في تصريحات غير مسبوقة أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن «الوضع في العراق يمثل مشكلة للعالم بأسره، وأنه وضع خططاً لتطبيقها في حالة حدوث تغيير مفاجئ في السياسة الأميركية»، فيما خلص تقرير مرحلي لوكالة الأمن القومي الأميركية إلى «إخفاقات» في العراق وأن الحكومة العراقية حققت تقدما في ثماني نقاط من أصل 18 شرطاً وضعها الديمقراطيون في الكونغرس للإبقاء على «الاستراتيجية الجديدة» غير أن الرئيس الأميركي جورج بوش ضرب عرض الحائط بانتقاد الكونغرس للتقييمات السلبية الواردة في التقرير.
مؤكداً تمسكه باستراتيجيته الجديدة وبرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتظاراً للتقرير النهائي في 15 سبتمبر المقبل، وهدد «باستخدام (الفيتو) ضد أي قانون يطالب بانسحاب متسرع، وأعلن بوش أنه سيبعث وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس إلى الشرق الأوسط الشهر المقبل للتشاور مع الحلفاء بشأن الموضوع ومع تواصل تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء تواجده في لندن «عن قلقه من زيادة حدة العنف في العراق وكذلك الطريق الذي تتجه إليه السياسة الأميركية بشأنه».
وقال كي مون لـ «بي. بي. سي»: إنه «وضع خططاً بديلة بالنسبة للعراق لتطبيقها في حالة حدوث تغيير مفاجئ في السياسة الأميركية»، مشيراً إلى أن «إصرار الديمقراطيين على جدولة الانسحاب نتيجة تدهور الوضع الأمني في العراق ربما سيوجد وضعاً أشد كارثية».
وأوضح أن «المنظمة الدولية لن تتدخل بشكل مباشر في العراق ما لم يتم تحقيق شرط تأمين السلامة لموظفيه». وأضاف أن «الوضع في العراق يمثل مشكلة في العالم بأسره»، وأشار إلى أنه «يجد أن الضحايا من المدنيين والعنف المذهبي تثير قلقاً شديداً».
من جانبه أكد بوش خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أن «الولايات المتحدة قادرة على كسب الحرب في العراق»، وأضاف: «أنا واثق أننا قادرون على تحقيق النجاح، وأعرف ان علينا أن نفعل ذلك»، معلناً أنه «سيرسل رايس وغيتس إلى الشرق الأوسط في أغسطس للتشاور مع حلفاء واشنطن بشأن العراق، وذلك لتأكيد الالتزام الأميركي وحشد التأييد للحكومة العراقية».
وهدد «باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قانون يطالب بانسحاب متسرع للجنود الأميركيين من العراق». وأضاف أنه «سينتظر إلى ما بعد تسلمه التقرير الكامل للتقدم في العراق في 15 سبتمبر قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مسار الاستراتيجية الأميركية في الحرب»، مشيراً إلى أنه «سيتدارس هذا التقرير مع الكونغرس والجيش ويتخذ قراراً آخر إذا دعت الحاجة».
كما جدد بوش ثقته برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، داعياً إلى «التأني رغم النتائج الهزيلة للمصالحة السياسية».
وجاء خطاب الرئيس الأميركي بُعيد كشف التقرير المرحلي عن التقدم المحرز في العراق انه «غير مرضٍ، وأن «التقييمات الحالية تؤكد أن الجنود العراقيين لا يزالون غير قادرين على العمل بمفردهم وأن حكومة بغداد عجزت على توفير الأعداد الكافية من الجنود». وأضاف أن «الوضع الأمني برمته لا يزال معقدا ويتسم بالتحدي البالغ»، مشددا على أن «تنظيم القاعدة سيزيد الهجمات على الأرجح مع قرب شهر سبتمبر»، وهو الموعد الذي يقدم فيه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس تقريره النهائي إلى الكونغرس بشأن استراتيجية الحرب الجديدة.
وأفاد التقرير، الذي أعده مجلس الأمن القومي وساهمت في وضعه وزارتا الدفاع (البنتاغون) والخارجية إضافة إلى الجنرال بترايوس والسفير الاميركي في بغداد ريان كروكر، أن الحكومة العراقية «لم تقم بعد بالاستثمارات المطلوبة لزيادة إنتاج النفط وتكريره أو التعديلات المطلوبة على مواد الدستور العراقي».
وتابع أن «حكومة المالكي عجزت لغاية الآن عن إقرار قانون يمنع تسلم عناصر سابقة في حزب البعث مناصب في الدولة». إلا أنه أصر على أن «الإخفاق يتمثل بالجوانب السياسية فقط، وأن هناك تقدم على الصعيد الأمني»، مضيفاً أن «هذا كان متوقعاً لأن الاستراتيجية مصممة لإحلال الأمن أولا».
وينص تشريع أقره «الكونغرس» أنه «في حال فشل بوش في تأكيد حصول تقدم على طريق تحقيق أي من الأهداف الـ 18 عليه ان يقترح تغييرات في الاستراتيجية أو أن يواجه تخفيضاً محتملاً في تمويل الحرب».
وتزامن صدور هذا التقرير مع الكشف عن تقييم عسكري أميركي يشير إلى أن «حوادث العنف في العراق وصلت إلى أعلى مستوياتها الشهر الماضي منذ بداية الحرب الأميركية في 2003، حيث وصل معدّل الهجمات إلى 178 هجوماً يومياً».
وذكرت شبكة «آي بي سي» الإخبارية أن «معدل هجمات العنف في العراق خلال الشهر الماضي شكّل ارتفاعاً بنسبة كبيرة عن معدل الهجمات في مارس من العام الماضي والذي بلغ 94 هجوماً يوميا»، مشيرة إلى أن «70 في المئة من الهجمات كانت ضد القوات الأميركية».
وقال مسؤول عسكري أميركي للشبكة رفض نشر اسمه: إنه «على الرغم من نجاحنا في القضاء على الزعماء والبنية التحتية للإرهاب، يبدو أن قدرات (القاعدة) العملية توسعت».
ووجد التقييم الاستخباري الحديث أن «معدل الهجمات الانتحارية والهجمات الإرهابية وصل إلى مستويات قياسية خلال مايو ويونيو الماضيين. واتهم تنظيم (القاعدة) بشن 15 في المئة من الهجمات، بما في ذلك الأكثر دموية منها، غير أن المتمردين السنة تحملوا اللوم بنسبة 70 في المئة من الهجمات في حين تحملت الميليشيات الشيعية 15 منها».
واشنطن، بغداد ـ محمد صادق