اعترفت أميركا أمس بأنها اساءت تقدير حجم الانقسامات العراقية مما ادى إلى تأخير المصالحة الوطنية واقترحت مع بريطانيا مشروع قرار يمنح دوراً سياسياً موسعاً للأمم المتحدة في العراق لمحاولة رأب الانقسام الطائفي إثر انسحاب جبهة التوافق من الحكومة في خطوة قللت من شأنها واشنطن.
ويجاهد لحلها الرئيس العراقي جلال طالباني الذي باشر جولة جديدة من المحادثات مع حكومة المالكي والأطراف المنسحبة منها لإيجاد مخرج للأزمة، فيما طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أفعالاً وليس أقوالا فقط.
ويدعو مشروع القرار الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن الدولي أول من أمس إلى إعطاء دفعة مهمة لنطاق عمل بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي) بالترافق مع تمديد مهمتها لعام آخر. ومنذ إنشائها قبل أربع سنوات ركزت بعثة الأمم المتحدة في العراق بشكل أساسي على المساعدة في الانتخابات ومراقبة حقوق الإنسان. وتعمل الأمم المتحدة بحذر في العراق منذ تفجير مقرها في بغداد عام 2003 الذي أودى بحياة 22 شخصا.
لكن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد، وهو سفير سابق لدى العراق، قال انه يريد إن تشارك المنظمة الدولية بشكل أكبر في عملية المصالحة.. فيما يؤيد الأمين العام بان كي مون أيضا دوراً أكبر للأمم المتحدة.
ويقول المشروع الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا انه ينبغي لبعثة الأمم المتحدة من الآن فصاعداً أن تقدم «النصح والدعم والمساعدة» للعراق بشأن «السير قدماً في حوار وطني شامل ومصالحة سياسية» ومراجعة وتنفيذ الدستور. ويضيف المشروع انه ينبغي أيضا لبعثة الأمم المتحدة أن تدعم الحوار بين العراق وجيرانه بشأن أمن الحدود والطاقة واللاجئين.
ويدعو المشروع إلى أن تساعد البعثة العراق في استيعاب عودة ملايين اللاجئين الذين فروا من العنف وتنسيق برامج إعادة الإعمار والمعونات ودعم الإصلاح الاقتصادي. وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه انه في حالة صدور القرار فإن الامر سيكون متروكاً للأمم المتحدة لتقرير هل ستحتاج إلى زيادة موظفيها في بعثتها في العراق الذين يبلغ عددهم حاليا حوالي 300. وينتهي التفويض الحالي للبعثة في العاشر من أغسطس.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي روبت غيتس في ختام زيارته إلى المنطقة أمس إن «واشنطن أساءت تقدير حجم الانقسامات العميقة والخلافات بين السنة والشيعة الأمر الذي يسفر عن تأخير في عملية المصالحة الوطنية في العراق». واعتبر أن «استقالة وزراء جبهة (التوافق) من الحكومة أمر غير مشجع».
واعترف بأنه «بطريقة ما أساء جميعنا على الأرجح تقدير الانعدام العميق للثقة بين العراقيين وكم سيكون صعبا بالنسبة لهؤلاء الاتفاق على القيام بإصلاحات تشريعية». وتابع «ربما أساء جميعنا تقدير مدى هذه الصعوبات قبل ستة او ثمانية أشهر أمل أن تتخطى جميع الأطراف هذه الخلافات».
وفي ما يخص الأزمة السياسية أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للرئيس الأميركي جورج بوش أن المفاوضات مع الكتل البرلمانية الكبرى لم تنته مع بدء عطلة الحكومة في أغسطس الحالي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو ان بوش تشاور هاتفياً مع المالكي إثر انسحاب جبهة التوافق السنية من الحكومة.
وأضاف ان الرئيس شدد على أن الشعبين العراقي والأميركي يحتاجان لرؤية أعمال على الجبهة السياسية وليس كلمات فقط. وتابع الناطق قائلاً: «وافق رئيس الوزراء وقال إنه سيواصل العمل مع القادة الآخرين للتعاطي مع المخاوف المشتركة وتحريك العملية السياسية إلى الأمام».
على الصعيد نفسه، أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني أمس انه سيجري جولة جديدة من المحادثات مع الحكومة العراقية والأطراف المنسحبة منها لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة في البلاد. كما أعلن طالباني في بيان بعد لقائه في مكتبه سفير بريطانيا في العراق دومينيك أسكويت انه سيقدم مقترحا بهذا الشأن إلى المجلس السياسي للأمن الوطني في الاجتماع المزمع عقده في وقت لاحق.
ونقل البيان عن طالباني استعراضه والسفير البريطاني ما وصف بمحاولات اللحظة الأخيرة التي بذلها مع رئيس الوزراء من جهة وجبهة التوافق المنسحبة من الحكومة، من جهة ثانية من أجل نزع فتيل الأزمة بينهما.
ميدانيا، أعلن الجيش الأميركي أن «حوالي ألف جندي من قوات الجيش والشرطة العراقية تساندها قوات أميركية من الفرقة المظلية شنت عملية عسكرية في سامراء بقيادة اللواء رشيد فليح لاجتثاث عناصر شبكة القاعدة الإرهابية الناشطة فيها».
وأكد البيان أن «أكثر من 2500 جندي وشرطي عراقي قدموا إلى مدينة سامراء بعد التفجير الذي استهدف مجدداً منارتي الإماميين العسكريين» في 13 يونيو الماضي. وكان شهود عيان في سامراء افادوا أن قوات الشرطة أعلنت بمكبرات الصوت فرض حظر التجول إلى إشعار آخر.