استكمل مشروع تحفيظ القرآن الكريم في نادي الشباب العربي دورته السادسة عشرة بنجاح كبير والذي بدأ في عام 1970م برعاية بطي بن حميد بن بشر الذي أكد لـ «البيان» أن أبناء دولة الإمارات ودبي شبوا على حب القرآن وعلى حفظه والتمسك به وبقيمه ومبادئه ونظام حياتها هو كتاب الله عز وجل، وأضاف أنني قمت في عام 1950م بتنظيم حلقة للتحفيظ لإخوتي وأبنائي بعد صلاة المغرب، علي يد بعض من الأساتذة والمعلمين الحفظة للقرآن.

وقال: نحن العرب إذا فقدنا القرآن فقدنا لغتنا العربية ويحضرني قول للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وهو أن القرآن الكريم هو اللغة العربية، وتوجد 58 ألف لهجة في هذه اللغة، كما مجد الله سبحانه وتعالى اللغة العربية بأن أنزل القرآن بها وجعلها لغة أهل الجنة «إنا أنزلناه قرآنا عربيا».

وأضاف بطي بن بشر أنه في عام 1970م رأيت أن الفترة الممتدة من شهر مايو وحتى بداية شهر سبتمبر فترة ضائعة من عمر الشباب من طلاب وطالبات المدارس، بعد أن أقفلت المدارس أبوابها ومع وجود بعض الأسر الذين لا يستطيعون السفر هم وأولادهم، ومن المعروف أن تركهم بدون رعاية أو احتضان في برامج هادفة فذلك معناه أن يمضي الشاب هذه الفترة في الشارع، وربما مع أصدقاء السوء بما في ذلك من مشاكل تعود عليهم وعلى آبائهم وأسرهم، وهؤلاء الأبناء هم المستقبل وهم السند لهؤلاء الآباء والأمهات.

ومن هنا يجب أن تتم رعايتهم بالطريقة الصحيحة، وما دام لا توجد نواد أو أماكن تجذبهم، فإن وجود بديل كان مهما ولذا رأيت أنه من واجبي عمل فصول لهم لتحفيظهم كتاب الله لمدة شهرين، وأعانني الله سبحانه وتعالى ببعض الرجال من إداريين وقراء للقرآن ومحفظين، فكان هذا المشروع بمثابة النجاة لهؤلاء، وكان مشروعا رائدا وناجحا بكل المقاييس، وأول مرة يقوم ناد رياضي بمثل هذه المشاريع المتخصصة.

وينجح في جذب أعداد كبيرة من الطلبة يودون حفظ القرآن ويشجعهم أولياء أمورهم على هذا الطريق الطيب، الذي يتعلمون منه الأخلاق السوية والمبادئ القرآنية وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بجانب بعض الأنشطة الثقافية والرياضية الأخرى.

وأكد بن بشر أن التوفيق كان حليفا لهذا المشروع ومر عليه 16 عاما، وينتقل من نجاح إلى نجاح، وهذه هي الدورة السادسة عشرة التي ستنتهي في الحادي والعشرين من شهر يوليو حيث سيتم تكريم الجميع مع تكريم خاص للمتفوقين.

ويقول: إن الدين الإسلامي الحنيف علم النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المسلمين كيف يدعون إليه «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، والأبناء لهم طرقهم الخاصة في التعليم وفي التربية، وعلى الآباء أن يدركوا أن المدرسة للتعليم والنادي لبناء الجسم، وأن دورهم هو التربية والأدب لأبنائهم بدون تعنيف أو إيذاء.

ويضيف بن بشر أن أملي أن يستمر برنامج التحفيظ في نادي الشباب، وأفكر أن أجعل له وقفا يساعده على هذا الاستمرار والنجاح وخدمة الأسر المواطنة والمقيمة.

وعلى الإنسان المسلم والمرأة المسلمة أن يقدرا نعمة الله عليهما وتكريمهما في هذه الحياة الدنيا وتفضيلهما على كثير من المخلوقات «وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا».

ودعا بطي بن بشر الآباء والأمهات أن يكونا على مستوى المسؤولية تجاه أبنائهم ويعلمون أن ما يزرعونه في أبنائهم يحصدونه، وعلى الآباء أن يقسموا وقتهم إلى ثلاثة أقسام قسم لهم وقسم لعملهم وقسم لأبنائهم، فلا يطغى قسم على قسم، حتى لا يختل الميزان.

وإذا أخل الوالد بواجبه تجاه ابنه فستكون مشكلة كبيرة، وعليه أن يراعي الله فيه فيطعمه من حلال ويربيه على المبادئ وعلى القيم، وعلى الأخلاق الحسنة ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوته الحسنة «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر»، ومدحه الله سبحانه «وإنك لعلى خلق عظيم» ويتعامل معه بهذه النصائح والأفعال الحميدة، كي يكون له سندا وذخرا في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وقال إن الوالد إذا أدب ابنه وهذب أخلاقه وعلمه الفضائل فسيحترمه الناس ويوقرونه لأخلاقه وتعاملاته وتكون سيرته طيبة بينهم، وخطأه يكون مغفورا منهم أما إذا كان فاسدا فلا يتعاملون معه، ولا يقبلون له معاملة، فالأبناء زينة الحياة الدنيا كما قال سبحانه وتعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا».

وبين أن الولد لابد وأن يربى على حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى احترام الوالدين والأقربين، فقال صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده»، ويقول سبحانه «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم».

وقال إن هذا الحب له معنى كبير ولكن الناس ضيقت المعنى في مساحة بسيطة وهي حب المرأة بالرغم من أن القرآن الكريم قال في حقها هي وزوجها «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، أي أن ما بين الرجل وزوجته هو المودة والرحمة وبهما يتعايشان ويمضيان في الحياة.

ويقول يوسف بن غليطة أمين السر العام بنادي الشباب العربي إن الهدف من إقامة هذه الدورات هو تنشئة جيل محب للقرآن الكريم وإعداد الشباب إعدادا دينيا ونفسيا وتربويا لينتفع بهم وطنهم وخدمة مجتمعهم في جميع المجالات.

وأضاف بن غليطة أن مشروع تحفيظ القرآن في النادي يحظى بدعم ورعاية عدد من أصحاب الأيادي البيضاء وهم بطي بن بشر وعبد الغفار حسين وعارف الماجد، الذين يعملون جاهدين وعن طريق جهودهم المخلصة في رعاية الشباب الذين هم ركيزة الأمة ومستقبلها.

ويقول أيمن عبد الحميد إن الدورة السادسة عشرة للمشروع تميزت بزيادة عدد المنتسبين لها من الطلاب والطالبات لهذا العام حيث بلغ عددهم 350 طالبا وطالبة منهم 175 طالبا و175 طالبة ويقوم على التحفيظ عدد من المحفظين والمحفظات على درجة عالية من الكفاءة والخبرة، ويوفر المشروع المواصلات في جميع مناطق ديرة.

وأضاف أيمن عبد الحميد أن أيام التحفيظ للبنين هي أيام السبت والاثنين والأربعاء، أما أيام التحفيظ للبنات فهي أيام الأحد والثلاثاء والخميس، مشيرا إلى أنه في البداية بدأت الدورات في حفظ بعض الأجزاء مثل قد سمع والذاريات، وبعد عدة سنوات بدأ التحفيظ من حيث انتهى الأولاد.

ويأتي نجاح المشروع بإخلاص القائمين عليه، وبين أن الحفل الختامي الذي سينظم في الحادي والعشرين من شهر يوليو المقبل يتشرف بدعوة عدد كبير من المهتمين ورعايتهم ومنهم المستشار إبراهيم محمد بوملحه رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن، والدكتور أحمد الكبيسي، والدكتور عمر عبد الكافي والدكتور عارف الشيخ والشيخ صلاح بوخاطر.

وقال إن من يقومون بالتحفيظ ذوو خبرة طويلة في التحفيظ والدعوة وإجازات في القرآن الكريم، كما أن أولياء الأمور حريصون كل الحرص على انتساب أولادهم للمشروع، مما زاد من عدد الطلبة المنتسبين من المواطنين والمقيمين.

وفي لقاء مع الشيخ سيد عيد المشرف على الدورة يؤكد أن هذا المشروع هو مشروع وطني يهدف لدرء الأخطار ويساعد النشء على التمسك بالأخلاق والقيم، ويصاحبه العديد من الأنشطة الثقافية والرياضية والمحاضرات إضافة إلى رحلات ترفيهية وجوائز تحفيزية، مع تعويدهم على القيادة خلال الحفل النهائي.

وقال الشيخ سيد عيد إنه خلال التحفيظ نراعي الفروق الفردية بين الأولاد لأن منهم من يستطيع حفظ ثلاثة أجزاء ومنهم من يحفظ جزأين ومنهم من يحفظ جزءا واحدا، وكل على قدر استطاعته، وفي البداية وقبل عملية الحفظ يتم تعريف الطالب بعظمة القرآن ومكانته وثواب قراءته وحفظه، والفائدة التي تعود على حافظه في الدنيا والآخرة.

وأضاف أن النادي يوفر الحوافز المادية والمعنوية والتواصل مع أولياء الأمور في كل شيء من تأخير عن الدورة أو عن الباص أو عدم الحفظ.

ويقول محمود إسماعيل إن هذه الدورات التي تتم داخل النادي استطاعت أن تجعل الكثيرين ينتهون من حفظ القرآن كاملا وخاصة المنتظمين في هذه الدورات، وأكسبتهم معرفة جيدة بالدين الإسلامي وبمبادئه وقيمه.

دبي ـ السيد الطنطاوي