اتهم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمس، سوريا بإرسال أسلحة إلى مخيمات فلسطينية في بلاده وقال إنه سيثير المسألة مع جامعة الدول العربية، في حين اطمأن للدعم الذي أبداه الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي للبنان إزاء الأزمة التي تعصف به، والتي رأى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى أن سبل حلها لم تصل إلى طريق مسدود.

وجاءت تصريحات السنيورة أمس، بعدما سلم خبراء مستقلون لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تقريراً قال إن القوات اللبنانية عاجزة على نطاق واسع عن منع تهريب الأسلحة من سوريا.

وقال السنيورة للصحافيين خلال زيارة لفرنسا، إنه «لم يكن لديه وقت لقراءة التقرير»، لكنه قال إنه «من الواضح أن سوريا ترسل أسلحة إلى مخيمين». وأضاف «في الأسابيع الأخيرة تم تعزيز هذين المخيمين بالذخيرة والأسلحة والمقاتلين»، مضيفاً أن «أحدهما كانت تسيطر عليه جماعة فتح الانتفاضة، بينما تسيطر على الآخر الجبهة الشعبية- القيادة العامة». وتابع «هذا شيء سأتحدث بشأنه مع جامعة الدول العربية».

إلى ذلك، أعرب السنيورة عن «اطمئنانه» للدعم الذي أبداه لبلاده الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، الذي خلف جاك شيراك «الصديق» القديم للبنان.

وقال السنيورة أثناء مؤتمر صحافي رداً على سؤال عن مخاوف محتملة في لبنان بعد شهر ونصف الشهر على مغادرة شيراك قصر الاليزيه، «أنا في فرنسا البلد الصديق الذي دعم لبنان دائماً، وهو على الخط نفسه، ولم أسمع أي شيء يدعو إلى القلق».

وأضاف غداة لقائه مع ساركوزي «أنا في باريس بدعوة من ساركوزي، ولعلي من بين الأوائل الذين يزورون باريس بعد الانتخابات في فرنسا، وكل ما سمعته يطمئن اللبنانيين، إذ ستواصل فرنسا تقديم دعمها للبنان ولحكومته ولسيادته».

وأكد مجدداً أنه يدعم فكرة لقاء لبناني لبناني في فرنسا لتشجيع حوار بين القوى السياسية اللبنانية، وأنه يعمل على إنجاح هذا اللقاء الذي لم يحدد موعداً له، علماً أنه قد يعقد في منتصف يوليو. وقال أيضاً إن «المناخ مناسب للتقدم وسنعمل على عقد وإنجاح اللقاء»، إلا أنه أشار إلى أن المبادرة «تباطأت» بسبب محاولة الوساطة التي قامت بها الجامعة العربية والتي لم تؤد إلى نتيجة.

وأضاف «لا طريق آخر سوى الحوار والانفتاح لتحقيق مصالح كل اللبنانيين وليس فقط قسم منهم دون الآخر. فنحن ندعم كل فكرة تهدف إلى حمل اللبنانيين على اللقاء وخصوصاً عندما تصدر عن دولة صديقة».

وفي معرض الحديث عن اجتماع ساركوزي والسنيورة، قال الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون، إن الرئيس الفرنسي «أعرب مجدداً عن الصداقة بين فرنسا ولبنان وكل اللبنانيين»، وأن «الفرنسيين سيكونون أصدقاء من دون شروط، باستقامة وتجرد».

وفي موازاة ذلك، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن «الأفق السياسي في لبنان لم يصل إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن هناك جهوداً أخرى سوف تبذلها الجامعة العربية على المستويات اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية.

وأضاف في تصريحات صحافية، أنه يعد حالياً تقريراً مفصلاً عن نتائج مهمة الوفد العربي رفيع المستوى إلى لبنان، وسيتم رفعه قريباً إلى وزراء الخارجية العرب. ورأى أن ما يتردد بشأن حكومتين في لبنان يأتي في إطار التراشق السياسي، مؤكداً أن أية دولة بها أكثر من حكومة «تغرق».