمة الدولية أن التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الخاص بتوسيع الدور السياسي للأمم المتحدة في العراق تأجل إلى اليوم لأسباب لوجستية وفنية.
وأوضح السفير الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد أن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين أعدتا النص تريدان التحقق من موافقة الحكومة العراقية على تعديلات طفيفة أجريت الثلاثاء على النص، ما أدى إلى تأجيل التصويت نظراً إلى غياب رئيس الوزراء نوري المالكي عن بغداد كونه كان يزور إيران. وأكد انه تحدث هاتفياً مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي أكد له أن بغداد «راضية» عن النص وأضاف أن المصادقة ستتم اليوم.