كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يتفاوضان حالياً عبر قناة سرية بشأن اتفاق إعلان مبادئ جديد يستبدلان به اتفاق أوسلو، غير أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أكدت لمسؤولين أميركيين وأوروبيين زاروا إسرائيل مؤخرا ضرورة تخلي الفلسطينيين عن حق العودة قبل التوصل إلى مثل هذا الإعلان.
وفيما أطلق الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مبادرة للمصالحة بين حركتي فتح و«حماس» استبعدت الأخيرة تسليم المقار الأمنية في قطاع غزة إلى مصر ومنها إلى أبومازن من أجل استئناف الحوار، في تطور تزامن مع عودة التوتر مجدداً إلى القطاع، إثر توقيف الحركة مدير العلاقات العامة في مجمع الشفاء الطبي الحكومي د. جمعة السقا العضو في «فتح» ونجله. وقالت مصادر رفضت ذكر اسمها لـ «البيان» إن «القناة فتحت أخيرا بعد انقلاب حماس على عباس وسيطرتها على أجهزة ومؤسسات السلطة في قطاع غزة». وذكرت أن «أولمرت أبلغ أبومازن أنه غير قادر في هذه المرحلة على التوصل إلى اتفاق حيال قضايا الوضع النهائي مثل الدولة واللاجئين والمستوطنات والقدس والمياه وأن الحل الأمثل هو أن يتوصلا إلى اتفاق إعلان مبادئ يصار بعده إلى التفاوض حول تطبيق بنوده».
وأضافت المصادر أن عباس «اشترط أن يتضمن الإعلان الجديد مبادئ واضحة لا لبس فيها حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة العام 1967 مع ترك المجال مفتوحا لتبادل أراض». ورجحت أن «يتوصل الجانبان إلى اتفاق إعلان مبادئ قبل شهر نوفمبر المقبل وهو موعد عقد مؤتمر السلام الذي دعا إليه بوش في نيويورك». وأشارت هذه المصادر إلى أن «عباس وأولمرت أطلعا وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على مجريات هذه المفاوضات لدى زيارتها المنطقة مؤخرا». وتابعت المصادر أن «المفاوضات الجارية لم تتوصل إلى اتفاق بعد لكنها تبحث بالتفصيل صياغات لإعلان مبادئ أكثر وضوحا من اتفاق أوسلو». وقالت إن «الرئيس الفلسطيني وجد نفسه مضطرا لقبول اقتراح التوصل إلى اتفاق إعلان مبادئ لمعرفته أن الجانب الإسرائيلي غير جاهز للتوصل إلى اتفاق نهائي في هذه المرحلة بسبب ضعف أولمرت».
قال مشاركون إسرائيليون في اجتماعات عقدت على مدى الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين زائرين لإسرائيل إن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أكدت في تلك الاجتماعات أهمية معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين أولاً. وقال دبلوماسي أوروبي عن ملف اللاجئين «هذا قاتل لعباس»، وأضاف أن معالجة هذه القضية أولاً يمكن أن «تعرض للخطر المحادثات بشأن مؤتمر السلام الأميركي المتوقع عقده في نوفمبر». وأضاف «على عباس أن يقوم بخطوات تدريجية لإقناع الفلسطينيين التخلي عن حق العودة من دون المواجهة الشرسة».
وأوضح أن «إسرائيل تريد أن تسبق المحادثات بشأن اللاجئين قضايا الوضع النهائي الأخرى الخاصة بالحدود والقدس». ولفت إلى أن «في مقابل إحراز تقدم في ملف اللاجئين قد توافق إسرائيل على مبادئ تشمل دعوة لقيام دولة فلسطينية في كل الضفة الغربية وقطاع غزة مع بقاء بعض الكتل الاستيطانية من خلال صفقات لتبادل الأراضي». وكشف مصدر إسرائيلي أن «تل أبيب تريد أن يعكس أي اتفاق مبادئ موقفها مدعومة من الرئيس الأميركي جورج بوش بأن يستقر اللاجئون في دولة فلسطينية مستقبلية بدلاً من إسرائيل».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية مارك رجيف إنه «بدون أي اتفاق مبكر من حيث المبدأ بشأن اللاجئين الفلسطينيين سيبقى مبعث قلق دائماً إلا ينهي تأسيس دولة فلسطينية الصراع وان يكون هناك مزيد من المطالب من إسرائيل». ورفض رجيف التعليق بصورة محددة على ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون مقابل إحراز تقدم بشأن اللاجئين. لكنه قال «التحرك بشأن ملف اللاجئين سيعطي دافعاً كبيراً للتعامل مع القضايا الأخرى». واعتبر أن «إقامة وطنين يعني انه مثلما حلت إسرائيل مشكلة اللاجئين اليهود فإن إقامة فلسطين ستحل قضية اللاجئين الفلسطينيين».
وكنقطة بداية بشأن اللاجئين بالنسبة لاولمرت وعباس يشير مسؤولون غربيون إلى مقترحات للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون قبل مغادرته منصبه في يناير 2001 . وقال كلينتون إن «دولة فلسطين الجديدة يجب أن تكون وطن اللاجئين بدون استبعاد احتمال أن إسرائيل قد تقبل بعضاً منهم». وقال مسؤول غربي إن «واشنطن تريد ان يطور اولمرت وعباس مفهوماً على الاقل بشأن الكيفية التي سيسويان بها قضية اللاجئين وغيرها من القضايا الجوهرية قبل المؤتمر كي يمكن للمشاركين تقديم الدعم». إلى ذلك، قال أبومازن في عمان أمس وإثر لقائه رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت إن «المبادرة العربية للسلام وخريطة الطريق ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش ستكون الإطار لأي مؤتمر يتحدث عن سلام عربي إسرائيلي».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن أبو مازن قوله إن «هذا المؤتمر الدولي يجب أن يكون منذ البداية محدد الأهداف والجهات التي ستحضره». ونفى أبومازن وجود وساطات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس مؤكداً أيضا عدم وجود مخولين بإجراء أي حوار معها. وقال: «أعلنا موقفنا مسبقاً وقلنا إنه على حماس أن تتراجع عما قامت به في غزة وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث».
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أمس إن الرئيس علي عبدالله صالح قدم مبادرة للمصالحة بين حركتي حماس وفتح تتضمن عددا من المقترحات والخطوات العملية لاستيعاب الحلول تتمثل في «استئناف الحوار بين حركتي فتح وحماس على قاعدة اتفاق القاهرة 2005 واتفاق مكة، وبما يضمن وحدة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية على أن تتولى القيادة السياسية في بلادنا متابعة تنفيذ المبادرة واستئناف الحوار وما سيتم الاتفاق عليه».
وحسب الوكالة فان المبادرة عرضت خلال لقاء الرئيس صالح برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل حيث جدد الرئيس اليمني «موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية وحرصها على وحدة الصف الفلسطيني وعلى وحدة العمل الفلسطيني إلى ما فيه خدمة المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني ودعم نضاله المشروع من أجل التحرر ونيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف». وقالت الوكالة إن «المبادرة سيتم عرضها على أبو مازن للموافقة عليها».
من جانبها، نفت حركة حماس توصلها لاتفاق مع مصر لتسليم المقار الأمنية للقاهرة لتقوم بدورها بتسليمها للسلطة الفلسطينية في إطار حوار فلسطيني فلسطيني. وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري في تصريحات نقلتها الشبكة الإعلامية الفلسطينية إن حركته «لم يطرح عليها هذا العرض وأنه ليس له أساس من الصحة»مشيراً إلى أن مصر«لا يمكن أن تضع نفسها طرفاً رئيسياً ومباشراً للخلاف بين حماس وفتح أو أن تتدخل في الشأن الفلسطيني».
وكانت مصادر إعلامية قالت إن الرئيس المصري حسني مبارك عرض على نظيره الفلسطيني خلال لقائهما في الإسكندرية أول من أمس الأربعاء أن تتسلم مصر مقار الأجهزة الأمنية في قطاع غزة من حماس ومن ثم تسلمها للسلطة كمبادرة للحل بينها. وقال أبو زهري: «لا ندري ماذا كان يقصد مبارك بما أطلق عليه إعادة توزيع الصلاحيات الأمنية». وحول طلب عباس من مبارك فترة زمنية ليدرس العرض قال أبو زهري إن«الرئيس
الفلسطيني .. ليس جاهزاً للحوار مع حماس لأن قرار الحوار ليس فلسطينياً بل مع الأسف قرارا أميركيا وإسرائيليا».