سارعت كتلة الائتلاف العراقي إلى نجدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد اتساع جبهة المعارضة لمشروع قانون النفط، إذ أعلنت أنها قادرة على تحقيق النصاب الكافي لتمرير القانون .
وفي وقت اعلنت أميركا نشر قوات مشتركة بقيادتها على الحدود الإيرانية اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن إيران «دولة يتفاقم خطرها» بالتزامن مع انضمام السيناتور الجمهوري بيت دومينيتشي إلى صف المعارضين لسياسة بوش بالموازاة مع مساعي الديمقراطيين لتشكيل جبهة ضده.
وفي تطورات ملف قانون النفط الذي يثير منذ أيام زوابع سياسية متعددة استعملت كتلة الائتلاف العراقي الموحد لهجة التهديد لمواجهة خطر تعطل مشروع القانون الذي يراهن عليه المالكي كثيراً لكسب الدعم الأميركي لبقائه، حيث استخدمت ورقتها الأخيرة للضغط على الكتل الأخرى قصد رضوخها للأمر الواقع وقبول الإصلاحات التي انتهجتها الحكومة استجابة للضغوط الأميركية.
حيث أكدت عضو مجلس النواب عن الكتلة أميرة البلداوي في تصريح لـ «راديو سوا» أن أسباب تأجيل عرض قانون النفط على المجلس يعود إلى أهميته ولضرورة مشاركة جميع الكتل البرلمانية في مناقشته. واستبعدت أن يؤثر غياب بعض الكتل السياسية عن جلسات مجلس النواب على إمكانية تمرير قانون النفط.
وأشارت البلداوي إلى أن الائتلاف قادر على تحقيق النصاب الكافي لتمرير القانون من خلال حشد النواب، كما حصل في حالات سابقة، على حد قولها. وشددت على أن تغيير أو تعديل قانون النفط يجب أن يكون تحت قبة مجلس النواب وليس عبر التصريحات الإعلامية، منتقدة مقاطعة الصدريين وجبهة التوافق.
ولم تهضم حركة الوفاق الوطني العراقي (بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي) تهديدات كتلة الائتلاف الموحد حيث دعت في بيان لها إلى «عدم الضغط والانجرار لتنفيذ هذا القانون بهذه السرعة»، معتبرة أن محاولة«تمرير القانون في المرحلة الحالية سيزيد مشاعر الشعب العراقي بالإجحاف». ورأت أن «تنفيذ قانون النفط في هذه المرحلة المرتبكة التي يمر بها العراق يشكل خطورة على مصالح الشعب العراقي ووحدته ومستقبل أجياله»، مشيرة إلى أن القانون لم يُستكمل بحثه بالتفصيل مطالبة بالتريث.
وكانت حكومة إقليم كردستان وجبهة التوافق السنية والكتلة الصدرية انتقدت بشدة المشروع معبرين عن مخاوف من المصادقة عليه بصيغته الحالية التي ستخرق بحسب آرائهم السيادة العراقية وتعمق الخلافات بين القوى السياسية.
إلى ذلك، تلقى الرئيس الأميركي صفعة جديدة من حلفائه الجمهوريين بانضمام السيناتور بيت دومينيتشي إلى صف المعارضين لسياسته في العراق حيث دعا الإدارة الأميركية إلى انتهاج إستراتيجية بديلة تنهي القتال وتعيد الجنود إلى وطنهم.
وأكد السيناتور الجمهوري خلال مؤتمر صحافي على مطالبته «بإستراتيجية جديدة تساهم في إخراج قواتنا من ميادين القتال وتضعهم على طريق العودة إلى البلاد»، محملاً الحكومة العراقية مسؤولية عدم إحراز تقدم كاف تستحق على أساسه تضحيات الجنود الأميركيين.
وقال دومينيتشي إنه سيشارك في رعاية مشروع قانون يدعو إلى اعتماد الاقتراحات التي جاءت في تقرير لجنة دراسة العراق التي تدعو إلى سحب جميع القوات الأميركية باستثناء مجموعة قليلة من الجنود.
ودومينيتشي هو ثالث مسؤول جمهوري نافذ يعارض علناً في غضون 10 أيام سياسة زيادة عديد القوات الأميركية في العراق التي يتبعها بوش.
وبينما يهون البيت الأبيض من شأن الانشقاقات بين الجمهوريين الأميركيين ويطالب بالتحلي بالمزيد من الصبر على الحرب، يحدو القوى الديمقراطية المناهضة للحرب أمل جديد في تشكيل ائتلاف في مجلس الشيوخ لفرض تغيير في إستراتيجية الولايات المتحدة للحرب في العراق. وفي هذا السياق، رحب مسؤولون ديمقراطيون كبار في مجلسي النواب والشيوخ بتصريحات دومينيتشي، إذ دعت زعيمة مجلس النواب نانسي بيلوسي الجمهوريين المعارضين لبوش إلى التصويت لتغيير النهج في العراق وإعادة الجنود إلى ديارهم، معربة عن الأمل في تشكيل جبهة لفرض تغيير سياسية أميركا في العراق.
من جهته، قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن السيناتور دومينيتشي على حق في اعتباره أن إستراتيجية الإدارة الأميركية في هذه الحرب خاطئة حسب قوله،. وأضاف: «إننا لن نرى التغيير الضروري في النهج المتبع في العراق ما لم يقف أعضاء مجلس الشيوخ في وجه الرئيس».
ميدانيا كشف قائد قوات التحالف في وسط العراق الجنرال ريك لينش عن أن قوات مشتركة بقيادة أميركية اتخذت إجراءات إضافية في محافظة واسط (الكوت) في وسط العراق لمنع تدفق أسلحة وتنقل عناصر الميليشيات من إيران.
وقال موجها حديثه للصحافيين في معسكر دلتا، القاعدة العسكرية لقوات التحالف في الكوت، «سينتشر قريبا لواء من الجنود الجورجيين في واسط التي يبلغ طول حدودها مع ايران 240 كيلو مترا». وتابع «يجب ان نوقف هذا التدفق من إيران».
وردا على ضغوط «الكونغرس» حذر لينش من أن «انسحاباً سابقاً لأوانه من العراق تحت الضغط السياسي سيؤدي إلى الفوضى». وأعلن عن أن «التعزيزات العسكرية التي أرسلتها واشنطن مؤخرا أتاحت له في المنطقة التي يقودها جنوب بغداد من التخلص من 70% من المتمردين الذين كانوا ينشطون فيها».
وقال إن «تلك القوات أعطتنا القدرة على قتال العدو»، مؤكدا على أنها «إذا رحلت فإن تلك القدرة سترحل أيضا لاسيما أن القوات العراقية لا تزال غير مستعدة».
وقال الكولونيل مارك مولر، المسؤول عن تدريب حرس الحدود العراقيين في معسكر دلتا «تعد واسط طريقا طبيعيا للتهريب بسبب قربها من إيران». وأضاف أن «قوات التحالف احتجزت على الأقل مئة شاب إيراني خلال العام الماضي كانوا عبروا الحدود إلى العراق بطريقة غير شرعية». وأشار إلى العثور «أخيرا على مخبأ كبير فيه صواريخ عليها أختام إيرانية»، مضيفا «نعثر على مثل هذه الأشياء مرة في الشهر على الأقل».