إن للسفر والسياحة أحكاماً وآداباً كثيرة، ينبغي على كل مسلم أراد السفر أن يعرفها ويتعلمها حتى يكون في سفره مهتدياً بهدي سيد المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

والسفر قطعة من التعب والعذاب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فَليُعجل إلى أهله) رواه البخاري ومسلم.

أخي المسلم: إن للسفر الكثير من الآداب التي ينبغي أن يهتم بها المسلم، فمن الآداب ما يكون قبل السفر، ومنها ما يكون عند السفر، ومنها ما يكون أثناء السفر، ومنها ما يكون عند الرجوع من السفر، وإليك أيها القارئ الكريم عشرة آداب للسفر:

1- السفر ليلاً، ما لم تكن هناك مخاطر واضحة، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل) رواه ابن خزيمة.

2- ويستحب أن يكثر المسافر من الدعاء في أثناء سفره: قال صلى الله عليه وسلم: (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ) رواه أبوداود.

فأكثر من الدعاء في السفر ولا تيأس من روح الله، ومن أكثر طرْقَ الباب يوشك أن يفتح له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سأل أحدكم فليكثر فإنه يسأل ربه) رواه ابن حبان.

3- الذكر عند علو الثنايا والهبوط من الأودية. ففي الحديث الذي رواه أبوداود عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال في آخره: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك).

4- ومن آداب المسافر أثناء سفره، أنه إذا نزل منزلاً، يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». رواه مسلم.

5- ومن آداب المسافر أثناء سفره إذا كان معه رفقة: أن ينزلوا في مكان واحد ولا يتفرقوا: ففي الحديث عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: وكان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم رداء لعمهم). رواه أبوداود.

6- وكذلك من آداب المسافر في أثناء سفره أن يكون قدوة حسنة لِدِينِه وصورة طيبة لوطنه، فلا يشوه صورة الإسلام والمسلمين بمخالفة تعاليم الإسلام، وبمخالفة عادات وتقاليد بلده ووطنه.

7- أن لا يطرق الرجل أهله ليلاً وهم لا يعلمون بقدومه: فقد جاء النهي عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: (إذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً).رواه البخاري.

والعلة في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة). رواه البخاري ومسلم. وهذا لعدم وجود وسائل الاتصال في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الآن مع وجود وسائل الاتصال، فلو اتصل المسافر بأهله قبل أن يرجع، وأخبرهم بموعد قدومه بالليل، فلا بأس بذلك لزوال العلة والله أعلم.

8- أن لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم: فقد نهى الشرع المطهر عن سفر المرأة بدون محرم، لما قد يترتب عليه من الفتنة لها، فالمرأة رقيقة ضعيفة لا بد أن يكون معها رجل يساعدها ويقيم أمورها، والأحاديث الواردة في ذلك صريحة صحيحة لا مجال لتوهينها، ولا تأويلها.

فقد روى البخاري ومسلم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم) ولفظ مسلم: (لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها (رواه البخاري ومسلم.

9- ومن السنة عند القدوم: أن يأتي المسجد، ويصلي فيه ركعتين، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم.

10- ومن السنة أيضاً أن يقول دعاء الرجوع من السفر: وقد ذكرناه في المقال الأول، ثم يزيد عليه: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) رواه مسلم.

عادل حسن المرزوقي

رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي