وإذا نظرنا إلى بداية »الضياء« لوجدنا أنها اعتمدت على فن واحد من الفنون الصحافية وهو فن »المقال الصحافي« أو البحث الديني الذي يرسله الكاتب إلى المجلة ويتم نشره، ولكن في المقابل فقد تنوعت القضايا التي تناولتها أقلام العلماء والكتاب، للدفاع عن الإسلام وعن القرآن الكريم وتبيان عظمة الدين الإسلامي وشموليته، وبقراءة لعناوين العدد الأول من »الضياء« نجدها تدور حول »العلم والتعليم في الإسلام« والمعاهدات في الشريعة الإسلامية و»الخطبة وحق المرأة فيها« و»حول رسالة الإسلام« إضافة إلى مقالين لإثبات إعجاز القرآن الكريم، المقال الأول كان عنوانه »العلماء في أميركا يؤيدون« عسل النحل غذاء ودواء«.
وأما المقال الثاني فكان بعنوان »من أسرار الله تعالى في القرآن الكريم (الجبال)«، كما لا يخلو عدد من أعداء المجلة من القصائد الشعرية التي تنافح عن الإسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبمناسبة الاحتفالات الدينية كالمولد النبوي الشريف ورحلة الإسراء والمعراج وشهر رمضان وغيرها من المناسبات.
وخصصت المجلة من العدد الأول باباً للأخبار تحت عنوان »من أخبار العالم الإسلامي« وباباً آخر بعنوان »طرائف وأقوال«، كما قامت المجلة بترجمة بعض المقالات باللغة الانجليزية والفرنسية والأوردو لوجود جنسيات مقيمة بالدولة تتكلم هذه اللغات من أوربا ومن آسيا.
فضلاً عن ذلك دافعت »الضياء« عن القضايا الإسلامية ضد أعداء الإسلام، ووجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد الإسلامية، ويوضح الشيخ حسن خالد مفتي لبنان آنذاك أن القرآن الكريم هو المصدر الأساسي للتشريع الإسلامي كما أن رسالة الإسلام رسالة عامة على عكس الرسالات السابقة عليه.
ولقد نقل القرآن الكريم أخبار الرسل السابقين ورسالاتهم إلى أقوامهم، فحزم بأن رسالة كل واحد منهم كانت خاصة إلى قومه وبلسانهم قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه).
ولذلك ومن دون مراء فإن النتيجة الحتمية لعموم رسالة الإسلام وأنها رسالة للناس أجمعين على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وجنسياتهم وأزماتهم . التطبيق الفعلي لشريعته على تقلب العصور وتطور الحياة وحضاراتها ومدنياتها واتساع حاجات الشعوب والأمم ألوان التنظيم وفنون الإدارة والسياسة والاقتصاد.
وعلى مدى ثلاثة أعداد متتالية قامت »الضياء« ببيان أخطار الاستشراف والمستشرقين على العالم العربي، الذين تولوا مهمة الغزو الفكري الهدام في بلادنا الإسلامية في موجات متعاقبة، وحملوا أخطر معاول التدمير لمقومات وجودنا، وأكثرها تأثيراً في نفوس أجيالنا، وحاولوا بكل الطرق أن يفقدونا الأرض الثابتة التي نقف عليها، ويذيبوا شخصيتنا الإسلامية بمختلف وسائل التمييع والإدانة.
ويرى الباحث عبد اللطيف الشويرق أن المستشرقين سبب رئيسي فيما نراه اليوم من ضعف العقيدة والإيمان في نفوس المسلمين، وما نلاحظه عالقاً بأجوائنا الإسلامية من غبار الشبهات وضباب التضليل، وما يعانيه شبابنا خاصة من جهل بالإسلام، واهتزاز الثقة بالنفس، وانقطاع الارتباط القوي بالشخصية والأصالة.
إن سموم الاستشراق قد تسربت بشكل مرعب وخطير إلى عقول كثيرين من مثقفي المسلمين ومتعلميهم أيضاً.
وتمكنت من أن تدس فيها الزيف والتحريف بطريق خفية، تتوارى تارة تحت اسم المنهجية في البحث، وتارة باسم الحرية في التفكير، وتارة أخرى باسم الرغبة في التطوير والتجديد، كما استطاعت أن تفصل تلك العقول عن منابتها الأولى . وتقطعها عن منابع ثقافتها الأصيلة، وذلك بما أحدثته من خلخلة في النفوس، وتفريغها من مقومات الحصانة والمناعة، وانتزاع أسباب المقاومة والثبات منها.
ويفرق الباحث بين المستشرقين المغرضين وبين المستشرقين المدفوعين بالغرض العلمي المجرد، والذين ارتفعوا فوق الأحقاد الصليبية الموروثة وهم بلا شك جديرون بالاحترام والتقدير ونحفظ لهم الجميل على ما أسهموا به من إثراء ثقافتنا الإسلامية، وما قدموا به من جهود كبيرة للتعرف ببعض علمائنا، أو نشر المخطوطات الثمينة التي كانت قابعة في زوايا الإهمال والنسيان . وتوخوا الصدق والحق فيما كتبوه عن الإسلام وتاريخ حضارته العظيمة، وما قدمته إلى الإنسانية من أيد بيضاء، فإن هذه القلة التي نكبر فيها حيادها وحلقها وروحها العلمية، ونذكر فضلها بإنصاف، لأنها أنصفت وتحرت الحقيقة . لم تغير من وجه الاستشراق القبيح البشع في عمومه. ولم تستطع أن تبدد بنور النزاهة الذي حملته شدة الحلكة في الجانب الآخر المظلم من الاستشراق.
وبدأت »الضياء« عملية تطور واسعة في عام 1996م، وطرأت عليها تغيرات جوهرية في النواحي التحريرية والإخراجية واستخدام الفنون الصحافية المختلفة من حوار وتحقيق وتقرير ومقال من استخدام الصورة الملونة، المعبرة، كما أدخلت بعض الأبواب الصحافية التي يهتم بها القارئ، كالفتاوى والأخبار وباب »مكتبة الضياء« حيث تعرض لأهم الكتب الإسلامية الصادرة.
ولم يتوقف التطوير عند هذا الحد، بل أنها عملت على مواكبة الأحداث المحلية والإسلامية والعالمية، واتخذت القضايا البارزة مكانة لائقة على صفحات المجلة، وقدمت الرؤية الإسلامية لهذه القضايا وأبرزت علاج الإسلام للمشاكل الاجتماعية المحلية كالتركيبة السكانية والاستقرار الأسري، وازدياد معدلات حالات الطلاق والعنوسة والإفرازات التي سببتها العمالة الآسيوية على مجتمع الإمارات.