رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية من أجل مكافحة المخدرات إلا أن هذه الآفة آخذة في الازدياد بين الشباب مما أدى إلى انتشار الجريمة والايدز والدعارة وغيرها من الامراض التي باتت تفتك بالمجتمعات، خاصة وان آفة المخدرات تضرب المجتمعات في شبابها الذين هم عادة عماد ومستقبل أي أمة.

الأمم المتحدة.. والمخدرات

لقد رأت الأمم المتحدة بان من واجبها الأخلاقي محاربة المخدرات بعد ان استفحل أمرها وبدأت تدمر الشعوب خاصة في افريقيا ودول أميركا اللاتينية لذا أقرت يوماً هو السادس والعشرون من شهر نوفمبر من كل عام لتذكير الحكومات والشعوب بان عليها ان تقف معاً جبهة واحدة امام عصابات الموت التي تهرب المخدرات.

وطالبت منظمة الصحة العالمية التابعة للمنظمة الدولية وضع برامج تثقيفية وتعليمية تطالب الناس باليقظة بعد ان باتت تجارة الكوكايين في العام الواحد 2006 تتجاوز الـ 80 مليار دولار في حين بلغت قيمة الانفاق على الهيروين عام 2006 نحو 90 مليار دولار هذا عدا عن مليارات الدولارات التي تنفق على الحشيش والقنب والميدغوانا وغيرها.

وفي تقريرها السنوي الذي نشر عام 2006 أشارت المنظمة الدولية إلى ان تجارة المخدرات هي في ازدياد كل عام وان عصابات الجريمة العابرة للقارات بدأت تصنع ما يعرف بـ «chemical drugs» وهذه المخدرات أكثر خطورة على المتعاطي من المخدرات الطبيعية وذلك بسبب تأثيراتها المباشرة على الدماغ .

حيث أن هذه الأنواع من المخدرات تضرب في الخلايا المسؤولة عن أماكن الإثارة في الدماغ فتبقيها دائما تبحث عن المزيد، إضافة إلى ذلك فإن هذه الأنواع من المخدرات سهلة التهريب لكونها تتكون من حبوب صغيرة يمكن إخفاؤها في كعوب الأحذية أو في حفاظات الأطفال أو في الفواكه.

مآسٍ من الواقع

هذه المآسي التي ننقلها هي جزء بسيط من قصص حقيقية لا يزال أصحابها يعانون نفسياً وجسدياً بسبب المخدرات.

زوجي هو السبب

هي امرأة لا تزال في عمر الزهور فهي لا تتجاوز الـ 24 عاماً ولكن إذا رأيتها تظنها تجاوزت الستين. تقول «م.م» بأنها لم تعرف شيئاً اسمه المخدرات في حياتها حتى تزوجت وسافرت مع زوجها إلى تايلاند لقضاء شهر العسل فزوجها سبق له أن زار تلك البلاد مع رفاق السوء عدة مرات.

وتضيف طلب زوجي مني أن أجرب نوعاً من المخدرات إلا أنني رفضت لكنه ضغط عليّ قائلا بان حياتها العاطفية ستكون أجمل وتحت ضغطه وإلحاحه أخذت حبة لا أعرف أسمها وبعد فترة غبت عن الوعي، وفي اليوم الثاني طلب مني أن آخذ (نفسا) من سيجارة فيها مخدرات، وعندما رفضت أجبرني على ذلك وهكذا كل يوم حتى أنني لم أعد من شهر العسل الا وأنا مدمنة على المخدرات، وهنا بدأت أطلب من زوجي أن يوفرها لي، في البداية استجاب لطلباتي ولكنه بدأ يطلب مني مالاً مقابل ذلك فاضطريت أن أبيع كل ما كان لدي من ذهب وحلي.

وعندما نفد مني المال بدأت استدين من صديقاتي وعندما عرفن أنني مدمنة ابتعدن عني، وهنا رجعت أطلب من زوجي المدمن لكنه ضربني وطردني من البيت، وعندما رجعت إلى بيت والدي وأخبرته بكل شيء وقع على الأرض من هول الصدمة ثم سافر بي إلى لندن وهناك بدأت رحلة العلاج وأنا اليوم أتنقل بين العيادات الخاصة حيث بدأت أشعر بشيء من التحسن.

الفروق الاجتماعية هي السبب

أما «ع.ص» فتقول كنت أدرس في كلية الهندسة ورغم أن أسرتي غير ميسورة الحال الا أن والدي عمل المستحيل من أجل إدخالي إلى هذه الكلية غالية التكاليف استمررت فيها حتى السنة الثالثة وفي هذه السنة طلبت منا الكلية القيام برحلة لمدة (20) يوماً إلى (.............) حتى نشاهد المصانع هناك واستطاع والدي بجهد كبير أن يوفر لي المبلغ الذي سأدفعه مقابل السفر والإقامة في الفندق والتنقل بين المصانع.

وتضيف قضينا أول أسبوع في الزيارات وكتابة المحاضرات وغيرها وفي نهاية الأسبوع جلسنا معاً في سهرة طويلة كان من بيننا طالبات موسرات استطعن بما يمتلكن من أموال أن يجلبن المخدرات (هيروين) إلى الفندق وعندما عرض علي رفضت أن أجربه فبدأن يقلن هذه فقيرة من أين لها أن تشتري هذه الأشياء الغالية.

ثم عرضن علي سجائر وخمورا فرفضت أيضاً بحجة أنني لا أشربها ولم أجربها وهنا أصبحت مادة السخرية لزميلاتي وبدأن يتخذنني كمادة مسلية لهن، عندها حاولت أن أثبت لهن العكس فأخذت السيجارة التي فيها المخدر ودخنتها رغم أنني لم أدخن قبل ذلك في حياتي ثم بدأت أقلدهن في الشراب وأخذ الهيروين وعندما رجعنا من الرحلة حاولت أن أطلب منهن مخدرات إلا أنهن اشترطن دفع المال مقابل ذلك.

حاولت أن أدبر المال فلم أستطع، عندها قمت بسرقة بعض المال من حقيبة والدتي، ثم بعت بعض ما كان لدي من خواتم ذهب وأخيراً عندما جاءت نتيجة العام الدراسي كنت قد سقطت في (4) مواد، هنا جن والدي وسألني عن السبب فأخبرته عن كل شيء فما كان منه إلا أن استقال من وظيفته في الشركة وها نحن سنعود إلى بلادنا بعد أسبوعين.

تقول «ع. ص» والدي لم يقل لي شيئاً، وعندما أخبرته بكى كثيراً ثم أقدم على هذه الخطوة التي من شأنها أن تدمره فهو يبلغ الخامسة والخمسين من عمره، وعندما نعود إلى بلادنا ماذا عساه أن يشتغل في مثل هذا العمر.

وتضيف: لقد دمرت نفسي ودمرت أسرتي وماذاك إلا لأثبت لصديقات السوء بأنني من نفس مستواهن الاجتماعي وانني أستطيع أن أعمل كما يعملن.

أما مستشفى (....) فقد كانت فيه مأساة أخرى انها قصة شاب يبلغ من العمر (23) عاماً كان من أكفأ الشباب في الدائرة المهمة التي كان يعمل فيها، ولهذا تم ابتعاثه إلى بريطانيا لمدة سنة ليتخصص في (....)، لكن الشاب (ر) عاد دون أن يحصل على مبتغاه ليس هذا فقط بل عاد مدمناً على نوع من أنواع المخدرات اسمه (لو....ك).

يقول (ر) عندما ذهبت إلى لندن كنت شعلة من النشاط ولكي أتعلم اللغة الإنجليزية بشكل سليم وأتقن المهمة التي ذهبت من أجلها سكنت عند عائلة إنجليزية حيث أعطاني ذلك لأن أتعلم اللغة وبعد أن أمضيت أسبوعين في الكلية التي ذهبت إليها عرفت بأن هناك شباباً عرباً فأردت أن أكسر الملل والغربة وأن أتعرف عليهم.

حيث رحبوا بي أشد ترحيب ودعوني لقضاء نهاية الأسبوع في شقة كانوا يستأجرونها، وعندما ذهبت إليهم في الليل وجدت الشقة وكأنها ناد ليلي من حيث الخمور والنساء والمخدرات، وعندما عرضوا علي الشراب والمخدرات رفضت، لكني تعرفت إلى فتاة كانت في الشقة وعندما أردت أن أقضي معها بعض الوقت أعطاني أحدهم حبة الـ (لو....ك) وأخذت الحبة بحجة أنها ستجعل وقتي مع الفتاة أفضل.

يقول (ر) بدأت أتردد على الشقة وأصبحت مدمناً لتلك الحبة ثم تطور الأمر وأصبحت مدمناً على الهيرويين وفي إحدى الليالي أخذت جرعة زائدة، لم أتمالك نفسي بعدها حيث سقطت على الأرض، وهنا تم نقلي إلى المستشفى في لندن، حيث بقيت فيه أيام عدة غائباً عن الوعي، وأخيراً استطعت أن أتكلم.

كانت التشخيصات الأولى لحالتي تشير إلى أن هناك تدميراً كاملاً لجزء من خلايا الدماغ العصبية، وهذا الأمر جعلني لا أستطيع أن أحرك طرفي الأيسر حتى عندما كان الطبيب يقوم بإعطائي الإبرة في يدي كنت أرى الإبرة تدخل في جسمي لكنني لا أشعر بالألم.

عندها أحسست أنني سأبقى مشلولاً، ويضيف بعد أن قضيت (25 يوماً) في المستشفى في لندن أتى والدي وأخذني، حيث أدخلني إحدى المستشفيات الخاصة، وها آنذا أرقد فيه لا أدري متى سأخرج، وهل سأتمكن من تحريك جانبي الأيسر أم لا، كل ذلك إضافة إلى خسارتي لوظيفتي ومستقبلي وثقة أهلي بي وحتى عندما أخرج من المستشفى ترى أين سأذهب وهل سأجد عملاً؟ هذا إن خرجت من هنا معافى.

ويختتم (ر) حديثه قائلاً لقد خسر والدي على علاجي أموالاً كثيرة، حتى أنه بدأ يستدين من البنوك، وما كل ذلك إلا للحظة طيش عشتها مع أصدقاء السوء.

أشهر الدول في إنتاج المخدرات

يعتبر المثلث الذهبي في آسيا من أشهر الدول في إنتاج المخدرات، فهذا المثلث الذي يتكون من بورما وتايلاند وأفغانستان يشتهر بإنتاج وتصدير الكوكايين والهيروين، في حين أن دول أميركا اللاتينية والمكسيك تنتج الحشيش والميرغوانا والمخدرات المصنعة كيميائياً، رغم انتاجها للهيروين والكوكايين إلا أن حجم الإنتاج ليس كبيراً كما هو الحال في المثلث الذهبي.

وتعتبر العصابات الروسية من أخطر العصابات في ترويج المخدرات، وذلك لما تمتلك من مليارات الدولارات، الأمر الذي سهل عليها اختراق الكثير من المسؤولين في الحكومات والدول الفقيرة وذات الدخل المتوسط.

إعداد: أحمد سلطان