شن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس عدواناً شاملاً على مدينة نابلس في الضفة الغربية، استهدف مسلحي حركة «فتح»، وأصيب خلاله ثمانية جنود للاحتلال بينهم ضابط حالته خطرة جداً، بينما تتواصل الأزمة الداخلية في «فتح» بضجة احتجاجية على تصريحات القيادي في الحركة هاني الحسن الذي أيد «انقلاب حماس» على فئة من «فتح» في غزة، في وقت كشف عن أن النرويج تتوسط بين إسرائيل و«حماس» لإتمام صفقة الأسرى.
وقالت مصادر أمنية ان أكثر من 80 آلية عسكرية إسرائيلية مدعومة بغطاء جوي اقتحمت مدينة نابلس، وسط مقاومة شديدة من الفصائل الفلسطينية، التي استخدمت العبوات الناسفة في مهاجمة جنود الاحتلال الذين سقط منهم ثمانية جرحى بينهم ضابط يقود وحدة من المظليين حالته خطيرة. كما أصيب خمسة فلسطينيين أمس خلال المواجهات.
وقدرت مصادر فلسطينية عدد المعتقلين بنحو 30 شخصاً تركزوا في البلدة القديمة لنابلس التي خضعت لحظر تجوال، فتش خلاله الاحتلال المنازل بحثاً عن مقاومي «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح».
في موازاة ذلك، قصفت «كتائب عزالدين القسام» التابعة لحركة «حماس» معبر بيت حانون «إيريز» شمال قطاع غزة بأربع قذائف هاون من عيار 80 مليمتراً. وقالت الكتائب في بيان «إن الهجوم يأتي في سياق الردود على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية».
وتوعدت بالتصدي لأي تقدم أو توغل عسكري إسرائيلي داخل القطاع، مشيرة إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى سحب حطام آلياته وأشلاء جنده في غزة إذا حاول التقدم داخل حدود القطاع».
في غضون ذلك، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن»، إقالة العميد أحمد محمود موسى قائد قوات أمن الرئاسة (ال17) في المحافظات الجنوبية(قطاع غزة)، من منصبه وتنزيل رتبته إلى جندي، بسبب «تقصيره وتقاعسه في الدفاع عن مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية أمام الميليشيات الخارجة عن القانون»، في إشارة إلى «كتائب القسام» و«القوة التنفيذية» التابعتين لــ «حماس».
في غضون ذلك، أثارت تصريحات عضو اللجنة المركزية في «فتح» هاني الحسن بشأن تيار في الحركة متواطئ مع الأميركيين، ويقوده محمد دحلان ضجة واسعة في صفوف الحركة، كانت أولى نتائجها إقالة الحسن من منصبه ككبير مستشاري الرئيس الفلسطيني.
واستنكر القيادي في «فتح» حسن الشيخ في مؤتمر صحافي عقد في مدينة رام الله موقف هاني الحسن المؤيد ل«الانقلاب» وقال «إن هاني الحسن لا يمثل إلا نفسه وأطالب الرئيس عباس واللجنة المركزية باتخاذ الإجراءات الضرورية ضده».
وكان هاني الحسن القيادي أعرب في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية عن تأييده للقضاء على تيار معين في «فتح»، وهو ما أزعج قيادة الحركة.
من جهة ثانية، أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية عن عودة إصدار جوازات السفر الفلسطينية في قطاع غزة« بعد أن تم إصلاح بعض الأجهزة التي تمكن إدارة الجوازات من الطباعة وإصدار الجواز وكذلك بعد أن تم حصر الخسائر والأضرار وأخذ كل الإجراءات اللازمة لاستمرار إصدار جواز السفر الفلسطيني العادي، أما الجواز الدبلوماسي فيصدر في رام الله».
وفي خلفية هذه الأحداث، قالت القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي «ان النرويج تتوسط بين حماس وإسرائيل لعقد صفقة تبادل أسرى بين الطرفين».
وأضافت «أن المبعوث النرويجي في دمشق ناقش قبل ثلاثة أيام الملف مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ولكن الأخير لم يعط جواباً في ما يتعلق بالموضوع». كما أوضح التلفزيون أن النرويج هي التي ضغطت من اجل نشر إشارات عن حياة (الجندي الإسرائيلي الأسير) جلعاد شليت.
وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أكدت على أن «حماس» تطالب بإطلاق 1400 أسير فلسطيني على أربع مراحل، يتم في الأولى منها إطلاق سراح 450 أسيراً مقابل نقل شاليت إلى مصر، على أن يتم إطلاق غالبية الأسرى في جولتين لاحقتين .
وشملت قائمة «حماس» أسماء أسرى تصفهم إسرائيل بأصحاب الأيدي الملطخة بالدماء مثل عبدالله البرغوثي وحسن سلامة المسؤولين عن مقتل 120 اسرئيلياً إضافة إلى إطلاق سراح أعضاء المجلس التشريعي والوزراء المعتقلين .
كما أفادت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر سياسية إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت يعتزم إخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية خلال الشهور القريبة المقبلة. وقالت المصادر ذاتها «سنشهد إخلاء بؤر استيطانية خلال هذا العام».