هناك حقوق للمرأة على زوجها ومن هذه الحقوق: أن تطيعه في غير معصية لأن الله تعالى يقول: «الرجال قوامون على النساء» ولأن الرجل يتحمل المسؤولية الكبرى في البيت ولأنه أقوى شخصية وأنضج عقلاً من المرأة وأوسع إدراكاً للأمور، ولأن المرأة غالباً ما تنساق وراء العواطف دون تفكير في الأصلح والأمثل والأفضل، وهذا مشاهد ملموس. لذلك جعل الشارع الحكيم، الطلاق بيد الرجل، ولم يجعله بيد المرأة.
ان تنصح له في حضوره وغيابه، فلا تبذر في ماله ولا تفعل شيئاً يكرهه، وألا تُدخل في بيته أحداً ولا يرضاه وأن تجتهد في أن تعمل ما يرضيه في غير معصية. وقد جاء في الحديث:« لو كنت آمراً أحداً بالسجود لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فالسجود في شريعة الإسلام لا يجوز إلا لله وحده.
وكذلك من حق الزوج على زوجته ألا يقصر عليها في نفقة، أو كسوة حسب مقدرته، وأن يعطيها حقها وإذا كان لها ضرة أن يقسم بينها وبين ضرتها بالعدل، وألا يميل لإحدى الزوجات ميلاً ظاهراً ويترك الأخريات. قال تعالى : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً).
والقسم يكون بين الضرائر فيما يملك الإنسان من المبيت والكسوة والنفقة، وأما ما لا يملكه وهو الميل القلبي فذلك ليس في يد المخلوق.
يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ « اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» ـ يعني قلبه ـ وكان يميل لعائشة بنت الصديق أعز مخلوق لديه.
فيجب على الزوج أن يعامل زوجته معاملة حسنة، ويدخل عليها السرور لأن المرأة سريعة التأثر. يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ «يا أنجشه رويدك سوقاً رفقاً بالقوارير» شبهن بالقوارير حيث أن القارورة سريعة الكسر والمرأة سريعة التأثر.
كما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ «استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإذا أردت أن تقومه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء».
ويقول أيضاً: « أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائه» وكان الرسول صلوات الله عليه يعاملهن معاملة الود والمحبة ويدخل عليهن السرور ليفرحهن.
فلكي تكون العلاقة طيبة ووثيقة يجب على كلا الطرفين أن يثق من صاحبه، فعلى الزوج المحافظة على شعور زوجته، فلا يقف منها مواقف الريبة والشك، وكذلك على الزوجة أن تحافظ على شعور زوجها فلا تقف منه مواقف الريبة والشك.
ليس للزوج حق الضرب أو الشتم أو السب إلا إذا رأى ما يكره منها، فيجب نصحها أولاً، فإن لم يجد النصح معها، يهجرها في مضجعها فإن لم يجد ذلك فليؤدبها بضرب غير مبرح ومعنى غير مبرح أي لا يضربها ضرباً يكسر عظماً أو يترك ما يشين في الجوارح، فإن المقصود هو التأديب وليس الانتقام.
يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح».
وعلى الزوج أن يصبر عليها ويتحمل، ولا يستعجل في الطلاق فلربما طلق ثم بعد ذلك ندم، يقول تعالى «فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً».
وما دام الله قد ضمن الخير الكثير فلا بد أن يتحقق فقد تنجب منه طفلاً يكون له مستقبل باهر من أهل الصلاح يخدم دين الله وأمته، وقد يتحقق الخير على يديها ويجعل الله في بقائها التوسعة للرجل في ماله وفي رزقه وفي عياله.
إذا نفرت الزوجة من زوجها أو نفر الزوج من زوجته أو كل منهما نفر من الآخر، فعندئذ يلجأ إلى الصلح والوساطة بحكمان يكونان من أهل الزوجين لأنهما أدرى بما يدور بين الزوجين من خلاف ومن وفاق.
فإذا لم يتفق الزوجان وساءت العلاقة بينهما ولم يحصل الوفاق ولم تنفع الوساطة للصلح فإن الإسلام أباح الطلاق فهو حينئذ أيسر الأمرين وأخف الضررين لأنهما لو بقيا على تلك الحال لربما يحصل ما لا تحمد عقباه.
وهذا من يسر الإسلام، ولكن لا يلجأ إلى الطلاق إلا بعد اليأس من الصلح نهائياً لأن «الطلاق أبغض الحلال إلى الله» كما جاء في الحديث. وإذا كان لابد من الطلاق فليطلق الزوج طلقة واحدة فلعل كلا منهما يشتاق لصاحبه في فترة العدة، فتعود المياه إلى مجاريها كذلك جعل الشارع الطلاق بالثلاث في مجلس واحد طلاقاً بدعياً وقد ورد النهي الشديد في ذلك. حتى لو انقضت العدة، فإنه يمكنه أن يراجعها بمهر جديد وعقد جديد إذا طلقها طلقة أو طلقتين.
وبعد الطلاق على الزوج ألا يأخذ شيئاً مما أعطى زوجته مهما قل أو كثر إذا كان هو المتسبب في الطلاق، كذلك عليه ألا يخرجها من بيتها إلا بعد انقضاء العدة لأن السكن في هذه المدة من حقها.
رجاء علي