للمرة أولى وعلى مستوى الجامعات الوطنية بالدولة شارك وفد ضم أربعة طلاب ومشرفاً من جامعة الإمارات قسم «علوم الحياة» في مؤتمر البيئة الدولي في بكين، قدموا خلال فعالياته ورقة مهمة عن التنوع البيولوجي بالدولة، فيما استغرقت الزيارة للصين 5 أيام حضروا فيها العديد من الجلسات البحثية والندوات العلمية اجتمع فيها أكثر من 80 خبيراً ومختصاً في مجال البيئة، ولم تغفل الرحلة رغم فعالياتها عن الاستمتاع فمرت على رمز الصين «سور الصين العظيم» والمدينة المحظورة ضمن إحدى الجولات السياحية التي نظمها المؤتمر العلمي.

تناولت الورقة التي عرضها الطلاب في المؤتمر موضوعا وطنيا وحيويا وهو في الواقع رد على تساؤل حول حجم التنوع البيولوجي في الإمارات، فيما عرض البحث في جلسات المؤتمر الطالب محمد بن احمد وتضمن البحث 55 محمية طبيعية بالدولة والذي يعتبر انجازاً كبيراً على المستوى العالمي باعتباره مقاومة ناجحة لمشكلة التصحر التي تعاني منها الدولة.

ومن خلال الورقة قدم الطلاب المشاركون أمثلة عن المحميات الناجحة في الدولة مثل محمية الوثبة ومحمية مروح المائية وكذلك محمية المها الصحراوية ورأس الخور.

وكل محمية منها تمثل نموذجا مختلفا عن الآخر من حيث التنوع البيولوجي وجميعها استحقت الاعتراف الدولي بجدارة، وقدموا أيضا عرضا للتجارب العالمية الأخرى التي استفادت منها الإمارات مثل محمية سرينجتي في تنزانيا وكينيا التي تعد من أقدم وأكبر المحميات البيئية التي حققت نجاحات على المستوى العالمي في مجال الحفاظ على الأنواع البرية والبحرية.

والى جانب المحميات طرحوا ورقة مختلفة حول الحيوانات والطيور المنقرضة أو المهددة بالانقراض وجهود الدولة في حماية تلك الأنواع بشتى السبل الحديثة وكذلك رسم خطة دولة الإمارات المستقبلية لتطوير المجال البيئي في الدولة ودمجه مع برامج السياحة الوطنية وهذا المشروع يعد من أحدث وأقوى البرامج في منطقة الشرق الأوسط، وسينطلق هذا المشروع من محمية الوثبة حيث يقام عليها الآن مشروع بيئي سياحي ضخم تصل قيمته إلى خمسة مليارات دولار.

خبرات ومتعة

محمد بن احمد عرض البحث خلال المؤتمر قائلا عن تجربته: كان من أحد أهدافي الرئيسية في مسيرتي التعليمية القيام بعمل بحثي ميداني فيما يتعلق بمجال تخصصي «البيئة» وأن أحضر مؤتمرات الدولية حتى أمثل فيها دولتنا الحبيبة وإنجازاتها في مجال البيئة. وأعتقد أنه حان الوقت لكي تقطف دولتنا ثمار جهودها البنّاءة خلال الثلاثة عقود الماضية في خطتها من اجل إنشاء جيل إماراتي متفوق علميا يرقى إلى المستوى الدولي وها نحن قد مثلنا الدولة أمام العالم ونلنا احترام جميع الحضور في المؤتمر وأصبح اسم الإمارات لامعا في المحافل الدولية.

أما عن استفادته فيشير إلى ذلك كثيرا خلال تجربته هذه، وأنه الآن بصدد القيام بعمل بحث جديد عنوانه الأنواع البرية والبحرية في دولة الإمارات، آملا عرضه في مؤتمر «بيئة الخليج» والذي سيقام في البحرين في الأشهر المقبلة.

طالب العلوي فخور بتمثيل الإمارات في الميادين العالمية والدولية فهو يسلك نهج الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وذلك من خلال حضوره مؤتمرا دوليا يمثل فيه الانجازات البيئية للدولة والتي كانت مصدر اهتمام للمغفور له الشيخ زايد.

ويضيف طالب: أنا لا أزال على مقاعد الدراسة ولم أتخرج بعد، لذلك أعتبر هذه التجربة خطوة كبيرة في مجال تخصصي (البيئة)، ولقد استفدت منها كثيرا حيث استمعت إلى العديد من الأبحاث والتجارب التي قام بها عدد كبير من الخبراء الدوليين في مجال البيئة، وجميعها كانت مثيرة للاهتمام وكانت زيارتنا والحمد لله موفقه وسهلة.

حيث اهتمت سفارة الإمارات في الصين بنا خير اهتمام ووفّرت لنا سبل الراحة، شاكرا جميع من ساهم في وصوله إلى هذا المؤتمر الدولي من إدارة الجامعة وحتى الهيئات البيئية وخاصة المتواجدة في أبوظبي وجميع إدارات المحميات التي وفرت لنا جميع المعلومات التي قمنا بعرضها في الصين، متمنيا أن تكون له مشاركات أخرى في المستقبل وأن تستمر جميع الإدارات في الدولة على هذا النهج.

حمد الوحشي مشارك ضمن الوفد أكد أن تواجده في الصين في حد ذاته أعطاه فكرة شاملة عن الصين وعن نهضتها العلمية والثقافية، ويضيف لقد مثلت لي هذه التجربة في المؤتمر البيئي العالمي قفزة كبيرة في مستواي التعليمي، وزادت من خبرتي في مجال تخصصي. كما ساعدتني على التعرف على خبرات الآخرين وتجاربهم من خلال حضوره للعديد من محاضرات الخبراء الأجانب الذين جاءوا من مختلف دول العالم ولا ينسى فضل الجميع وبالأخص إدارة الجامعة والدكتور توفيق صالح الذي كان متابعا لنا في مشاويرنا.

أما احمد الهاشمي فعبر عن سعادته لالتقائه بالعديد من الخبرات المتميزة خلال المؤتمر بالإضافة إلى الزيارات السياحية التي أضافت المتعة وتوسيع المدارك، قائلا : قمنا بزيارات مصاحبة إلى بعض المتاحف التاريخية مثل (المدينة المحظورة) والتي كانت تمتلكها الأسرة الحاكمة وتمنع أي شخص من الدخول إليها ولذلك سميت بهذا الاسم ويتكون القصر من 800 مبنى و8886 غرفة، وزرنا أيضاً سور الصين العظيم والذي يعد أحد عجائب الدنيا السبع، وقمنا أيضاً بالتعرف على ما وصلت إليه الصين من الناحية الصناعية والتقنية من خلال زيارة الأسواق والمراكز الإلكترونية.

إضاءة

المشرفان على البحث الطلابي الدكتور توفيق كسيكسي والدكتور علي قبلاوي اعتبرا هذه المشاركة ضمن الخطة الدراسية لمساق تطبيقات علوم الحياة، وقال الدكتور توفيق جمع المؤتمر قرابة الألف باحث عالمي من المختصين في المجال البيئي لمناقشة أحدث المجريات وأكبر التحديات البيئية لإيجاد حلول للمشكلات الحالية وتمت مناقشة عدة قضايا بيئية عالمية مهمة في صالة العرض في المؤتمر من أبرزها الاحتباس الحراري والتوعية البيئية بالنسبة لأهمية المحميات الطبيعية وأضاف أن مشاركة الطلبة في هذه المؤتمرات مهمة وذلك لدفعهم في مجال البحث والاهتمام بالمواضيع الوطنية التي ستساهم في النهضة وحماية بيئة الدولة.

العين ـ أمل الدويلة