أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حاكم أبوظبي حفظه الله ان الثروة الحقيقية لدولة الإمارات العربية المتحدة تتمثل في المواطن الإماراتي الذي يسهم بشكل فاعل في مسيرة الازدهار والبناء من خلال العمل الجاد والإيمان بمبادئ المواطنة والانتماء.

وقال سموه في معرض تقديمه لاجندة السياسة العامة 2007-2008 لامارة ابوظبي والتي تم اصدارها امس ان إمارة أبوظبي تضطلع بدور مركزي في دعم دولة الإمارات، وفي ظل الرغبة في استمرارها بقيامها بدورها الداعم للاتحاد، فانه يتعين تطوير رؤية شاملة بحيث تضمن تحقيق المزيد من الانجازات، وصولا إلى اقتصاد منافس عالميا، مع المحافظة في الوقت نفسه على مناخ الأمن والاستقرار الذي تميزت به البلاد على مر العقود السابقة.

وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة: ولتحقيق ذلك، قامت حكومة الإمارة باعداد أجندة السياسة العامة التي تعكس برنامج عملها في المرحلة المقبلة، أخذة بعين الاعتبار المبادرات الشاملة التي يجري تنفيذها حاليا، وتلك التي سيتم تنفيذها مستقبلا لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي ان إصدار الأجندة الشاملة للسياسة العامة سيتيح لسكان أبوظبي فهما متعمقا لأولويات وخطط الحكومة، قائلا: توفر المبادرات التي تطرحها أجندة السياسة العامة فرصة كبيرة للقطاع الخاص للعمل في قطاعات ظلت في الماضي حكرا على الحكومة، اما بالنسبة للمواطنين والمقيمين، فإن الأجندة تبشر ببدء حقبة جديدة من الشفافية والمساءلة والأداء الحكومي المتميز.

وقال سموه:ان إعداد أجندة واضحة للسياسة العامة في أبوظبي وتمكين الجمهور من الاطلاع عليها من شأنه المساهمة الفاعلة في تعزيز إمكانيات أبوظبي على اجتذاب الاستثمارات الخارجية المباشرة.

وتتضمن الأجندة الشاملة للسياسة العامة في الإمارة، الأهداف والمبادرات الرئيسية المرسومة لمختلف الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة، وتشتمل الأجندة التي تصدر بعنوان «أجندة السياسة العامة 2007 ـ 2008، إمارة أبوظبي» على ثلاث وثمانين صفحة مكونة من ثمانية عشر بيانا منفصلا بالسياسة العامة يضم كل واحد منها بين ثناياه تحليلا متعمقا للخطط التي تنتهجها الحكومة في مختلف المجالات مثل: التخطيط والاقتصاد والطاقة والسياحة والخدمات الصحية والتعليم والقوى العاملة والخدمة المدنية والثقافة والتراث والرقابة الغذائية والتخطيط العمراني والنقل والبيئة والصحة والسلامة وشؤون البلديات وخدمات الشرطة والطوارئ والحكومة الالكترونية والمرأة والإصلاح التشريعي، تم إصدار الأجندة باللغتين العربية والانجليزية.

وتعتبر «أجندة السياسة العامة 2007ـ 2008» إمارة أبوظبي أول إصدارة من نوعها يتم نشرها في المنطقة حيث تحدد تلك الأجندة أولويات واضحة وخططا مفصلة لكل دائرة وهيئة تتبع لحكومة أبوظبي.

وتأتي أجندة السياسة العامة تتويجا لعمل مكثف ومتواصل انتظم جميع الدوائر والهيئات الحكومية واستمر لزهاء 12 شهرا، وتركز الأجندة بشكل كبير على عملية التنسيق والتعاون بين جميع مؤسسات الحكومة في أبوظبي، كما تحدد عددا من المجالات التي تتطلب تنسيقا مكثفا بين الدوائر وترسم صورة لواقع القطاع العام في الإمارة من منظور العمل الجماعي لحكومتها.

وتضم الاجندة أيضا عهدا بالالتزام بالعمل من اجل تحقيق الرؤية الطموحة لمستقبل أبوظبي قام بالتوقيع عليه جميع أعضاء المجلس التنفيذي للإمارة وابدوا من خلاله التزامهم التام بالشفافية وعبروا فيه بالإجماع عن تأييدهم ودعمهم كرؤساء للدوائر والهيئات لما جاء في أجندة السياسة العامة، وهناك توجه بأن يتم تحديث وإصدار أجندة السياسة العامة للحكومة بصورة سنوية أو كلما تطلب الأمر ذلك.

محمد بن زايد : حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد

قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن دوائر وهيئات ومؤسسات حكومة أبوظبي ستعمل وفقا للرؤية الجديدة بروح الفريق الواحد، وتقدم سموه بالشكر إلى كل من ساهم وساعد في رسم سياسة حكومة أبوظبي للسنوات القادمة قائلا: إن الفترة الماضية شهدت الكثير من العمل الدؤوب والاجتماعات التي تبلورت عنها هذه السياسة والتي هي عبارة عن خطة ورؤية للمرحلة المقبلة تم من خلالها تحديد دور الدوائر المحلية والاتجاه الذي سوف تسلكه.

وأضاف سموه: نحن في دول العالم الثالث تعودنا على الاجتهادات والتي شكلت في أحيان كثيرة هدرا للمال والوقت، وباختصار شديد فان حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد ووفق رؤية واضحة ومعايير زمنية محسوبة.

تستعرض أجندة السياسة العامة للعام 2007 ـ 2008 الأهداف والمبادرات الرئيسية لحكومة أبوظبي والتي يجري إعدادها وتطبيقها من خلال الدوائر والأجهزة والهيئات في إمارة أبوظبي، وتُحدد الأجندة الدور المستقبلي للعديد من المؤسسات العامة والخاصة على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإمارة أبوظبي، كما تستعرض الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للدخول في شراكات مع القطاع العام.

وتأتي هذه المبادرات في إطار التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي، التي تنبع من رؤيته الشاملة لسياسات التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل في الإمارة.

ويضطلع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بمهمة التنسيق الاستراتيجي للسياسات العامة من خلال العديد من الدوائر والأجهزة والهيئات التابعة له، ومن ثم تقييم الجهود الرامية لتحقيق ذلك - إذ يقع على عاتق المجلس التنفيذي تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وفي إطار مساعيه لإنجاز هذه المهمة، يعمل المجلس التنفيذي على تنسيق الجوانب المتعلقة بصياغة وتطبيق السياسات العامة عبر كافة الدوائر والأجهزة والهيئات، إضافة إلى تقييم مدى انسجام المقترحات المتعلقة بالسياسات العامة مع رؤية الحكومة في الإمارة.

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

ـ خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة

قطاع خاص فاعل ومؤثر.

ـ إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

ـ بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

ـ استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ـ المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

ـ تطوير الموارد في الإمارة.

ـ المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

ـ مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

هيكلية الحكومة ومهامها

تتكون هذه الوثيقة من أربعة أجزاء رئيسية ذات أهمية حيوية، وسوف يتم تشكيل لجنة خاصة لكل جزء من الأجزاء الثلاثة الأولى وذلك بناءً على التطور الذي يشهده الهيكل الحكومي في أبوظبي، أما الجزء الرابع والمتعلق بالمبادرات الشاملة للحكومة فسوف يتم تنفيذه من قبل الدوائر والأجهزة والهيئات الحكومية:

1. التنمية الاقتصادية

2. الموارد الاجتماعية والبشرية.

3. البنية التحتية والبيئة.

4. المبادرات الشاملة للحكومة

يمثل هذا التقرير مصدراً رئيسياً للمعلومات المتعلقة بطموحات الحكومة وبرامجها وتوجهات سياستها العامة - على أن يؤخذ بعين الاعتبار بأن أجندة السياسة العامة هي وثيقة حيّة قابلة للتحديث والتعديل مستقبلاً، فهي تجسد رؤية حكومة أبوظبي في فترة زمنية معينة، وتسلط الضوء على المبادرات الرئيسية التي تقوم الدوائر والهيئات الحكومية بتنفيذها بغية تحقيقها.

ومع تغير أولويات الحكومة والظروف المرتبطة بها، فإن تدابير السياسة العامة سوف تستجيب لتلك التغيرات على نحو يسمح بالاستفادة منها مع السعي في الوقت ذاته للتأثير الايجابي بتلك التغيرات.

ومع البدء في تنفيذ المبادرات الرئيسية للسياسة العامة، سوف يتم إرساء نظم للمتابعة والتقييم المستمر لضمان توافر محفزات النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام، وإجراء التعديلات اللازمة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

التنمية الاقتصادية

تولي حكومة أبوظبي أهمية قصوى للتنمية الاقتصادية. وتضم العناصر الرئيسية للرؤية الخاصة بالإمارة اقتصاداً يتميز بالانفتاح ويتسم بالتنوع والشفافية والتطبيقات المتطورة لقواعد الحوكمة، وتغطي السياسات المبينة في هذا الجزء المجالات التالية:

التخطيط والاقتصاد

الطاقة

السياحة في أبوظبي

التنمية الاقتصادية

التخطيط والاقتصاد

إرساء قاعدة للرخاء الاقتصادي

الهدف

تحولت أبوظبي - خلال ما لا يزيد على أربعين عاماً - من إمارة تفتقر إلى الخدمات الأساسية إلى واحد من أهم المراكز الاقتصادية الحديثة في المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، ويُعزى السبب الرئيسي في هذا النمو السريع إلى النظرة السديدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي وظفت العائدات النفطية لتطوير الإمارة وتحديثها إلى أن بلغت مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للإمارة في العام 2005 نحو 67%.

وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي، حافظت الإمارة على سرعة النمو واستدامته في جميع المجالات، وفي الوقت الذي تولي فيه الحكومة اهتماماً كبيراً بالفرص التي يُتيحها قطاعا النفط والغاز، فإنها تُدرك الحاجة إلى توسعة نطاق النجاح الاقتصادي للإمارة وتنويعه، وتعمل بجد للحد من اعتماد اقتصاد أبوظبي على عمليات الاستكشاف والإنتاج في القطاعين.

وتتولى دائرة التخطيط والاقتصاد - بدعم من مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي - مسؤولية الدفع باتجاه اقتصاد مُنفتح ونشط وناجح. وكجزء من هذه المسؤولية، تؤدي دائرة التخطيط والاقتصاد دوراً محورياً في إعادة هيكلة الحكومة لتحقيق أعلى درجات الكفاءة في الأداء الحكومي ورفع مستوى الأداء الاقتصادي بوجه عام، وتتضمن عملية إعادة الهيكلة تبنّي مفهوم تعهيد الخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص الذي يستطيع توفيرها بدرجة أعلى من الكفاءة.

وسوف تسعى دائرة التخطيط والاقتصاد، بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية بما يمكن القطاع الخاص من أن يكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، ونشير في هذا الصدد إلى أن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام 2005 نحو 8,17%، علماً بأن الرؤية المستقبلية تدعو إلى تحقيق قفزة نوعية في حجم هذه المساهمة.

تأسس مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي في مايو من العام 2006، بموجب القانون رقم (9) الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي. وتشمل مسؤوليات مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي الإسهام في التخطيط للسياسات الاقتصادية في الإمارة، ورسم السياسات والخطط العامة، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى مراجعة التشريعات الاقتصادية، ورفع مستوى الوعي الاقتصادي، ودعم أنشطة التعريف بإمارة أبوظبي كوجهة للأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي.

وسوف يعمل مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي على نحو وثيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد، ويوفر للدائرة الدعم اللازم، ومن أجل الوصول إلى اقتصاد قوي ومتنوع، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد ستركز على الأولويات التالية:

* توفير بيئة مرنة للأعمال تتسم بالتنوع والشفافية والتطبيقات المتطورة لقواعد الحوكمة.

* ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمارات المحلية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك من خلال تبني سياسات اقتصادية متزنة وبيئة تشريعية ملائمة، فضلاً عن تقديم التوجيهات بشأن الاحتياجات الملحّة فيما يتعلق بالبنى التحتية اللازمة لضمان المحافظة على استمرارية النمو الاقتصادي وعلى المكانة التنافسية لإمارة أبوظبي. تطوير أبوظبي كمدينة عالمية متكاملة، ببنية تحتية وسمات اجتماعية مثالية على غرار تلك المتوافرة في كبرى المدن العالمية.

* التوسع في أنشطة القطاع الصناعي وفقاً لبرنامج استراتيجي طموح من شأنه تحويل هذا القطاع إلى أداة لتحقيق التنوع الاقتصادي ورفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي. تطوير نظام مستدام لجمع الإحصاءات الاقتصادية وغيرها من الإحصاءات اللازمة لتقييم الأداء الاقتصادي في أبوظبي على نحو دقيق ومستمر.

* استحداث نظام لمتابعة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، وذلك بغرض توجيه استخدام أدوات السياسة النقدية والسياسة المالية لتحقيق النمو والاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي. إتاحة فرص عمل مغرية لمواطني الدولة ضمن القطاعين العام والخاص. تسهيل استهداف رؤوس الأموال الوطنية للاستثمارات الدولية، وذلك من خلال الشراكات مع البلدان الأخرى رفع مساهمة المرأة في القوى العاملة مع التركيز بصفة خاصة على المرأة الإماراتية.

ومن الجدير بالذكر أن دائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة أبوظبي تعمل ضمن الإطار الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث يتم تقرير السياستين المالية والنقدية للدولة ككل، وحيث ترتبط العملة الوطنية (الدرهم) بالدولار الأميركي بسعر صرفٍ ثابت، ولكن رغم المشاركة في الاتحاد، وما تنطوي عليه مسألة التثبيت الخارجي لسعر صرف العملة الوطنية، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي - بدعم من مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي - تتولى مسؤوليات كبيرة فيما يتعلق بتحديد الأولويات الاقتصادية وصياغتها بما يتماشى مع مصلحة سكان إمارة أبوظبي.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يتولى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي مسؤولية توجيه الحكومة نحو الوصول لأعلى مستويات الكفاءة والتحلي بأسمى درجات المسؤولية. وتتمثل مهمة المجلس في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة.

قطاع خاص فاعل ومؤثر.

إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

تطوير الموارد في الإمارة.

المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

وسوف تؤدي دائرة التخطيط والاقتصاد دوراً أساسياً في تنفيذ السياسات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية لإمارة أبوظبي، إضافة إلى ضمان أن مسيرة النمو والتطوير تأخذ طابعاً استراتيجياً ومستداماً.

موجّهات السياسة

حتّم النمو المطرّد لاقتصاد أبوظبي خلال الأربعين عاماً الماضية تأسيس نظام حديث لقياس المؤشرات الاقتصادية بشكلٍ يسمح بالمتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية وبما يتيح إمكانية التخطيط السليم للسياسات القادرة على مواكبة النمو الاقتصادي وتحقيق الرفاهية للفرد والمجتمع.

ويُعد التخطيط السليم المدروس للسياسات الاقتصادية مسألة حيوية فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل على نحو استراتيجي ومتوازن، كما يعتبر أحد المتطلبات الأساسية بالنسبة إلى الهدف المتمثل في تحويل أبوظبي إلى مدينة عالمية. وتتيح العولمة لأبوظبي أفضل الفرص لتحقيق أهدافها في التنوع الاقتصادي. وعلى سبيل المثال، فإن إزالة العوائق أمام حركة التجارة العالمية فتحت الباب لاجتذاب الأنشطة الصناعية إلى الإمارة بشكل فاعل.

ومن خلال إدخال مزيد من الإصلاحات التشريعية والتوسع في إعادة الهيكلة الاقتصادية ـ بما في ذلك استحداث مناطق استثمارية خاصة وسياسات ضريبية تفضيلية ـ سوف تتمكن أبوظبي من بناء قطاع صناعي متنوع، وذلك ضمن مجالات الخبرة المتاحة في الإمارة والميزات النسبية المتوافرة لها، مثل توليد الطاقة والمجالات الصناعية ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، إلا أنه في هذا السياق الذي تسيطر عليه قوى العولمة، أصبح التضخم يشكل تحدياً متنامياً بالنسبة إلى أبوظبي.

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع عام في أسعار السلع الأخرى بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك مع تنامي الضغوط التضخمية بفعل عوامل أخرى مثل تقلب أسعار الصرف، والتضخم السعري المرتبط بظروف خارجية، والأثر المحتمل لغياب الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويُعد تضخم الأسعار وارتفاع مستوى تكلفة المعيشة من التحديات الاقتصادية التي ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد من قبل الدوائر الرسمية المسؤولة عن التخطيط للسياسات الاقتصادية في أبوظبي.

وفيما يلي عرض للقضايا الرئيسية المتعلقة بموضوع التضخم:

في حين قدّرت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي معدل التضخم في إمارة أبوظبي في العام 2005 / 2006 بنحو 6% إلا أنه من المعروف أنه ليس هناك أي فهم واضح للمستوى الفعلي للتضخم نتيجة لوجود ضعف في صيغة وأوزان المدخلات (السلع والخدمات الاستهلاكية) المستخدمة في احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية (CPI).

والعمل الجاري من أجل الوصول إلى سلة من السلع والخدمات مقدّرة بطريقة أكثر شمولاً وتتيح إمكانية احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية بالدقة اللازمة، يعتبر خطوة مهمة على صعيد الإدارة الفاعلة للتضخم والتحديات المتصلة به. أبدت بعض الشركات مخاوف إزاء ارتفاع تكلفة الدخول في مجال الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد ألمحت عدد من الشركات الصغيرة إلى إمكانية الانتقال إلى بلدان أخرى في المنطقة نتيجة لانخفاض تكاليف الأعمال مقارنة بما هي عليه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولهذا السبب، سوف تتم متابعة اعتبارات الكلفة للشركات الأجنبية التي تستثمر في الإمارة بغرض التأكد من أن التعامل مع تلك الاعتبارات يجري بشكل فاعل.

كما سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للارتقاء بالقدرات التنافسية لأبوظبي تأتي نحو 80% من واردات دولة الإمارات العربية المتحدة من دول الاتحاد الأوروبي واليابان، وقد ارتفعت أسعار صرف عملات تلك الدول خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، سوف تتم متابعة تأثير توجهات أسواق الصرف العالمية بغرض توظيف أدوات السياسة الاقتصادية اللازمة لتحقيق الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي تسبب النقص في أعداد الوحدات السكنية المتاحة في ارتفاع الإيجارات، ولكن الدخول المتزايد للوحدات السكنية إلى السوق في السنوات المقبلة سوف يتيح إمكانية معالجة هذه القضية.

ولأغراض السيطرة على الزيادة المتسارعة في الإيجارات أصدرت حكومة أبوظبي في 30 أكتوبر من العام 2006 قانونا يحدد سقف الزيادة في الإيجارات بنسبة سبعة بالمئة سنوياً.

الاستراتيجية

تمر أبوظبي في طور التحول إلى مدينة عالمية، ومن سمات المدن العالمية:الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والثقافة النابضة بالحيوية والبنى التحتية المتطورة والتواصل مع العالم الخارجي والتجارة الحرة. وتنعم أبوظبي منذ سنوات بازدهار سياسي واقتصادي وثقافي، كما أنها قطعت شوطاً طويلاً على طريق تطوير البنى التحتية وعرى التواصل الخارجي للوصول إلى مكانة متميزة كمدينة عالمية.

مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي

في مايو من العام 2006، قام المجلس التنفيذي بتشكيل هذا المجلس ليكون أداة يمكن من خلالها تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والدفع باتجاه تحقيق المكانة المرجوة لأبوظبي كمدينة عالمية. ويشير القانون رقم (9) للعام (2006) والذي تأسس بموجبه مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى اضطلاع المجلس بدور محوري في مجال توفير الدعم للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص. إضافة إلى توفير إطار مؤسسي للحوار المتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص الوطني ومجالس الأعمال الأجنبية.

وسوف يوفر المجلس لمنشآت القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في عملية صياغة السياسة الاقتصادية من خلال التفاعل المباشر مع الجهات الحكومية ذات الصلة، ومن خلاص التعاون معها في تحديد الحلول الممكنة للقضايا التي من شأنها تقييد حركة النمو والتنويع الاقتصادي في إمارة أبوظبي.

تجميع الأصول

تبنى المجلس التنفيذي استراتيجيات تستند إلى مفهوم تجميع الأصول (Asset Clustering) للمساعدة في الوصول إلى التنوع والكفاءة فيما يتعلق بالبيئة الاقتصادية في أبوظبي، ويجري في المرحلة الحالية إطلاق برامج صناعية متخصصة تستند إلى القطاعات التي تتوافر لأبوظبي فيها ميزات تنافسية طبيعية، وذلك بغية الاستفادة من المهارات والأصول الطبيعية المتاحة.

وسوف تشهد هذه المرحلة بلورة استراتيجيات تقوم على مفهوم تجميع الأصول ضمن المجالات التالية:

ـ العقارات والسياحة.

ـ الصناعات الأساسية والبتروكيماويات.

ـ الطيران خدمات الدعم اللوجستي.

المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة

أنشأ القانون رقم (3) للعام (2004) هيئة أخرى جديدة هي المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بإمارة أبوظبي (ZonesCorp) لمساندة عمليات التوسع في تشييد بنى تحتية استراتيجية تضاهي أفضل البنى التحتية المماثلة على مستوى العالم، وتتولى المؤسسة العليا مسؤولية التعريف بالمناطق الاقتصادية والصناعية المتخصصة، فضلاً عن إدارة هذه المناطق، كما تسعى المؤسسة إلى رفع مستوى الوعي لدى الشركات والأفراد حول القضايا الاقتصادية المحلية بشكل عام، وتتلخص أهداف المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بما يلي:

* توفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة للارتقاء بأداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية. تزوّد المؤسسة القطاعات الصناعية الناشئة بالخدمات والأراضي اللازمة لأعمالها تساهم المؤسسة في توفير فرص عمل جديدة ومغرية في أبوظبي.

* وأنيطت بالمؤسسة مسؤولية إنشاء مدينة أبوظبي الصناعية والإشراف عليها. وذلك بمساحة كلية تبلغ نحو 14 كيلو متراً مربعاً وهناك خطط لإضافة مساحات جديدة تصل إلى 60 كيلو متراً مربعاً. وتضم مدينة أبوظبي الصناعية مبنى رئيسياً للإدارة، إضافة إلى المرافق الضرورية التي تشتمل على فندق ومركز ثقافي ومركز لخدمات الأعمال.

* وتضم المدينة أيضاً مؤسسات مصرفية ومراكز للتسوق وعيادة طبية. ويحتوي الجزء الآخر من مدينة أبوظبي الصناعية على منطقة سكنية، كما يضم أرقى المرافق التي تلبي كافة احتياجات القوى العاملة.

التنسيق

تُعد القيادة الاقتصادية ركيزة أساسية من ركائز النجاح الاقتصادي، وذلك في أي منطقة من العالم. ولما كان التنسيق بين مختلف الهيئات القادرة على التأثير في التخطيط والنمو الاقتصادي يقتضي تركيزاً من كافة الأطراف داخل الإمارة، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد ستعمل على رفع مستوى التنسيق مع:

* الهيئات الحكومية الاتحادية والمصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بغرض صياغة مؤشرات اقتصادية دقيقة تتيح قدرات جديدة لإدارة الاقتصاد على الصعيدين المحلي والاتحادي.

* دائرة الشؤون البلدية ودائرة النقل، بهدف التخطيط للتوسعات اللازمة في البنى التحتية التي يتطلبها تحقيق مكانة أبوظبي كمدينة عالمية.

* مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، بغية إشراك القطاع الخاص بفاعلية أكبر في تنمية الاقتصاد المحلي.

* كافة الجهات المذكورة أعلاه، لمتابعة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي من شأنها تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز الشفافية واستحداث إجراءات ميسرة.

التنمية الاقتصادية

الطاقة

تنويع القاعدة الإنتاجية لقطاع الطاقة وللاقتصاد ككل

الهدف

تتسم أبوظبي بوفرة الموارد الهيدروكربونية التي كان لها أكبر الأثر في قيادة الحركة السريعة للنمو والتطوير الاقتصادي في الإمارة، وسوف تستمر هذه الموارد في توفير الاستثمارات والوظائف وفرص التنمية الصناعية في المنطقة، لسنين عديدة مقبلة.

وتحظى أبوظبي بمكانة مهمة ورفيعة بين مزودي الطاقة إلى المجتمع الدولي.

وتُشكل هذه المسؤولية المستمرة حجر الزاوية لسياسة الحكومة في الإمارة.

لذلك، يسعى المجلس التنفيذي ـ بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حاكم إمارة أبوظبي ـ إلى الاستفادة من الأداء المتميز لقطاع الهيدروكربونات في الإمارة من أجل توفير دعم أكبر لجهود التنويع الاقتصادي على المستويين التاليين:

1.على مستوى قطاع الطاقة - رفع القدرات الإنتاجية ضمن عمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع والتوسع في نسبة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية.

2. على مستوى اقتصاد أبوظبي ـ إحداث مزيد من التنويع عبر الدخول في صناعات جديدة بالاستناد إلى الأداء المستمر والقوي لقطاع الهيدروكربونات.

المساهمة في رؤية أبوظبي

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

ـ خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة.

ـ قطاع خاص فاعل ومؤثر.

ـ إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

ـ بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

ـ استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

ـ تطوير الموارد في الإمارة المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

ـ مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

إن رفع الطاقة الإنتاجية في قطاع الهيدروكربونات المحلي وزيادة مستوى التنوع ضمن قطاعاته المختلفة سيؤثر وبشكل إيجابي على مستوى الخدمات التعليمية والصحية ومختلف جوانب البنية التحتية. كما سيؤدي إلى الإسهام في زيادة حجم القطاع الخاص وتوسعة نطاق أعماله. سوف تتمثل المحصلة النهائية للتوسع والتنويع ضمن قطاع الطاقة المحلي في دور هذا القطاع في تعزيز مسيرة التنويع والنمو لاقتصاد أبوظبي برمته.

موجّهات السياسة

تتمثل القوى الموجهة لسياسة قطاع الطاقة في أبوظبي في مجموعة من الفرص والتحديات والطموحات الواسعة النطاق.

التنويع الاقتصادي في سعيها لتحقيق رؤيتها الطموحة للإمارة، تشرع حكومة أبوظبي في تنفيذ برنامج للتنويع الاقتصادي يستهدف العديد من المجالات الجديدة.

وثُمتّل قدرة قطاع الهيدروكربونات في أبوظبي على توفير الدعم لعملية التنويع الاقتصادي فرصة سانحة تسعى السياسات الموجهة لقطاع الطاقة إلى اغتنامها على أكمل وجه. الفرص المتعلقة بعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع نظراً إلى الحجم الضخم لاحتياطيات أبوظبي من مصادر الطاقة وإلى التكلفة المنخفضة نسبيا لإنتاج تلك الاحتياطيات، فإن أبوظبي تمتلك ميزة تنافسية طبيعية فيما يتعلق بعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع لصناعة الطاقة.

وسوف تتم الاستفادة من الفرص المتاحة ضمن صناعة البتروكيماويات بما يخدم الهدف المتمثل في تحسين قيمة صادرات الطاقة ودعم التنويع والنمو في مختلف القطاعات الاقتصادية.

* الموارد البشرية كركيزة للنمو والتنويع

تعتبر الموارد البشرية أهم عناصر الثروة في أبوظبي ولها دور كبير في توجيه النمو ضمن قطاع الطاقة، وتشكل الأيدي العاملة الماهرة المحرك الرئيسي لقطاع النفط، وسيترتب على نجاحات قطاع الهيدروكربونات استقطاب وتطوير الموارد البشرية اللازمة لمساندة حركة النمو والتنويع في القطاعات الأخرى.

* التقنية والخبرات الدولية

تُعد أبوظبي شريكاً مفضلاً في قطاع النفط والغاز العالمي، وبالتالي فإن لدى الإمارة علاقات قوية ومتشعبة مع الجهات الرائدة دولياً في مجالاتها المعنية.

وهذا الأمر يتيح لأبوظبي إمكانية الاستفادة من أحدث التقنيات وأفضل الخبرات الدولية في تعزيز النمو والتوسع المتواصلين لقطاع الهيدروكربونات المحلي.

وتُعد هذه فرصة مهمة وقوة مؤثرة فيما يتعلق بتوجيه السياسة العامة لقطاع الطاقة.

* الاستراتيجية

* التوسع التدريجي في الطاقة الإنتاجية

ترفع أبوظبي سنوياً طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز البترولي المُسال، وذلك من خلال تحسين أداء العمليات الإنتاجية واستخدام مُدخلات وتقنيات أفضل، ويأتي ذلك في سياق استراتيجية مدروسة لضمان استمرار الإمارة في المحافظة على أعلى معايير الجودة مع رفع مستويات الإنتاج بمعدلات متوازنة، وتشمل الأهداف الحالية زيادة ملموسة في الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، ويتضمن ذلك رفع إنتاج النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً، مع زيادة إمدادات الغاز المحلي من خلال تعزيز احتياطي الغاز الكبريتي ورفع مستوى الإنتاج الحالي من الغاز الطبيعي الخالي من الكبريت.

إن التوسع المستمر لاقتصاد أبوظبي سوف يعتمد أيضاً على توافر موارد الطاقة الكافية للاستخدام المحلي.

ولذلك فإن تطوير مصادر الطاقة على نحو يواكب النمو في الطلب المحلي يُعد من الأولويات الرئيسية فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية في أبوظبي.

التنويع على مستوى قطاع الطاقة

سوف تستمر أبوظبي في تصدير المواد الخام، إلا أن نسبة الصادرات ذات القيمة الأكبر - التي تشمل المنتجات النهائية وشبه النهائية -ستنمو بتوازن وثبات على غرار النمو في اقتصاد أبوظبي ضمن صناعة الهيدروكربونات بشقيها السفلي والعلوي.

وسوف يستدعي ذلك التنسيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد لتحفيز الاستثمارات الاستراتيجية اللازمة لدفع عجلة هذا التوسع.

فعلى سبيل المثال، سيتم استثمار ما يزيد على 3 مليارات دولار أميركي لرفع الطاقة الإنتاجية لمرافق تصنيع البتروكيماويات التابعة لشركة بروج إلى 2 مليون طن في السنة (البولي اثيلين والبولي اولفين).

ومن المهم الإشارة إلى أن أحد المكونات الرئيسية للاستراتيجية المتعلقة بعمليات الشق السفلي، يتمثل في استغلال الميزات التنافسية الطبيعية المتوافرة لأبوظبي، وفي العمل وفقاً لمكامن القوى التقليدية في الإمارة.

فعلى سبيل المثال، تمثل وفرة الموارد الهيدركربونية وتكلفة الإنتاج المنخفضة نسبياً قاعدة صلبة لقطاع البتروكيماويات - وهما أيضاً عاملان يتيحان الفرصة أمام الكثير من الصناعات الأخرى التي تشكل بدائل استثمارية لصناعة البتروكيماويات.

ويعد الوعي بأسباب القدرة التنافسية لأبوظبي في مجالات كهذه والعمل من أجل الاستفادة من هذه القدرات، من الأولويات المهمة في هذه المرحلة.

إضافة إلى ما سبق، سوف تواصل المؤسسات الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي السعي من أجل إضفاء مزيد من التنوع الجغرافي في الاستثمارات العائدة للإمارة ضمن قطاع الطاقة، وذلك من خلال المشاركة في مشروعات استراتيجية تتصل بعمليات الاستكشاف والإنتاج وعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع خارج أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

التنويع الاقتصادي الشامل

إن وجود قطاع ناجح للهيدروكربونات سيكون له أكبر الأثر في تنويع اقتصاد أبوظبي برمته. فقطاع الهيدروكربونات المحلي يوفر العديد من الفوائد والفرص، بما في ذلك جذب الاستثمارات الدولية وتطوير الأيدي العاملة الماهرة وتوفير مصادر الطاقة للصناعات المحلية بأسعار تنافسية. على أن النهج الذي تتبناه أبوظبي حيال مسألة التنويع الاقتصادي لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه محاولة للابتعاد عن النفط والغاز.

إن الأهمية المستمرة التي تحظى بها الهيدركربونات في اقتصاد الإمارة تعتبر الوسيلة التي ستسمح بتحقيق التنويع على نطاق أوسع - وليست المبرر الذي يجعل التنويع ضرورياً. وعلى هذا الأساس، فإنه من المتوقع لقطاع الطاقة أن يزيد من مساهمته في اقتصاد أبوظبي مع النمو المتواصل للقطاعات غير النفطية، ليس فقط من خلال توسع الطاقة الإنتاجية وإنما أيضاً من خلال تحسن مستويات الكفاءة عبر التطورات المستمرة على الصعيدين التقني والإداري.

الشراكات مع الجهات الرائدة

ترتبط إمارة أبوظبي بشراكات قائمة مع العديد من الجهات الدولية العاملة في مجال الطاقة، وذلك عبر مؤسسات وشركات محلية مهمة مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). وتسعى أدنوك إلى الدخول في شراكات متميزة مع المؤسسات والشركات التي تتوافر لديها المعرفة التقنية والاحتراف المهني والشفافية.

وفضلاً عن ذلك، تسعى أبوظبي إلى إقامة شراكات مع الجهات الرائدة في مجالاتها، وذلك عن طريق العمل مع قادة الصناعة من أجل تطوير الإنتاج المحلي وتوسعة نطاقه، حتى تضمن الإمارة لنفسها إمكانية تشغيل هذه القطاعات وفقا لأفضل الممارسات المتعارف عليهاً.

رعاية التعليم والثقافة المهنية

إن الخطط الطموحة والرامية إلى توسعة قطاع الطاقة المحلي وتنويع مصادره سوف تعتمد على الموارد البشرية الماهرة والمحترفة.

ومن هذا المنطلق، يبذل المجلس الأعلى للبترول وأدنوك جهوداً حثيثة بغرض الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب في أبوظبي.

ومن المبادرات الرئيسية في هذا المجال:

ـ واحة أدنوك التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية والتي تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية التعليم وإلى تشجيع الطلاب في أبوظبي في دراساتهم.

ـ معهد أدنوك التقني والذي يسهم في تخريج فنيين متخصصين في صناعة النفط والغاز من خلال توفير بدائل أخرى للتعليم الأكاديمي التقليدي للشباب المواطنين

ـ المعهد البترولي الذي يُركّز على العلوم الهندسية والعلوم التطبيقية وفقا لأفضل المعايير.

ـ إتاحة فرص مواصلة الدراسة في الخارج للطلاب الراغبين بذلك.

المعهد البترولي

تأسس المعهد البترولي بموجب قانون رقم (9) لعام 2000، وقد استقبل المعهد أول دفعة من الطلاب في النصف الثاني من العام 2001.

وتقوم أدنوك - بالتعاون مع شركائها الدوليين Company Shell، BP، Total، Japan Oil Development - بتمويل المعهد البترولي، كما أنها تشرف بصورة مباشرة على إدارته.

وتمثل الهدف من تأسيس المعهد البترولي في تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة وصناعة النفط والغاز المحلية بالكوادر الهندسية المتعلمة والمدربة استناداً إلى أفضل المعايير.

ولهذا الغرض، تم توقيع اتفاقية تقوم بموجبها كلية كولورادو للمعادن (Mines Colorado School of) بتقديم المشورة الأكاديمية والدعم والمساعدة اللازمين للحصول على الاعتماد الدولي. ويقع حرم المعهد البترولي في منطقة ساس النخل في أبوظبي، ويضم خمسة مبانٍ مخصصة للشؤون الأكاديمية والإدارية مع مبانٍ إضافية تضم وسائل الترفيه وقاعات الطعام وسكن الطلاب.

وتحتوي المرافق التعليمية u1593 على أفضل وأحدث الأجهزة والمعدات. وتم مؤخراً إنشاء مبنً مستقلاً للإناث، ويشار في الصدد إلى أن الدفعة الأولى من الطالبات التحقت بالمعهد البترولي في العام 2006. ويوجد حالياً نحو 850 طالباً يدرسون بالمعهد البترولي (748 طالباً و96 طالبة)، وهم موزعون بين البرنامج التأسيسي والبرامج الهندسية.

ويتوقع أن يستوعب المعهد البترولي نحو 2500 طالب، منهم 750 من الإناث. ولقد شهد شهر يونيو من العام 2006 نقطة تحول مهمة في مسيرة المعهد البترولي، مع تخرّج الدفعة الأولى من طلبة البرامج الهندسية (44 طالباً)، وتوجههم للعمل ضمن مجموعة الشركات التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية. وشهدت السنة الأكاديمية 2006 / 2007 إطلاق أول برنامج للدراسات العليا.

ويُخطط المعهد البترولي للتوسع في برامج الدراسات العليا خلال السنوات القليلة المقبلة، بحيث يُتيح للطلاب فرصة مواصلة الدراسة للحصول على درجة الماجستير في العلوم ودرجة الماجستير في الهندسة ودرجة الدكتوراه في هذه المجالات. ومع توسع برامج الدراسات العليا،سوف تزدهر البرامج البحثية مع المحافظة على الالتزام التام بتحقيق التميز على صعيدي التعليم الجامعي الأساسي والتطوير البحثي والتقني.

وبغرض تفعيل الأنشطة البحثية، يعتمد المعهد البترولي على إرساء أطر للتعاون الوثيق مع الأطراف العاملة في قطاعات الصناعة النفطية، وذلك من خلال مجموعة الشركات التابعة لأدنوك والشركاء الدوليين، وبإسهام من نخبة من الجامعات الأجنبية.

التنسيق

إن الوصول إلى تنفيذ ناجح لخطط حكومة أبوظبي في قطاع الطاقة والهيدروكربونات يتطلب تنسيقاً فاعلاً بين مجموعة من الهيئات العامة والخاصة:

ـ دائرة التخطيط والاقتصاد، لضمان توجيه الاستثمارات اللازمة لدفع عجلة التوسع في عمليات الشق السفلي لصناعة الطاقة.

ـ الشركاء الدوليون في قطاع الهيدروكربونات، الذين تعمل معهم إمارة أبوظبي لتوسعة الطاقة الإنتاجية وتنمية الموارد البشرية المحلية واعتماد التقنيات والممارسات الأكثر فاعلية في عملياتها القائمة ضمن قطاع النفط والغاز.

ـ مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية والمؤسسات التعليمية المحلية والعالمية، لتوفير الخدمات التعليمية وفقا لأفضل المعايير وضمان إتاحة فرص فاعلة أمام الطلاب لتطوير مهاراتهم والتقدم بها.

إن الشراكات الدولية كتلك التي طورّها المعهد البترولي تُبرز نموذجاً متميزاً للدور الذي يمكن أن يؤديه التنسيق في مجال تطوير الموارد البشرية اللازمة للاقتصاد وقطاع الطاقة المحليين.

السياحة في أبوظبي

تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة سياحية عالمية

الهدف في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، تنتهج أبوظبي استراتيجية طموحة لاجتذاب 3 ملايين زائر سنويا بحلول العام 2015.

وتُشكل السياحة عنصراً أساسياً في توجهات التنمية الشاملة بأبوظبي.

وسوف تعمل على دفع عجلة الاقتصاد وتنويعه وتوفير فرص جديدة للقطاع الخاص وإعلاء مكانة الإمارة في المحافل الدولية.

وفي إطار الجهود الرامية لتطبيق تلك الاستراتيجية، تأسست هيئة أبوظبي للسياحة بموجب القانون رقم (7) للعام 2004.

وتضطلع هذه الهيئة الرسمية بمسؤوليات عديدة في تطبيق الاستراتيجية الطموحة التي تتبناها الإمارة لتطوير القطاع السياحي والإشراف عليه.

ووفقاً لاستراتيجية تطوير القطاع السياحي،ستعمل أبوظبي على استقطاب السياح من خلال توافر كافة مقومات الجذب السياحي والتي قلّ أن يوجد لها مثيل في المنطقة مثل المؤسسات الثقافية وسلسلة متنوعة من الفنادق الراقية والمطار الحديث وشركة الطيران التي تصنف ضمن أفضل الناقلات الجوية في العالم،إضافة للتسهيلات الضخمة المتوافرة في مجالات المؤتمرات وخدمات رجال الأعمال.

كما تتميز الإمارة بهدوء وسكينة صحاريها والجمال الخلاب لشواطئها، بجانب التراث العريق والتقاليد العربية الأصيلة من كرم وحسن ضيافة. وسوف يعمل كل جانب من جوانب استراتيجية السياحة في الإمارة عند تطبيقه على ترسيخ سمعة أبوظبي كوجهة سياحية متميزة وكمقصد مثالي يتيح للزوار أداء أعمالهم في بيئة مثالية وفي الوقت ذاته التمتع بكافة وسائل الراحة والاستجمام المتوافرة.

وتمثل المعايير العالية للجودة في خدمات السفر والإقامة والمعالم السياحية والتسهيلات لرجال الأعمال، أهم العناصر اللازمة لتحقيق تلك الرؤية.

المساهمة في رؤية أبوظبي

هناك انعكاسات ثقافية واقتصادية مهمة للسياحة على أبوظبي. وبالتحديد، فإن تنفيذ استراتيجية السياحة في أبوظبي بنجاح سوف يسهم في تعزيز سمعة الإمارة في المحافل الدولية وفي توفير فرص هائلة لقطاعات الأعمال وتمكين القطاع الخاص من أداء دور فاعل، فضلاً عن إسهامه في إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة. وتشكّل المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها جانباً أساسياً في هذه الاستراتيجية.

موجّهات السياسة

تعتبر أبوظبي مهيأة تماماً لتطوير قطاع سياحي مجد وناجح، يدعمها في ذلك موقعها الحيوي ومناخها المعتدل وثقافتها العريقة وتوافر كافة عناصر البنية التحتية السياحية. وأهم من ذلك، أن الإمارة تحظى بتوافر الإرادة السياسية والموارد المالية والقيادة الرشيدة من أجل مواجهة التحديات والخروج باستراتيجية فاعلة لتطوير القطاع السياحي. وهناك العديد من الفرص التي ينبغي الاستفادة منها والتحديات التي تنبغي مواجهتها في سبيل تطوير الاستراتيجية المتعلقة بالسياحة:

أ) قاعدة متينة للنمو

على مستوى السياحة المباشرة والتي تشمل القطاعات التي تتصل بصورة مباشرة بالسياح، تمكنت تلك القطاعات من تحقيق عائدات وصلت إلى 7 ,3 مليارات درهم أو 2, 1% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام 2005.

كما وفرت السياحة المباشرة 028 ,32 فرصة عمل في العام 2005 أو 3 ,3% من إجمالي الفرص المتوافرة آنذاك. وإذا ما أخذنا في الاعتبار مساهمة القطاعات غير المباشرة، فإن السياحة استطاعت أن توفر 494 ,73 فرصة عمل أو 7 ,6% من كافة فرص العمل في الإمارة خلال العام 2005.

وصل الأثر الاقتصادي الشامل للسياحة إلى 7, 8 مليارات درهم في العام 2005 أو 9, 2% من إجمالي الدخل الاقتصادي.

وإذا ما استبعدنا قطاع النفط، فإن قطاع السياحة يُشكل 1, 7% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة. وقد نما إجمالي الناتج المحلي للسياحة بنسبة 62% خلال الأعوام الخمسة الماضية وبما يزيد على 17% خلال العامين المنصرمين.

ب) معالم طبيعية وحضارية وثقافية رائعة

يشعر الزائر لإمارة أبوظبي بأجواء الود والكرم والترحاب المقرونة بتقاليد عربية أصيلة وبمعالم أثرية جميلة وعبق تاريخي متميز.

وتتمتع أبوظبي بجو مشمس على مدار العام وشواطئ واسعة وصحار ساحرة وجبال خلابة وواحات يانعة وخضراء، فضلاً عن مجموعة كبيرة من الجزر يزيد عددها على المائتين. وتسعى الاستراتيجية السياحية في أبوظبي لاستغلال تلك المقومات بصورة مدروسة ومستدامة. إضافة إلى ذلك، تتوافر في أبوظبي فنادق فاخرة مشيدة وفقاً لأعلى المواصفات ومطار حديث وملاعب للجولف ومرافق رياضية وترفيهية وبنية تحتية ملائمة لسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض.

ج) أنسب مكان لأنسب الأوقات

تدل جميع المؤشرات السكانية وتلك المرتبطة بمجالات السفر والسياحة على توافر فرص هائلة للقطاع السياحي في أبوظبي. فمن ناحية، أضحت منطقة الخليج مكاناً ملائماً لقضاء العطلات، وباتت قبلة لعدد متزايد من الأوروبيين الراغبين بالتمتع بعطلاتهم. كما أن المناخ يتلاءم تماماً مع متطلبات السياح القادمين من أوروبا وآسيا.

د) السعي نحو التميز

ينبغي على أبوظبي أن توفر مقومات للجذب السياحي تتكامل مع ما تقدمه الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة.

وقد أوضح البحث الخاص بالنمط الاستهلاكي أن هناك إلماما محدودا بأبوظبي كوجهة سياحية عالمية سواء أكان ذلك بصفة عامة أو عند مقارنتها بالوجهات السياحية الأخرى في المنطقة. إضافة إلى ذلك هناك عدم وضوح الصورة بالكامل في أوساط مواطني الدول الغربية حول الأوضاع الأمنية والسياسية، وحتى حول موقع الإمارة.

ه) توفير الفرص للقطاعين المحلي والخاص تعتبر تقاليد الضيافة المحلية والإلمام الواسع بتاريخ المنطقة وحضارتها من العناصر الضرورية لقيام سوق سياحية مزدهرة. ومع التسليم بندرة الكوادر المواطنة التي تتعامل بصورة مباشرة مع الزوار، فمن الصعوبة بمكان ترك انطباع لدى الزائر حول كرم الضيافة الإماراتية حيث تعتمد الأماكن التي يزورها السائح أو الخدمات المقدمة إليه بشكل أساسي على اليد العاملة الأجنبية.

يضاف إلى ذلك أن هناك قصوراً واضحاً في مشاركة القطاع الخاص في قطاع السياحة، بما في ذلك المرشدون السياحيون والمشرفون على معالم الجذب السياحي. وبنظرة إلى تاريخ القطاع السياحي في الإمارة، نجد أن جهود تعزيز القطاع قد اتسمت بالعشوائية وقلة التنسيق. ولكي تتحقق الرؤية التي تستهدف إبراز أبوظبي كوجهة سياحية، لا بد من إعداد استراتيجية متكامل