أعاد ظهور الحمى القلاعية في مزرعة غرب بريطانيا إلى الأذهان ذكرى الأزمة التي شهدتها بريطانيا في 2001 ودفع رئيس الوزراء الجديد غوردن براون إلى قطع عطلته ليترأس اجتماعاً لخلية الأزمة التابعة للحكومة «لجنة كوبرا».

وأكدت الأجهزة البيطرية البريطانية وجود إصابة بالحمى القلاعية في مزرعة في قرية نورماندي، على بعد حوالي 50 كيلومتراً جنوب غرب لندن. وبدأ تطبيق خطة للطوارئ على الفور تشمل منع أي انتقال لقطعان الماشية على كل الأراضي البريطانية. وفرضت منطقة حظر شعاعها كيلومتر واحد ومنطقة حماية لثلاثة كيلومترات ومنطقة مراقبة على امتداد 10 كيلومترات حول المزرعة نفسها.

وقبل أن تعرض تقريرها على لجنة «كوبرا» قالت رئيس أجهزة الطب البيطري في بريطانيا ديبي رينولدز إن كل حيوانات المزرعة ستذبح وستحرق. وتجتمع خلية الأزمة الحكومية أو لجنة «كوبرا» في حال وقوع حدث وطني كبير يمكن أن يمس الأمن القومي للمملكة. وهي تضم مسؤولين أو ممثلين عن مختلف هيئات الدولة. وبدأت اجتماعها صباح أمس برئاسة براون الذي اضطر لقطع عطلة كان يمضيها في دورسيت (جنوب غرب انجلترا) ليعود إلى لندن من اجل مواجهة هذه الأزمة.

وكان براون شارك هاتفياً في اجتماع للجنة نفسها مساء الجمعة. كما اختصر وزير البيئة هيلاري بن عطلة كان يمضيها في ايطاليا وأرجأ زعيم المحافظين ديفيد كاميرون رحلة كان يفترض أن يقوم بها إلى اسبانيا. وقال الوزير المكلف شؤون الحكومة ايد ميليباند أن الدرس المهم الذي تعلمناه من 2001 هو أن السرعة في التصدي للوباء مهمة إلى درجة كبيرة لوقف انتشار مرض معدٍ جداً.

وأعلن وزير بريطاني لهيئة الإذاعة البريطانية أمس أن الاتحاد الأوروبي سيحظر واردات المواشي ومنتجاتها من بريطانيا.

وفي بروكسل، قالت المفوضية الأوروبية السبت إن بريطانيا تطبق كافة التدابير الوقائية التي يفرضها القانون الأوروبي. وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية كريستيان هومان إن كل التدابير التي ينص عليها القانون الأوروبي بشأن الحمى القلاعية تطبق. وتبقى الأجهزة الصحية التابعة للمفوضية التي ستأخذ رسمياً علماً بتطبيق بريطانيا للتدابير المنصوص عليها في القانون الأوروبي على اتصال وثيق بالسلطات البريطانية.

ويعود آخر ظهور لهذا الوباء في بريطانيا إلى العام 2001. وهز انتشاره البلاد حيث أصيب 2030 من رؤوس الماشية بين فبراير وسبتمبر وذبح بين 5 ,6 و10 ملايين رأس. وكلفت الخزانة البريطانية ثمانية مليارات جنيه (9, 11 مليار يورو) بينها 250 مليوناً لقطاع السياحة، بينما واجهت الحكومة انتقادات شديدة لبطء تحركها.

وكان طلب من الجيش تعزيزات حينذاك بينما أرجئت انتخابات تشريعية ومحلية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وقال الاتحاد الوطني للمزارعين اكبر نقابة زراعية في المملكة إن حوالي 10 في المئة من سبعة آلاف مزرعة أوقفت نشاطاتها. وقد احتاج بعض هؤلاء المزارعين لعدة سنوات لإصلاح الوضع.