يطفو على السطح تزامنا مع حالة الغلاء الشديدة التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة ظاهرة تضارب الأسعار وتفاوتها بالنسبة للسلعة الواحدة بين مختلف المحلات المنتشرة على امتداد المنطقة الشرقية، حيث أصبحت السلع تباع بأكثر من سعر وفق فائدة كل محل من زيادة الأسعار.
وقد تصل في كثير من الأحيان إلى الضعف أو أكثر من ذلك على الرغم من تطابق مواصفاتها ومكوناتها من الاسم والتاريخ وبلد الاستيراد ما أدى إلى كشف غياب الرقابة في ظل التلاعب الشديد في الأسعار، ليزيد من حيرة وتزعزع ثقة المستهلك بأسعار تلك المحلات. وعلى ذلك يطالب المستهلكون بتفعيل الدور الرقابي للجهات المختصة وضبط حالة التباين في الأسعار بخصوص السلعة الواحدة بين أكثر من محل تجاري، إلى جانب تحديد نسبة موحدة وملائمة من هامش الربح للسلعة في كل المحال التجارية، حتى لا يقع المستهلك المغلوب على أمره في حيرة وخوف في حال رغب في التسوق، وليطمئن من أن المبلغ الذي دفع قيمته هو السعر الحقيقي للسلعة المباعة.
ويكشف المواطنون والمقيمون عن أن تباين أسعار نفس السلعة أو نفس المجموعة من السلع تحولت إلى ظاهرة مستفحلة تحتاج إلى دراسة وبحث، حيث تتزايد بشكل كبير دون رادع لها ما يؤدي إلى استغلال المستهلك في كل مناسبة أو زيادة في الرواتب.
أسباب تباين الأسعار
على الجانب الآخر يشير عدد من بائعي المحلات التجارية إلى أن سبب تباين الأسعار لنفس السلعة أو لمجموعة السلع الواحدة يعود في المقام الأول إلى الاختلاف في تكلفة البيع والعرض للمحلات التجارية المختلفة وارتفاع رسوم الشحن وتأثيرات السوق الاقتصادية العالمية كذلك، مشيرين إلى أن المحلات تتحمل مصاريف ومستلزمات إنتاجية كبيرة للمحل في ظل الغلاء المعيشي الرهيب مثل تكلفة الإيجار وتكلفة رواتب العمالة ومستلزمات الديكور والأجهزة المكتبية.
ويقول محمد موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك أن الإمارات تعتمد على الاقتصاد الحر، فالسوق بالإمارات لا يوجد به نظام التسعيرة الحكومية بالإضافة إلى أن التجارة لا توجد بها رقابة أو تسعير موحد بالنسبة للسلع الغذائية والبضائع الأخرى، فالعملية متروكة للجميع فبإمكان أي تاجر تحديد السعر الذي يناسبه نظرا لأن التجارة حرة.
ويشير الجاسم إلى أن دور الجمعية بشكل أساسي يتمثل في التوعية مع زيادة تفعيل دورها الرقابي، لافتا إلى قيام الجمعية في المستقبل القريب بتشكيل عدة لجان بالتنسيق والتعاون مع الجهات المحلية والحكومية لدراسة طبيعة السلع والأسعار ومقدار التكلفة لهذه السلع من رسوم الشحن وتكلفة النقل وما إلى ذلك، من أجل إيجاد صيغة موحدة وملائمة من هامش الربح للسلعة في كل المحال التجارية لتقليل حالة التباين والمفارقة الكبيرة بين الأسعار، للحفاظ على نوع من التوازن في البيع والشراء سواء للمستهلك أو البائع.
مطلوب تدخل سريع
ويوضح أن الجمعية تطالب الحكومة والجهات المعنية بتدخل سريع للحد من الارتفاع المستمر في الأسعار بإيجاد آلية مناسبة لمنع التلاعب والقضاء على الانفلات الشديد في غلاء السوق المحلي.
من جانب آخر يؤكد حميد قاسم بائع في محل تجاري لبيع المواد الغذائية أن تباين الأسعار ظاهرة واضحة ليس على مستوى المحلات التجارية في المنطقة الشرقية بل على مستوى المدن والإمارات الأخرى في الدولة، حيث تجد أن أسعار الأرز على سبيل المثال تتفاوت بين محل تجاري وآخر وبين منطقة وأخرى في المدينة ذاتها. كما يشير إلى أن عددا من المحلات تقوم برفع الأسعار لإيهام زبائنها أن بضاعتها أفضل من البضائع المعروضة في محلات أخرى لافتا إلى أن التجارة شطارة، وإذا لم تكن ذكيا فما نفع العمل في هذا المجال.
لا مبالاة المستهلك
كما يوضح صابر أمين بائع في إحدى المحلات التجارية أن عددا كبير من الناس لا يمانعون في الشراء ويغضون البصر عن الفروق في الأسعار خصوصا إذا كانت الفروق بسيطة طالما أن المحل يعرض منتجاته بصورة جيدة ونظيفة، فضلا عن اعتيادهم على الشراء منه رغم زيادة الأسعار بالإضافة إلى اقتناعهم بأن البضائع المعروضة في المحل هي الأفضل والأجود، لافتا إلى أن النساء تحصل على السلعة التي ترغب بها بأفضل الأسعار وأنسبها بالنسبة لاحتياجاتها على العكس من الرجال الذين يشترون الاحتياجات مثل ما هي وبأسعارها الموجودة دون المقارنة بينها وبين السلع في المحلات الأخرى.
وفي نفس الوقت يقول أمين أن الكثير من الناس وخصوصا المواطنين يربطون بين سعر السلعة وجودتها ولاسيما النساء، فإذا كان سعرها مرتفعا فهذا يعني من وجهة نظرهن أنها جيدة وذات جودة عالية، أما إذا كان عكس ذلك فإنها رخيصة ولا تستحق أن ينظر إليها .
وربما تكون تلك السلعة ذات مواصفات ونوعية جيدة، لافتا إلى أن هذا السائد بين الناس فطالما أن هذا المقياس فلا مانع من رفع الأسعار أو مضاعفتها ما دام أنهم سيشترونها بأي قيمة وبالأسعار المعروضة وأن كانت مرتفعة، إذا فما ذنب البائع الذي يريد أن يحصل من خلال ذلك على فائدة مناسبة له تعويضا عن خسائره في مستلزمات المحل، مشيرا إلى أن هذا الوضع خلق إلى حد كبير ظاهرة التباين في الأسعار بما يراه البائع مناسبا له.
تشابه المنتجات
وتقول الوالدة أم محمد في السابق كان هناك ارتفاع في الأسعار ولكن ليس لدرجة التفاوت بين محل وآخر، إلا أنك تجد الآن الكثير من التباين بين المحلات المختلفة المنتشرة بخورفكان على الرغم من تشابه المنتجات وتطابق مواصفاتها إلا انك تجد السلعة في محل بمبلغ وفي محل ثاني بمبلغ آخر، لافته إلى اقتناعها بالغلاء المعيشي اليومي إلا أن التفاوت والتباين أصبح مشكلة أخرى يدفع المستهلك ثمنها وخاصة ذوي الدخل المحدود ويكشف عن التلاعب في ظل غياب الرقابة.
وتعبر المواطنة فاطمة سعيد النقبي عن استيائها الشديد من تأرجح أسعار السلع بأنواعها المختلفة وخصوصا إذا ما تم ذكر زيادة في الرواتب، مشيرة إلى الاختلاف في سعر السلعة. وأشارت إلى أنها اشترت صينية طعام بقيمة 250 درهما لتجد صديقتها تشتري نفسه الصينية بقيمة 90 درهما بفارق 160 درهما، وتتساءل بحثا عن إجابة ما الذي يعنيه هذا الفارق بالنسبة للمستهلك المحتاج للمستلزمات الأساسية للمنزل، وما هي الأسس التي وضعت على أساسها هذه الأسعار، ومن المسؤول عن وضعها ومراقبتها.
وفي الإطار ذاته يشير حسن الضنحاني إلى إن تباين الأسعار من محل لآخر تحول إلى ظاهرة تستوجب تدخل الجهات المعنية للقضاء على هذه الظاهرة بأسرع ما يمكن، لافتا إلى أن هناك جنونا فظيعا وتباينا ملحوظا في الأسعار، حيث إن الغلاء شمل كل شيء محلي أو مستورد، متسائلا عن الأسباب التي أدت إلى ذلك والمسؤول الحقيقي عن تأجيجها وارتفاعها الرهيب.
كما يوضح أن الفروق قد تكون بسيطة في ميزان الأسعار مثلما يقال ولكنها في النهاية تعود على تلك المحلات بعوائد كبيرة وخصوصا للسلع التي يتم شراؤها باستمرار مثل السلع الغذائية، حيث يطالب بالتدخل السريع لتوحيد الأسعار حتى يوفر ذلك عليه البحث بين المحلات والمراكز التجارية للمقارنة في الأسعار.
غرامات مالية
ويؤكد أن أفضل حل لعلاج مثل هذه الظاهرة هو وضع غرامات مالية على من يعمد للإخلال بالنظام واستغلال المواطنين، من خلال رفع أسعار السلع عن المتفق عليه بالنظام الموحد للسلع المختلفة بالنسبة للجهات المعنية، أو إنشاء بطاقات للضمان أو التمويل الأسري للمستلزمات الأساسية كالأرز والسكر واللحوم والأسماك بتحديد الأسعار بشكل مستمر للأسر في الإمارات وهذا النظام مشابه لنظام قديم أنشأ مابين سنة 1976 - 8791.
ويقول عبدالله مريد أن الغلاء طال كل شيء، حيث يذكر أنه تعرض كثيرا لهذا الأمر من قبل خاصة في الفترة الأخيرة. إلا أنه يوضح أن الفارق في السعر لم يكن بهذه الدرجة حيث كان يتراوح دائما ما بين نصف درهم إلى ثلاثة أو أربعة دراهم في السلع الغذائية والمنتجات، إلا أنه يصل إلى الضعف فهذه كارثة وخصوصا بالنسبة لمن تكون رواتبهم في أحيان كثيرة أقل من الغلاء الذي تعيشه الدولة ما أدى إلى تأرجح المصداقية في الأسعار الموضوعة.
ويلفت النظر إلى التجار يتلاعبون بهم كمستهلكين، والجهات المعنية لا تحرك ساكنا لحماية السوق والمستهلك من تباين في أسعار السلع بين محل وآخر، ليدفع المستهلك الثمن في النهاية.
وفي السياق ذاته يؤكد يحيي السيد أنه لا يعلم ما هي الأسباب الأساسية وراء هذا الارتفاع الرهيب في الأسعار، حيث إنها تختلف من محل لآخر رغم قرب محلات البيع بعضها من بعض وخصوصا تلك المختصة ببيع المواد الغذائية الأساسية، مشيرا إلى ضرورة الإسراع بإصدار قرارات لحل الأزمة والقضاء على السوق السوداء وردع كل من يحاول الاستفادة من هذه المعضلة واستغلال المستهلك.
الجري وراء الربح السريع
ويضيف الوالد أبو عبد الله أن التجار والبائعين سابقا كانوا يحرصون على شراء ثقة الزبائن والمشترين بأي طريقة كانت بحيث تكون له ضمان كافي على مدى العمر على عكس ما هو عليه الحال الآن، حيث يرغب البائع في الربح السريع بغض النظر عن مصلحة المستهلك وما إذا كانت السلعة مفيدة أو ضارة له، لذا نلاحظ الكثير من الغش التجاري الذي يعاني منه المشتري يوميا وبشكل متكرر.
ويبين خلفان الكعبي أن الأسعار ترتفع يوما بعد آخر دون مبرر مقنع على الرغم مما يروجه التجار من مبررات كالتغيرات في الظروف الاقتصادية أو زيادة معدل الاستهلاك العالمي أو زيادة أسعار الاستيراد من الخارج والشحن، ما جعل الأسعار تتحرك صعودا دون توقف أو تراجع طوال الثلاث السنوات الأخيرة، حيث بات جميع المواطنين والمقيمين من الجنسيات المختلفة يتوقعون الارتفاع في أية لحظة في ظل غياب الرقابة بمختلف صورها وخصوصا لمجرد ورود خبر زيادة في الرواتب.
ويضيف أنه ليس من المعقول أن اختلاف مكان البيع يبرر الاختلاف الكبير في أسعار السلع والبضائع ذات المواصفات الواحدة، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة وصلت إلى أضعاف مضاعفة في معظمها. فالذبائح بعد أن كان سعرها ما بين 50 درهما - 300 درهم أصبحت تصل إلى 500 و1200 درهم وخصوصا في المناسبات وكذلك الحال بالنسبة للأسماك والمواد الغذائية والأدوية وغيرها.
ومن جهة أخرى تقول شيخة خميس: من الطبيعي أن تتباين الأسعار وتتفاوت بين محل وآخر، ويرجع ذلك إلى الاختلاف بين السياسة التسويقية والتسعير لكل محل. وتؤكد أنه على المستهلك التروي وعدم الاستعجال حتى يحصل على أفضل سعر للسلعة التي يرغب في شرائها.
المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك