اختار المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية في اجتماعه الأول الذي يواصل أعماله في المقر الدائم للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو، سماحة الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي رئيساً له.

واختار المجلس الذي افتتح اجتماعه الأول الأسبوع الماضي ثلاثة نواب للرئيس هم: الشيخ آية اللَّه محمد عليّ التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ أحمد حَمَد الخليلي مفتي سلطنة عمان، والدكتور المرتضى بن زيد المحطوري مدير مركز بدر العلمي الثقافي في صنعاء.

كما اختار المجلس الدكتور محمد بن عليّ العقلا، مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مقرّراً له.

وروعي في تشكيل مكتب المجلس الاستشاري الأعلى تمثيل المذاهب الإسلامية.

وأعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ ايسيسكو ـ أن الحاجة إلى إنشاء المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية أصبحت اليوم أكثر إلحاحا إثر الأحداث الخطيرة التي تهدّد وحدة الأمة وسلامة كيانها وتعايش أبنائها، وفي ظلّ المتغيّرات الدولية التي يمرّ بها العالم، والتي يعاني منها العالم الإسلامي في شكل حروب وفتن ومؤامرات لا تهدأ في مكان إلا لتظهر في مكان آخر، ولا تختفي في مظهر إلا لتبدو في مظهر آخر يتفاوت في ضراوته ونوعه بين زرع الدمار والقتل، أو تشويه التراث والعقيدة، أو بث الفرقة والتناحر بين المسلمين.

وقال في افتتاح الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري في المقر الدائم للإيسيسكو: «إنَّ أخطر ما يحيق بالمسلمين اليوم هو زرع الفتن والخلافات المذهبية التي تعمّق القطيعة، وتقضي على الثقة بين أفراد الشعب الواحد، بل إننا نشاهدها تنزع الأمن من النفوس، وتعمل على تهجير المواطن من بلده، وتحرّض الأخ على تكفير أخيه واستحلال دمه وماله وعرضه».

وأشار إلى أن تأسيس مجلس استشاري أعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية على هذا المستوى العلمي الرفيع، مبادرة رائدة وضعت على عاتق المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة مسؤولية جديدة، لمواصلة أداء مهامّها التي تنهض بها، من أجل تعزيز ثقافة التقريب بين المسلمين، وإشاعة قيم التفاهم والتسامح والتعاون في سبيل تحقيق أهداف الأمة الإسلامية في التقدّم والرخاء والازدهار والسلام العادل والاستقرار.

وقال المدير العام للإيسيسكو: «إننا لا نهدف أساساً إلى توحيد الفقه الإسلامي، وإنما نهدف بالدرجة الأولى إلى تضييق شقة الاختلاف وإشاعة روح الأخوة الإسلامية، معتمدين على المصدر الأساس في ديننا الحنيف وهو القرآن الكريم، ثم على المصدر الثاني المتمثل في السنة النبوية الصحيحة، وفيهما من النصوص التي تدعو إلى الوحدة وتنبذ التفرقة والتباعد، ما يجعل التقاربَ بين المسلمين واجباً شرعياً، ومقصداً من المقاصد الكبرى للإسلام، وقاعدةً من قواعده الكلية التي لا يجوز الخروج عنها والتهاون بشأنها».

واختتم الدكتور التويجري كلمته بقوله: «إننا أمة التوحيد وتوحيد الكلمة، ومن هذا المنطلق نعمل في الإيسيسكو من أجل التقريب بين المذاهب الإسلامية، وإنَّ المأمول من هذا المجلس الاستشاري الأعلى أن يضع المنهجَ والخططَ العمليةَ لهذا التقريب، مستنداً إلى التوجيهات العامة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، ومستعيناً في عمله بعلماء الأمة وفقهائها ومفكريها».

وشارك في الاجتماع أعضاء المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وهم: آية اللَّه الشيخ محمد عليّ التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يوجد مقره في طهران، والدكتور محمد الحبيب بن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان.

والشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام في سورية، والشيخ محمود عاشور رئيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية والوكيل السابق للأزهر الشريف، والدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى في المغرب، والدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا في الرباط، والدكتور المرتضى بن زيد المحطوري مدير مركز بدر الثقافي في صنعاء.

والدكتور محمد بن عليّ العقلا مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والدكتور سلمان فهد العودة من المملكة العربية السعودية عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور محمد حسن تبرائيان مستشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ عليّ فضل اللَّه من لبنان، والدكتور فاروق بشر من كلية الإلهيات بتركيا، والدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي في وجدة بالمغرب.

وتحدث في افتتاح الاجتماع كل من الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي يوجد مقره في جدة، والشيخ محمد عليّ التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يوجد مقره في طهران.

وحضر افتتاح الاجتماع أعضاء السلك الدبلوماسي العربي الإسلامي المعتمدون في الرباط، وعدة شخصيات علمية وثقافية.