انتهى الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي والذي يعد المجلس الأول في مشوار تفعيل دور المجلس والتجربة الديمقراطية والمشاركة السياسية في البلاد بانتخاب نصف الأعضاء والإبقاء على تعيين النصف الآخر وعلى الرغم من حداثة التجربة ودخول معظم الأعضاء لأول مرة مجال العمل البرلماني الا ان الدور الاول شهد مشاركة فعالة وايجابية من معظم الاعضاء الذين اظهروا حماسا كبيرا في طرح هموم ومشاكل الوطن والمواطنين الذين حملوهم المسؤولية والامانة للتعبير عنها سواء في مناقشة مشاريع القوانين او الموضوعات العامة او الاسئلة التي طرحت خلال الدور المنصرم. ولكن ما هي انطباعات الاعضاء عن الدور الاول واداء المجلس خلاله وما يتوقعونه في الدور الثاني؟
تعاون مثمر للحكومة
وقالت الدكتورة فاطمة حمد المزروعي عضوة المجلس الوطني الاتحادي: بداية أنتهز فرصة اختتام دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لأتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دعمهما و تعزيزهما لدور المجلس الوطني الاتحادي، ليكون سلطة داعمة ومساندة للسلطة التنفيذية.
واضافت ان الدور الاول شهد مناقشة عدد كبير من مشاريع القوانين التي عرضت على المجلس ومناقشة سياستي وزارة البيئة والمياه، وسياسة وزارة التربية والتعليم وتقدم بعض الأعضاء بأسئلة للوزراء وكان تعاون الحكومة كبيرا ومثمرا ساعد على إنجاح الدور الأول، من خلال استجابة الوزراء لدعوة المجلس الوطني الاتحادي بحضور مناقشات القوانين وسياسات بعض الوزارات.
جهد مميز للأعضاء
واكدت ان الأعضاء بذلوا جهدا كبيرا ومميزا ويتضح هذا في عدد اجتماعات اللجان، وتفاعلهم مع الجهات المختصة والمسؤولين كل في مجال تخصصه، الذين شاركوا في اجتماعات اللجان وفي تميز وسائل الأعضاء في النقاش وطرح المعلومات، في الجلسات وتواصلهم مع الناس كما حدث في الحلقة النقاشية التي عقدتها لجنة التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة حول موضوع سياسة وزارة التربية.
موضوعية
واشارت الى ان مناقشة الأعضاء اتسمت بقدر كبير من الموضوعية والمنطقية، وأظهرت تميز عدد كبير منهم، حيث بدا واضحا مدى استعدادهم للمناقشات بما قرأوه حول الموضوع، وما جمعوه من معلومات من خلال تواصلهم مع الناس. وتقدمت بالشكر الى رئيس المجلس على تعاونه التام مع الأعضاء وسعة صدره التي اتسعت لمناقشات الأعضاء، خاصة وأن بعض الجلسات امتدت لساعات طويلة.
تغيرات جذرية
وقالت ميساء راشد غدير عضوة المجلس الوطني الاتحادي: اننا لا نستطيع أن نسمي ما حققناه انجازا حتى الآن إذا أردنا أن نكون واقعيين وصريحين مع أنفسنا قبل الغير، لكنه جهد كبير بذل وسيكون البداية التي تمهد لانجازات كبيرة يتوقعها الشعب، فالعبرة ليست بعدد مشاريع القوانين التي تمت مناقشتها مهما كانت أهميتها، ولا بعدد الموضوعات التي أثيرت، بل بتغييرات جذرية يحققها المجلس يأتي على رأسها توسيع صلاحياته ليكون داعما للسلطة التشريعية والتنفيذية.
طموحات
واكدت ان تجربة هذا المجلس في حد ذاتها تفرض نمطا من الصعوبات فهذا أول مجلس يأتي في أعقاب انتخابات وبالتالي فهو يضم تحت قبته نخبا متعددة الأفكار والمشارب والتجارب والتقاؤها يفرض نوعا من التحدي أساسه طموحات الجمهور التي كانت ملحة كما يسبب ضغطا كبيرا على الأعضاء، فبعد الحملات الانتخابية المكثفة والواسعة تصور الجميع أن المجلس الحالي سيصنع المعجزات، متناسين أن المجلس مازال يعمل بالصلاحيات واللوائح السابقة، وهو في طور الإعداد لمقترحات تسهم في تفعيل دور المجلس وزيادة صلاحياته. كما إن الجميع كانوا يطالبون بمناقشة قضايا كثيرة لا يلامون على المطالبة بها لكن ذلك لابد أن نأخذ بعين الاعتبار البعد الزمني للدور الذي انتهى، والمعوقات الأخرى التي لم تساعد الأعضاء على القيام بكل المطلوب منهم.
قضايا مهمة
فعلى سبيل المثال كان هناك احد الموضوعات العامة التي انتهى الأعضاء من إعداد تقرير فيها، وهو موضوع السياسة العامة لوزارة الداخلية، وهو تقرير مهم ناقش موضوع المتاجرة بالتأشيرات وموضوع الخدم وأبناء المواطنات والتجنيس وغيرها من القضايا ذات الصلة، ولم يناقش الموضوع بسبب ازدحام جدول الأعمال بمشاريع الحكومة التي استنفذت طاقات اللجان رغم إنها ضرورة لكننا كنا نأمل لو أنها كانت اقل لتتيح مناقشة المزيد من القضايا، أضف الى ذلك عدم توافر المعلومات والدراسات التي تساعد الأعضاء على القيام بمهامهم، وهو الأمر الناتج عن أمور ومسائل إدارية متعلقة بالأمانة يقوم المجلس الآن بوضع مقترحات لتجاوزها حتى لا تعيق العمل البرلماني.
دور المرأة
وحول الدور الذي لعبته المرأة لأول مرة في المجلس ومشاركتها في اتخاذ القرارات اشارت غدير الى انه مثلما كانت في الحملة الانتخابية وأثناء العملية الانتخابية برزت المرأة كشريك فاعل للرجل في المجلس الوطني الاتحادي إذ دخلته للمرة الأولى ومع ذلك عملت كعنصر فعال في اتخاذ العديد من القرارات.
دور تجريبي
وقال عامر عبدالجليل الفهيم ان المرحلة التي مر بها المجلس الوطني في دور الانعقاد العادي الاول تعتبر مرحلة تجربيية لان معظم الاعضاء في هذا الفصل جدد ولا توجد لديهم تجربة وخبرة سابقة في العمل البرلماني ولكن مع ذلك كان الاداء مرضيا ومرت الامور على خير واكتسب الاعضاء جانبا من الخبرات البرلمانية التي اعتقد انها سوف تنعكس ايجابيا على ادائهم في الدور الثاني الذي نتوقع ان يكون اكثر فاعلية وتأثيرا.
صقل الخبرات
واضاف ان مجموعة مشاريع القوانين التي ناقشها المجلس لا بأس بها حتى الآن في هذه المرحلة وكان الاعضاء على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم وقاموا بدور مهم في ادخال تعديلات على جميع هذه القوانين سواء عن طريق اللجان او المناقشات في الجلسات كل ذلك يزيد ويصقل الخبرات والتجارب لدى جميع الاعضاء والذي نتوقع ان يكون اداؤهم في الدور الثاني اكثر فاعلية.
هموم ومشاكل الناس
واشار الى انه يتوقع ان يشهد الدور الثاني مناقشة موضوعات عامة اكثر وطرح الاسئلة وهى الاقرب الى هموم ومشاكل المواطنين الذين ينتظرون منا الكثير والكثير من اجل تحقيق المزيد من المكتسبات لهم لان الموضوعات العامة هى التي تهم الناس مثلما حدث في مناقشة سياسة وزارتي التربية والتعليم والبيئة والمياه والتي تطرق المجلس خلالهما الى مختلف المشاكل التي تهم افراد المجتمع وخاصة على الصعيد التربوي والتي سيكون لها دور اذا ما اخذ بها في تطوير العملية التعليمة والتربوية مستقبلا.
أداء جيد
واعتبر محمد عبدالله الزعابي عضو المجلس الوطني الاتحادي الاداء في الدور الاول جيدا بالنسبة لكون معظم الاعضاء دخلوا التجربة البرلمانية لاول مرة ومع ذلك لا نستطيع ان نقيم التجربة الا بعد انتهاء الفصل التشريعي حيث سيتم خلال الدور الثاني التركيز على مناقشة الموضوعات العامة بجانب مشاريع القوانين التي تم التركيز عليها في الدور الاول حيث تظهر الموضوعات العامة قوة المناقشات ودور الاعضاء.
قواعد برلمانية
واضاف: انه مع مرور الجلسات بدأ التجانس يظهر بين الاعضاء بعد ان بدأوا يتعرفون اكثر على القواعد التي تحكم عمل المجلس ولكن كنت اتمنى ان يتدارس الاعضاء مشاريع القوانين بشكل دقيق نظرا لانها تستمر لسنوات طويلة وكلما مداخلات ومناقشات الاعضاء على دراسة وبحث وتمحيص للمشاريع كلما خرجت القوانين اكثر نضجا وشمولية.
ترقب الدور الثاني
وقال راشد مصبح الكندي المرر عضو ومراقب المجلس: يعتبر اداء المجلس واعضائه جيدا في الدور الاول خاصة على الرغم من ان التركيز في هذا الدور كان على مشاريع القوانين التي استحوذت على جهد الاعضاء على مدار الجلسات العشر باستثناء سياسة وزارتي التربية والبيئة وما يزال الشارع ينتظر الكثير من الاعضاء سواء المنتخبين او المعنيين الذين يحملون آمال وطموحات المواطنين.
واضاف ان التوقعات تشير الى ان الاداء سيطور ويكون اكثر فاعلية خلال الدور الثاني لعدة اسباب في مقدمتها ان الاعضاء اكتسبوا الخبرة والممارسة العملية تحت قبة المجلس مشيرا الى ان الدور الثاني سيشهد مناقشة قضايا وموضوعات ساخنة جدا تهم الوطن وابناءه الذين ينتظرون من المجلس التعبير عن همومهم وحل مشاكلهم ويترقبون ما سيسفر عنه الدور الثاني.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد