أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس تشكيل لجنة تحقيق بشأن «التقصير في التصدي للعصيان المسلح الذي قامت به حركة حماس ضد الشرعية الفلسطينية» في قطاع غزة، بينما دعت إسرائيل إلى مشاركة سعودية في قمة شرم الشيخ الرباعية المرتقبة.
وبينما يسعى الرئيس الفلسطيني عزل «حماس» عربياً، عرض رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية عبر قناة يمنية العودة إلى الحوار مجدداً، كما أجرى اتصالاً مع الجانب المصري، إلا أن رد حركة «فتح» جاء برفض أي مصالحة. فيما أسرت قوات الاحتلال مؤسس «كتائب عزالدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في الضفة الشيخ صالح العاروري .
وقال بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية إن الرئيس عباس أمر بتشكيل لجنة تحقيق حول تقصير الأجهزة الأمنية الموالية له الذي أدى إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 15 يونيو الجاري. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن عباس منح اللجنة حق استدعاء أي شخص لاستجوابه على أن تضع اللجنة الشروط المرجعية لعملها وتحدد نطاق اختصاصها في أول جلسة تعقدها.
كما قرر الرئيس الفلسطيني تنزيل رتبة العقيد سليمان محمد خضر إلى درجة جندي وطرده من الخدمة العسكرية وحرمانه من كافة امتيازاته «بسبب تقاعسه وتخليه عن الشرف العسكري وتخاذله في الدفاع عن مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية واستسلامه للقوى الانقلابية على الشرعية الفلسطينية». وجاءت تصريحات عباس قبيل توجهه إلى العاصمة الأردنية عمان حيث سيلتقي اليوم، الأحد، العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، قبيل انتقاله إلى مصر للمشاركة الاثنين في قمة شرم الشيخ.
وقال الديوان الملكي الأردني إن «الملك عبدالله الثاني أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المرشح لمنصب مبعوث الرباعية الدولية، بشأن دفع مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «قمة شرم الشيخ ستركز على ضرورة إنهاء الحصار بالكامل والعمل جدياً على تحريك عملية السلام من أجل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت العام 1967». وأضاف أن «الرئيس حريص على تحقيق نتائج إيجابية في هذا الاتجاه خلال القمة الرباعية في شرم الشيخ».
وبعد أسبوع من فرض حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة تستعد السلطة الفلسطينية ومصر والأردن وإسرائيل لجولة مكثفة من الدبلوماسية تبدأ بقمة رباعية في شرم الشيخ لمناقشة تلك التطورات. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت اقترح مشاركة مسؤول سعودي في القمة. وأضافت أن «أولمرت يريد من ذلك تعزيز الانطباع بأن العالم العربي يقف وراء عباس». وأشارت إلى أن الملك عبد الله بن عبد العزيز وكبار مستشاريه لم يردوا على الطلب حتى الآن».
وستشكل القمة فرصة للرئيس الفلسطيني «ليركز على ضرورة إنهاء الحصار بالكامل والعمل جديا على تحريك عملية السلام من اجل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967» حسبما أعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة. وستبدأ إسرائيل بالتزامن مع انعقاد قمة شرم الشيخ الرباعية بتحويل عائدات ضرائب إلى حكومة الطوارئ في الضفة الغربية وستخفف بعض القيود على التنقل هناك».
ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه «سيتم تحويل ما يصل إلى 400 مليون دولار من عائدات الضرائب إلى حكومة الطوارئ على مراحل»، وهذا المبلغ يقل بكثير عن المبلغ الذي يطالب به الفلسطينيون وهو 700 مليون دولار. وسيعرض أولمرت على عباس أثناء القمة إجراءات جديدة للتعامل مع الوضع الأمني في الضفة، إلا أن مسؤولي وزارة الدفاع الإسرائيلية لا يزالون يعارضون بصفة أساسية إزالة حواجز الطرق ونقاط التفتيش القريبة من نابلس قائلين إنها ضرورية لمنع المقاومين من اجتياز الضفة والتسلل إلى إسرائيل.
من جانبه دعا رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية إلى «إجراء محادثات بشأن اقتسام السلطة مع حركة (فتح)». وفي اتصال هاتفي مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، قال هنية إن «المخرج من الوضع الحالي هو بدء حوار فلسطيني من دون شروط مسبقة».
ونقل مكتب رئيس الوزراء المقال عنه قوله إن «هذه المحادثات لابد وان تعقد على أساس عدم وجود منتصر أو مهزوم وعلى أساس عدم الإضرار بأحد وعلى أساس حكومة وحدة وطنية». وأضاف أن « هنية تحدث هاتفياً أيضاً إلى مدير المخابرات المصرية عمر سليمان وأن الجانبين أكدا على أنه لن يكون هناك حل للوضع الراهن إلا من خلال الحوار». ولم يؤكد المسؤولون المصريون أو ينفوا إجراء الاتصال الهاتفي.
ووصف مصدر مقرب من هنية تصريحاته بأنها «دعوة لتشكيل حكومة وحدة جديدة مع فتح وفصائل أخرى». ورداً على ذلك، قال مسؤول «فتح» في الضفة الغربية حسين الشيخ إنه «لن يكون هناك أي حوار مع (حماس)». وتقول بعض جماعات الإغاثة إن «قرار عباس قطع الاتصالات مع قيادة (حماس) في غزة يعيق إجراء مفاوضات بشأن إعادة فتح معبر المنطار (كارني) وهو المعبر التجاري الرئيسي في غزة».
وأوضح دبلوماسي غربي مشارك في المفاوضات «الطعام يستخدم كسلاح سياسي». وقال مسؤول مقرب من «حماس» إن «الحركة تدرس استئجار متعاقدين خاصين للسيطرة على المعابر الحدودية لأن إسرائيل ترفض التعامل مع (حماس)»
في غضون ذلك اعتقل الجيش الإسرائيلي مؤسس الذراع العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية الشيخ صالح العاروري ، بعد مداهمة منزله في رام الله. واعتبرت «حماس»أن عملية الاعتقال «جزء من الحملة الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء الساحة الفلسطينية من حماس.. وإفساح المجال أمام خيارات فلسطينية أخرى».