البيئة التربوية الآمنة حلم كل أم وأب يفكران بتوفير الجو الدراسي المناسب لأطفالهما، وهذا الحلم توفر لمنتسبي شرطة دبي حين تأسست روضة شرطة دبي في أوائل السبعينات، حيث كان الهدف من إنشائها في البداية هو رعاية أطفال الضباط الذين كانوا يخدمون في أقسام خاصة.
العميد عبد الرحمن رفيع مدير إدارة خدمة المجتمع في قيادة شرطة دبي يتحدث لـ «البيان» عن تاريخ الروضة فيقول: «تأسست الروضة في عام 1974، لخدمة العاملين في الشرطة، والتخفيف عن كاهلهم أعباء الحياة حتى لا ينشغلون بها وتعيقهم عن تقديم الأفضل، وكان هذا ضمن مشاريع عدة تساعد في تحقيق هذا الهدف، ومنها صناديق التكافل الاجتماعي والمؤسسات التعليمية وكذلك السوبر ماركت الذي كان يوفر المواد الاستهلاكية للعاملين بسعر الجملة، لذلك نرى أفراد شرطة دبي متميزين دائماً». أما عن الرياض فيشير العميد رفيع إلى أن مبنى الرياض يعود إلى ثلاثة عقود مضت، وفي البداية كان يخدم أبناء الضباط القادة الذين يعملون في أقسام بعينها ومن ثم أصبحت متاحة لجميع الضباط، وبعدها شملت أطفال ذوي الرتب العليا وأطفال الوافدين من الرتب ذاتها، وآخر تعديل ضم أطفال جميع المواطنين الحاصلين على درجة البكالوريوس ويحملون رتبة وكيل.
وأضاف أنه في المستقبل القريب عند توسعة المبنى نطمح في استقبال جميع أطفال موظفي الدوائر الحكومية وتقديم الخدمات التعليمية لهم، خصوصاً أن الروضة حصلت على جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأداء الوظيفي المتميز. وأكد أن الروضة تقدم خدماتها للأطفال مجاناً، لأن قيادة الشرطة تخصص ميزانية محددة لها كل عام، وتؤمن كل ما يحتاجه الرياض من كتب وألعاب وغيرها. النقيب وداد سيف مديرة الرياض قالت إن الروضة حصلت على ترخيص خاص من وزارة التربية والتعليم عام 2000، وأصبحت تدرس مناهج الوزارة نفسها، وتقدم خدماتها للأطفال من عمر ثلاث سنوات وما فوق، وأهم ما تركز عليه هو بناء شخصية الطفل وتثقيفه، وذلك عن طريق غرس العقيدة الإسلامية في نفسه، وتنمية حب الاستطلاع والاستكشاف عنده، وتنمية مهارات الاتصال وتشجيعه على اتخاذ القرارات وإبداء الرأي، وتدريب الأطفال على حب العمل الجماعي والتعاون مع الآخرين،
وتنمية المهارات والقدرات الإبداعية لدى الأطفال، وزيادة الاعتداد بالنفس لديهم، وإكسابهم المعلومات والفوائد المتنوعة من خلال اللعب والمرح، وإطلاق سراح الطاقات المخزونة لديهم وتصريفها بطرق ايجابية، وتوطيد العلاقة بين الطفل ومعلمته من خلال التفاعل معه فردياً، وكذلك المساهمة في حل المشكلات لدى الطفل مثل الخجل والانطواء، تحفيزه وخلق الدوافع الايجابية نحو العمل الجماعي لديه. وأضافت أن الروضة خرجت عدداً كبيراً من الضباط الذين يحملون رتباً عليا، ويعملون الآن في الشرطة، كما خرجت أطباء، منهم الدكتور علي سنجل مدير عيادة الشرطة في القيادة، هلال سعيد مدير إدارة مركز دبي التجاري العالمي وناصر عبد الرحمن رفيع مدير الإدارة الالكترونية في شركة إعمار، ونطمح أن نرى أطفال الروضة اليوم شباباً ناجحين في المستقبل، لذا نعمل بجهود متواصلة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة التي تحقق أهداف الروضة وأهداف العائلة.
وفي حديث مع أحد خريجي الرياض والذين يشغلون مناصب مهمة وهو الرائد الدكتور علي سنجل قال: لدي بعض الذكريات القليلة عن الروضة وهي تتصف بأنها نموذجية ونظامية جداً، وجعلتنا نتعلم الانضباط، كما أن تأسيسها قوي وإشراف المعلمات كان جيداً وتأهيلها لدخول المرحلة الابتدائية ممتاز، وأذكر أنني لم أشعر بالرهبة عند دخولي المدرسة للمرة الأولى. أما عن معلماته فقال: للأسف ليس لدي أي اتصال معهن، ومع ذلك أذكر المعلمتين ماري وحسناء.
أما ناصر عبد الرحمن رفيع ابن العميد عبد الرحمن والذي تخرج من إحدى الجامعات الأميركية وعمل في الشرطة برتبة ملازم أول ثم طلب للعمل في شركة إعمار بمنصب مدير الإدارة الالكترونية، كما يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة هنتوين فقال: كنت استمتع جداً في الروضة وأقضي أوقاتاً مميزة برفقة الزملاء، وأذكر أن التعليم كان قوياً وعلى المنهج البريطاني، وذلك لأن أغلب المدرسات يحملن الجنسية البريطانية، وكذلك كان المنهج لا يخلو من دروس التسلية والترفيه وأفضلها بالنسبة لي درس الموسيقى. وعن تواصله مع مدرساته قال ناصر: أقدم مدرّسة هي الخالة أم عمر فهي في الروضة منذ 27 عاماً، وأنا مازلت على تواصل معها وأراها على الأقل مرة كل عام، وهي تذكرني جيداً.
دبي ـ سمانا النصيرات