انتهت وزارتا التربية والتعليم والأشغال العامة من أعمال الصيانة لأكثر من 90% من مدارس الدولة الحكومية، بعد أن خضعت هذا العام أكثر من 350 مدرسة لأعمال صيانة بين متوسطة وشاملة.
حيث زادت التكلفة الإجمالية للصيانة هذا العام عن 250 مليون درهم، وهي القيمة التقديرية السنوية لصيانة مدارس الدولة البالغ عددها 665 مدرسة، حيث تتوزع التكلفة المادية للصيانة على جهات متعددة، منها: وزارة الأشغال بواقع 80 مليون درهم لمدارس الإمارات الشمالية، وحكومة أبوظبي 150 مليون درهم للمناطق التعليمية التابعة للإمارة، وبلدية دبي 20 مليون درهم لمنطقة دبي، علاوة على مساهمات تقدمها بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية المحلية في عدد من إمارات الدولة. وأكد المهندس خالد شهيل مدير إدارة الأبنية التعليمية بوزارة التربية والتعليم أن هذه التكلفة السنوية المرتفعة نسبياً لصيانة مدارس الدولة، لم تشتمل على صيانة المكيفات أو الأثاث أو الوسائل التعليمية الأخرى داخل المدرسة، حيث يضاف إليها مبالغ مادية أخرى تدفع من ميزانية الوزارة على شكل موازنات سنوية للمدارس أو مساهمات للتغلب على مشكلة فنية قد تعترض عمل الإدارة المدرسية.
واعتبر شهيل أن الإشكالية أو السبب الأهم في جعل قيمة الصيانة السنوية بهذا الحجم، هو افتقاد وزارتي التربية و الأشغال العامة للإجراءات المتبعة في الاحتياطات الوقائية بالنسبة للمبنى المدرسي، إذ أنه وفي حال وجدت آلية متابعة منظمة ودقيقة بحساب الأعمار الافتراضية للأجزاء والمواد المستخدمة في المبنى المدرسي، فسيكون الصرف السنوي على الصيانة أقل من هذه المبالغ، خصوصاً وأن الاحتياطات المسبقة تعفي مبنى المدرسة من الصيانة الشاملة، نتيجة لمعالجة الخلل أو المشكلة قبل حدوثها، وليس السير وراء المشكلة بعد نضوجها وامتداد تأثيرها السلبي على أجزاء أخرى من المبنى، كما هو حاصل الآن.
وأضاف أنه لا يمكن التغلب على هذه الإشكالية قبل توفير الأرضية الصلبة لمواجهة أسبابها، والتي تكمن بالدرجة الأولى في إيجاد فرق عمل ميدانية من المهندسين لكل منطقة تعليمية، ليتمكنوا من الحساب الدقيق لمكونات المبنى المدرسي، والتحرك قبل حدوث المشكلة، بشرط وجود ميزانية مرنة تساعد على إتمام المطلب في أسرع وقت، حتى وإن كانت المشكلة غير بادية للعيان، فالوقاية تحافظ على المبنى المدرسي لسنوات أطول.
ولفت إلى أن هيكل المناطق التعليمية عندما تم وضعه مثَّل مختلف إدارات التربية ماعدا إدارة الأبنية التعليمية، وبالتالي ظلت الإشكالية قائمة حتى اللحظة، إذ غالباً ما يتدخل في أمر الصيانة أشخاص ليسوا من ذوي الاختصاص أو الخبرة، وهو ما يزيد من حدة المشكلة في بعض المناطق، مشيراً إلى أن العبث الخاطئ بشبكة الكهرباء أدى في وقت ماضي إلى زيادة الضغط على الشبكة نتيجة الأحمال الزائدة، وبالتالي حدثت في بعض المناطق مشكلات مختلفة منها احتراق «الكيبلات»، وربما أن المشكلة لن تكون بهذا التعقيد، لو تم تشخيصها ومعالجتها من قبل مختصين وفي الوقت المناسب.
دبي ـ عنان كتانة