الإسلام دين الإنسانية الفاضلة وقانون الأخلاق الكاملة، ونظام الحياة السعيدة الخيرة، كشف عن أسمى معانيها وأنبل مقاصدها وعمل على تحقيق غاياتها وأمانيها فدعا إلى الإصلاح العام الشامل الذي يجمع شتات المجتمع الإنساني ليكون منه وحدة عامة، تتعاون على البر وتأمر به وتتباعد عن الشر وتنهي عنه.

فبالإضافة إلى دعوة الإسلام للسلام لتعيش البشرية كلها في أمن واستقرار ورخاء وازدهار، إلا أنها أوجبت عبادات على الفرد المسلم لتربيه وتهذب نفسه وتشحنه دائماً لعمل الخير ومنها الصلاة، كما في قول الباري عز وجل (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) طبعاً الصلاة الحقيقية المتضمنة كل معاني الخشوع والخضوع للخالق سبحانه وأنه يرانا ويراقب أعمالنا، ومنه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست بصلاة.

وإضافة للتهذيب الروحي والأخلاقي فإن فيها فوائد صحية أيضاً إذ بدأ العلماء والأطباء في الغرب ينشرون أبحاثاً تؤكد أثر الإيمان والصلاة في تحصين الإنسان ضد الإصابة بالعديد من الأمراض وخصوصاً الإصابة بمرض القلب، بل وفي بعض الأحيان تجنيب الإنسان إجراء عملية جراحية.

يقول الدكتور (روبرت بينسون) الأستاذ بجامعة هارفارد ورئيس معهد ديكونيس لأبحاث العقل والجسم في بوسطن إن الجديد الذي خرجنا به من المؤتمرات أن الصلاة تحدث تغيرات وظيفية داخل الجسم وهي تغيرات صحية تماماً تكافح التوتر والضغط النفسي.

ويضيف الدكتور بينسون أن للصلاة أوجهاً أبعد من مجرد الاسترخاء فهي تساعد إلى حد كبير في الشفاء أو بمعنى أدق فإنه حينما يكون لدى الإنسان إيمان راسخ تحدث لديه قوة غير عادية.

ويدلل الدكتور بينسون على ذلك بأنه ما بين (60 إلى 90%) من زيارات المرضى لعيادات الأطباء تتعلق بمشكلات التوتر والضغوط النفسية وأمراض العقل والجسم حيث لا تنفع الجراحة ولا تفيد الأدوية وعندما سئل الدكتور بينسون عن حدود هذه القوة النابعة من الصلاة من وجهة النظر الطبية أجاب قائلاً (إن هذا العلم أخذ في التوسع حالياً وبالإمكان علاج عدد كبير من الأمراض عن طريق المرضى أنفسهم الذين يصدقون في إيمانهم ومن هذه الأمراض ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأرق والعقم وأمراض السرطان والإيدز).

ويشير أيضاً إلى أنه كلما زاد إيمان الإنسان زادت قدرته على مقاومة الأمراض.. أي أن الإيمان هو في منتهى الأهمية من هذه الناحية.

ويقول أيضاً: يجب ألا ننسى أن هناك قوة خارقة تساعدنا على الشفاء.. هناك الله سبحانه وتعالى الخالق القادر والمنعم وهذا أمر رائع يقوي إيماننا ويجعلنا أصحاء على الدوام.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو أجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي.

وتصاحب الإيمان الصادق بالله تقوى الله، والتقوى هي أن يقي الإنسان نفسه من غضب الله وعذابه بالابتعاد عن ارتكاب المعاصي والالتزام بمنهج الله تعالى، فيفعل ما أمره الله تعالى به، ويبتعد عما نهاه عنه.

ويتضمن مفهوم التقوى أن يتوخى الإنسان دائما في أفعاله الحق والعدل والأمانة والصدق، وأن يعامل الناس بالحسنى، ويتجنب العدوان والظلم. ويتضمن مفهوم التقوى كذلك أن يؤدي الإنسان كل ما يوكل إليه من أعمال على أحسن وجه، لأنه دائم التوجه إلى الله تعالى في كل ما يقوم به من أعمال ابتغاء مرضاته وثوابه، وهذا يدفع الإنسان دائما إلى تحسين ذاته، وتنمية قدراته ومعلوماته ليؤدي عمله دائما على أحسن وجه.

احمد عبد المجيد