توجت الجولة الثانية من المباحثات الأميركية الإيرانية التي عقدت أمس في بغداد بتوافق أميركي ـ إيراني نادر.
حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم إيران إلى جانب أميركا والعراق لكبح العنف في بلاد الرافدين، لكن ذلك لم يمنع واشنطن من تجديد اتهام طهران بزيادة دعم الميليشيات العراقية الموالية لها، وتزامن ذلك مع تسرب خطة سرية للقيادة العسكرية الأميركية تقضي ببقاء القوات في العراق لعامين آخرين وحتى صيف 2009 بهدف إحلال الأمن الدائم هناك.
وأجرى ممثلون للولايات المتحدة وإيران في حضور مسؤولين عراقيين مباحثات وصفت بالمثمرة تتعلق بأمن العراق واستقراره.
وأورد بيان رسمي للحكومة العراقية أن «الحاضرين انتهوا إلى تشكيل لجنة أمنية ثلاثية لحل جميع الإشكالات القائمة أو التي تحصل لاحقا». وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية إن اللجنة التي تضم الولايات المتحدة والعراق وإيران تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العراق.
وأضاف أن اللجنة ستركز جهودها على «التعاون من اجل ملاحقة المجموعات الإرهابية في العراق وعلى رأسها تنظيم القاعدة ».
كما ستتولى دعم جهود الحكومة (العراقية) في بسط الأمن والاستقرار في جميع أرجاء العراق وملاحقة الخارجين عن القانون والعناصر المتطرفة، إضافة إلى مراقبة الحدود العراقية الإيرانية وضبطها والتعاون من أجل منع العناصر المعادية من اختراقها والإضرار بمصالح البلدين.
وأكد الطرفان الأميركي والإيراني دعمهما لوحدة واستقلال العراق واحترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتأييد حكومة نوري المالكي ودعم جهودها في بسط الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب وملاحقة الخارجين على القانون والعمل من أجل تحسين الخدمات وإصلاح الوضع الاقتصادي.
كذلك، أكد الجانبان وقوفهما مع جهود حكومة الوحدة الوطنية في بناء عراق آمن ومستقر، حريص على بناء علاقات مع جيرانه ودول المنطقة والمجتمع الدولي قائمة على احترام الشرعية الدولية وتبادل المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا أميركا وإيران في كلمة استهل بها المباحثات التي بدأت في المنطقة الخضراء إلى فهم شامل ومشترك للوضع العراقي، آملاً في أن يساعد حوارهما في تقديم العون للشعب العراقي ويخلق مناخاً إقليمياً جديداً يقوم على أساس التعاون والإيجابية في مواجهة الإرهاب الذي يهدد الجميع.
ورغم هذا التوافق النادر بين إيران وأميركا لبحث سبل وقف العنف في العراق، إلا أن ذلك لم يشفع في عودة الخلاف من جديد حول عمل الميليشيات حيث أعلن السفير الأميركي رايان كروكر في مؤتمر صحافي «ان الدعم الإيراني للميليشيات تزايد بعد جولة المباحثات الأولى بين أميركا وإيران التي عقدت في بغداد في نهاية مايو الماضي».
وأضاف أن «ما شهدناه خلال الشهرين الماضيين على الأرض يمثل تصعيداً وليس تراجعاً في هذا المجال، فيما نفى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في ملاحظات نشرت أمس في صحيفة «لوموند» الفرنسية تؤكد أن طهران تحرض على العنف في العراق.
وقال «الأميركيون دوما يبحثون عن كبش فداء في العراق لتحويل اللوم عن فشل سياساتهم في ذلك الجزء من العالم...إيران كانت على الدوام جزءاً من الحل وليست جزءاً من المشكلة». وأضاف «إن نيتنا الثابتة هي دعم حكومة المالكي. ونعتقد أن الحكومة العراقية يجب أن يكون لديها السلطة لتولي زمام الأمور الأمنية».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أنه في وقت تغرق فيه العاصمة الأميركية واشنطن في جدال يتعلق بمستقبل العراق، وضعت القيادة العسكرية الأميركية هناك خطة مفصلّة تتضمن قيام القوات الأميركية بلعب دور مهم خلال السنتين المقبلتين.
وتدعو الخطة السرية إلى تثبيت الأمن في المناطق المحلية بما في ذلك العاصمة العراقية بغداد بحلول صيف العام 2008. واستناداً لأحد الضباط الأميركيين الذين شاركوا في وضع الخطة، فإن «الأمن المستدام» يمكن أن يتأسس على مستوى البلاد بأكملها بحلول صيف العام 2009.
وتتضمن الخطة الجديدة مرحلتين وهدف «المدى القريب» وهو تحقيق الأمن المركزي في بغداد ومناطق أخرى في مهلة لا تتعدى يونيو 2008.
وتتصور الخطة تشجيع المصالحات السياسية على المستوى المحلي بما في ذلك مع المتمردين السابقين في الوقت الذي يتم الضغط فيه على القادة السياسيين
العراقيين للمضي في برنامجهم للمصالحة الوطنية الشاملة. أما الهدف المتوسط فهو محاولة الوصول بالاشتراك بين الأميركيين والعراقيين إلى ترتيبات محلية لتوسيع مفهوم الأمن على الصعيد الوطني في وقت لا يتعدى يونيو 2009.
ولا تعالج الخطة الجديدة التي تغطي مهلة سنتين مباشرة مسألة إنقاص عدد القوات الأميركية أو جدول لانسحابها، لكنها تشير إلى تقليص تدريجي لعدد القوات بعد أن تكون عملية «إغراق» العاصمة العراقية بغداد قد استنفدت غايتها.
ووضع الخطة قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال دافيد بترايوس والسفير الأميركي لدى بغداد رايان كروكر، وتم إطلاع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس والأدميرال ويليام فالون قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي عليها.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن تسلّم الخطة بشكل رسمي إلى المسؤولين في العاصمة الأميركية في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.
على صعيد متصل اظهر استطلاع نشر أمس أن الناخبين الأميركيين يثقون بالكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون أكثر من ثقتهم في بوش فيما يتعلق بالحرب في العراق. وقال 55 بالمئة إنهم يثقون بالنواب الديمقراطيين فيما يتعلق بالعراق مقارنة مع 32 بالمئة قالوا إنهم يثقون في بوش، حسب استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» وشبكة « إيه بي سي الإخبارية».