وسط لغط إعلامي حول من دفع ثمن «الصفقة» انتهت أمس أزمة الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الأصل، ووصلوا صباح أمس إلى صوفيا برفقة سيسيليا ساركوزي زوجة الرئيس الفرنسي.
وذلك بعد ساعات قليلة من الإفراج عنهم بعد أن أمضوا ثماني سنوات في سجون ليبيا لاتهامهم وإدانتهم بنقل الايدز عمدا إلى مئات الأطفال، وبهذه الخطوة كسرت طرابلس آخر جدران العزلة الدولية وانطلقت مرحلة جديدة في مشهد العلاقات الليبية الأوروبية تدشن فعليا اليوم بزيارة «مهمة لمهندس الصفقة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى طرابلس.
ووصلت الممرضات والطبيب في طائرة تابعة للحكومة الفرنسية وبرفقة زوجة الرئيس الفرنسي سيسيليا ساركوزي ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي بينيتا فيريرو فالدنر. وأعلنت صوفيا وباريس فجرا وبالتزامن عودة الممرضات والطبيب الى بلغاريا. وكان أقرباؤهم في استقبالهم على مدرج المطار.
وقال الطبيب الفلسطيني الاصل اشرف جمعة حجوج الذي حصل اخيرا على الجنسية البلغارية معبرا عن حماسته «انني في بلغاريا، بلغاريا العظيمة»، فيما اعلنت محاميته ليزبيت زغفلد في لاهاي انه سيتوجه الجمعة الى هولندا للاجتماع بعائلته التي لجأت الى هذا البلد عام 2004.
مشيرة الى انها سترفع شكوى الى الامم المتحدة لاعادة الاعتبار الى موكلها. واصدر الرئيس البلغاري غورغي برفانوف عفوا عن الستة حتى يعودوا أحرارا إلى الاراضي البلغارية.
واعتبر عدد من كبار المسؤولين الاوروبيين امس ان الافراج عن البلغاريات والطبيب الفلسطيني الأصل يفسح المجال لتعزيز العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وليبيا.
واعلن رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو انه تعهد للزعيم الليبي معمر القذافي بالعمل على تطبيع العلاقات بين بروكسل وطرابلس. وقال مسؤولون إنه يجري الان دراسة التفاصيل الخاصة بكيفية تحسين العلاقات التي تتسم بالفتور حتى الان بين ليبيا والاتحاد والسرعة التي سيتم بها ذلك.
وأصدرت البرتغال بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي بيانا أشادت فيه بليبيا «لموقفها البناء» وأشارت إلى «إمكانية زيادة مستوى التعاون في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف البيان أن الاتحاد الاوروبي ملتزم بوضع إطار بشأن مستقبل العلاقات بين ليبيا والاتحاد. وقال مسؤولون إن العمل على بناء علاقات أفضل مع ليبيا ستتولاه مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد بينيا فيريرو فالدنر التي لعبت دورا مهما في الافراج عن الممرضات.
من جهتها قالت فالدنر «هذا القرار سوف يفتح السبيل أمام إقامة علاقة جدية وقوية بين الاتحاد وليبيا» مضيفة أنه سيتم تعزيز العلاقات أيضا مع دول شمال إفريقيا. وصرح جراهام واتسون زعيم كتلة الليبراليين بالبرلمان الاوروبي بأن قرار ليبيا إطلاق سراح الممرضات يعني أن ليبيا لن تعود إلى العزلة الدولية.
وقال مسؤول في الحكومة الليبية طلب عدم كشف اسمه «تمت التسوية. اخذنا ضمانات لعلاج الاطفال وتحديث مستشفى بنغازي وضمان الشروط الليبية لتطبيع العلاقات مع الاتحاد الاوروبي».
من جهته اعلن الرئيس الفرنسي امس انه سيقوم الاربعاء ب«زيارة سياسية» الى ليبيا لمساعدة هذا البلد على «العودة الى صفوف المجتمع الدولي»، ودار لغط حول من دفع ثمن الصفقة حيث أكد ساركوزي انه «لا اوروبا ولا فرنسا دفعتا اي مبلغ مالي لليبيا» لقاء الافراج عن الممرضات والطبيب، لكنه وجه الشكر لقطر على دورها.
بينما قال وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم ان الاتحاد الاوروبي وفرنسا «غطيا كل المبلغ» الذي قدمه صندوق بنغازي لمساعدة عائلات الاطفال الليبيين المصابين بالايدز. واكد خلال مؤتمر صحافي »رجع كامل المبلغ الذي دفعه الصندوق والاتحاد الاوروبي وفرنسا غطيا كل المبلغ بل هناك زيادة بعض الملايين» في الصندوق.
ومن المطروح ايضا ان يسعى ساركوزي لدى ليبيا لتحقيق مشروعين يدفع في اتجاههما وهما انشاء اتحاد متوسطي ومكافحة الهجرة غير الشرعية من افريقيا جنوب الصحراء عبر دول شمال افريقيا.
كما اتهمت شبكة الجمعيات الفرنسية المسماة (التخلص من النووي) الرئيس الفرنسي بأنه قايض إطلاق ليبيا للممرضات البلغاريات بتعهد يسمح بإمداد طرابلس بتكنولوجيا نووية سلمية.